سري القدوة

  • الاعلامي سري القدوة يكتب : التحريض الإسرائيلي والتطرف العنصري

    التحريض الإسرائيلي والتطرف العنصري

    بقلم : سري  القدوة

    الأربعاء 25 شباط / فبراير 2026.

     

    الوضع الدولي الحالي أصبح أكثر تقلبا وتشابكا، مع تزايد حدة التنمر أحادى الجانب ولا يمكن أبدا لأي دولة أن تلعب دور شرطي المرور في العالم، وأن تنصب نفسها قاضيا ومحامي دفاع وجلاد في نفس الوقت، ولا يمكن استمرار قادة الاحتلال ووسائل الإعلام الإسرائيلية المكتوبة والمسموعة والمرئية وتنتهج مخطط التحريض ضد الشعب الفلسطيني وتنشر سموم التفرقة والكراهية والعنصرية المطلقة بحق شعب يناضل من اجل حقوقه الوطنية المشروعة مستخدمة الكذب والادعاءات الباطلة والتشكيك في منهجية الشعب الفلسطيني وحقوقه التاريخية، واستخدام القوة والقمع والتنكيل والتطرف بحق العرب بشكل عام والشعب الفلسطيني بشكل خاص ويعملون من خلال سلسلة من التشريعات القائمة علي العنصرية بداخل المجتمع الإسرائيلي .

     

    حكومة الاحتلال توفر الأرضية الخصبة وتدعم التحريض من خلال صمتها عن ممارسات الأحزاب السياسية الإسرائيلية المتطرفة بل تعمل على تشريع مجموعة من القوانين العنصرية التي تنتهج سياسية جديدة أكثر تطرفاً ضد المواطنين العرب في الداخل والفلسطينيين بالضفة وغزة، كما تعمل أيضا على إعاقة عمل السلطة الفلسطينية ومحاصرتها، وقد أقدمت علي القيام بإجراءات متطرفة وعنصرية تجاه المسجد الأقصى وشرعنة ضم الضفة الغربية، وتعمل على شن حرب شاملة على قطاع غزة وفرض سياستها بقوة الغطرسة والعربدة .

     

    وفي تطور فاضح تعمل حكومة الاحتلال العسكري الإسرائيلي وباتت تتصرف على أنها دولة فوق القانون تنتهك القانون الدولي والدولي الإنساني دون حسيب ولا رقيب، ويأتي سلوك الاحتلال ضمن حملة ممنهجة لعزل القضية الفلسطينية عن العالم، وللتغطية على جرائم وخروقاتها المتواصلة بجميع الوسائل بما فيها الإكراه والرقابة والتنكيل بحقوق الإنسان وان حكومة الاحتلال هي قائمة بالقوة والبطش وممارسة القمع والتنكيل، ولا يحق لها الوقوف في وجه الإرادة الدولية الداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني .

     

    حكومة الاحتلال تتحمل مسؤولية استمرار وازدياد التحريض الهائل على العرب والفلسطينيين في الشبكات الاجتماعية، إذ لا حسيب ولا رقيب على تحريض الإسرائيليين، وهذا أمر في غاية الخطورة لان العنف على الإنترنت هو امتداد طبيعي لواقع المجتمع الإسرائيلي وهو يعكس إشكال العنف والتحريض القائمة على ارض الواقع .

     

    في المحصلة النهائية تمضي حكومة الاحتلال بالعمل ضد الشعب الفلسطيني في ظل تزايد العنف والعنصرية الإسرائيلية، والاقتحامات المتكررة والممنهجة التي يقوم بها المستوطنون المتطرفون تحت حماية المؤسسة الأمنية الإسرائيلية للمقدسات الدينية وإحراق المساجد وكتابة شعارات معادية وعنصرية والتي تهدف إلى استفزاز المشاعر الدينية والوطنية لأبناء الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية وإثارة النعرات الايديلوجية والسياسية ودفع المنطقة والعالم اجمع نحو مزيد من العنف والتطرف والإرهاب .

     

    وفي ضوء ذلك بات يتطلب الموجهة الشاملة علي الصعيد الفلسطيني حيث المطلوب العودة إلى مربع الوحدة الفلسطينية لموجهة التطرف والقمع والحروب الإسرائيلية بعيدا عن الشعارات الرنانة والجوفاء والتي لا تخدم المشروع الوطني الفلسطيني وخاصة مع تلك الحملة المنظمة التي يمارسها الاحتلال والمؤامرات الشرسة الكبيرة التي تحاك للنيل صمود وإرادة أبناء الشعب الفلسطيني وخاصة في القدس المحتلة .

     

    المجتمع الدولي مدعو إلى تحمل مسؤولياته السياسية والقانونية والأخلاقية، والتدخل للجم حكومة الاحتلال علي وقف جرائمها، ومحاسبتها، ومساءلتها على هذه الجرائم والانتهاكات، وبات من المهم مواجهة هذا التطرف والعنصرية على المستوى الشعبي الفلسطيني والعربي والعمل الرسمي من خلال تعزيز الخطاب الحضاري الذي يحمل معاني وقيم ومفهوم السلام الشامل المبني علي إنهاء الاحتلال ودعم قيام الدولة الفلسطينية المستقلة .

     

    سفير الإعلام العربي في فلسطين

    رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

    عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

  • الاعلامي سري القدوة يكتب : التداعيات الكارثية للحرب على الاستقرار الإقليمي

    التداعيات الكارثية للحرب على الاستقرار الإقليمي

    بقلم : سري  القدوة

    الأحد 8 آذار/ مارس 2026.

     

    اتسعت رقعة الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران لتشعل جبهات عدة في الشرق الأوسط ، مهددة بإغراق الاقتصاد العالمي في حالة من الفوضى، وواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي غارات جديدة بالعمق الإيراني وفي الوقت نفسه هزت سلسلة انفجارات الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، بينما اتهمت إيران الولايات المتحدة وإسرائيل، للمرة الأولى منذ بدء الغارات، باستهداف منشأتها النووية في نطنز التي كانت من بين المنشآت التي تعرضت للقصف خلال حرب حزيران/يونيو 2025 التي شنتها إسرائيل وانضمت إليها واشنطن .

     

    ومن ناحيتها هددت دول الخليج بالرد بعد استهداف منشآت النفط السعودية والإماراتية، وتوقف قطر عن إنتاج الغاز الطبيعي المسال، وتعرض ناقلات النفط للهجوم قبالة سواحل عمان، وتوقف حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، وارتفاع أسعار الطاقة ولا سيما الغاز في أوروبا بأكثر من 50%، بينما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه سيرسل قوات أميركية إلى الأراضي الإيرانية إذا لزم الأمر، مشيرا الى ان الهجوم الأكبر لم يبدأ بعد وأن لدى جيشه القدرات اللازمة لخوض حرب تمتد لأكثر من خمسة أسابيع، في محاولة لتبريره للحرب التي قتل خلالها عدد كبير من القادة الإيرانيين وعلى رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي، وأكد ترمب إنه اغتنم " آخر فرصة " لتوجيه ضربة لإيران.

     

    توسيع الولايات المتحدة الأمريكية لدائرة الحرب وفتح جبهات أخري في صراعات وحرب إقليمية مفتوحة بعد شن واشنطن وتل أبيب حربا على طهران، وتوسيع نطاقها ليشمل لبنان والتي تشكل انتهاكا سافرا لأغراض ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة وانحرافا عن القواعد الأساسية للعلاقات الدولية في الوقت الذي تتواصل فيه الحرب وتدخل أسبوعها الأول وسط دمار واسع وتهديدات مباشرة للاستقرار الإقليمي والعالمي .

     

    وحتى ألان فشلت أي جهود دولية لرأب الصدع ولم تتمكن بعد أي جهود من النجاح في تحقيق وساطة لتجنب اتساع رقعة الصراع في المنطقة، ولم يتمكن مجلس الأمن الدولي كونه الحصن الدبلوماسي القوي من الدفاع عن مبادئ القانون الدولي واعتماده على الحوار والدبلوماسية للتعامل مع أي نزاعات، بينما أصبح العالم مهدد بسيطرة "قانون الغاب" الذي بات يفرضه الاعتداء العسكري .

     

    الانتهاكات الصارخة لسيادة اللبنانية ووحدتها واستمرار الحرب وتطورها على المستوى الإقليمي سيزيد الفوضى ويلحق أضرارا بالاقتصاد العالمي، خصوصا بأمن الطاقة وسلاسل الإمداد عبر مضيق هرمز، الذي يمر منه نحو 20 % من النفط العالمي .

     

    ومن الواضح أن تطورات الأوضاع الإقليمية الراهنة وما يرافقها من التداعيات السلبية للحرب الجارية على الاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي وكون أن إطالة أمد الصراع لا يخدم مصلحة أحد وأن الحرب واستخدام القوة لا يحلان القضايا نهائيا بل يفتحان أبوابا لكوارث إقليمية قد تمتد إلى فوضى عالمية ومواصلة الحرب يفتح المجال إمام المزيد من التداعيات التي من الممكن أن تؤدي إلى إعادة ترتيب النظام الدولي بما يهدد التوازنات الجيوسياسية .

     

    الخيارات أصبحت محدودة مع تصاعد العمليات العسكرية واتساع نطاق الحرب وان خيارات البيت الأبيض حول تحديد مستقبل إيران واختيار قيادتها الجديدة باتت تثير العديد من التساؤلات حول كيفية تحقيق ذلك وسط استمرار العمليات العسكرية والقصف الأميركي، وبات من المهم أن يكون هناك تدخل قوي من مجلس الأمن وضرورة وقف الحرب والسعي نحو التوصل إلى حلول سلمية تحفظ مقدرات الشعوب وتحقق الاستقرار في المنطقة .

     

    سفير الإعلام العربي في فلسطين

    رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

    عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

  • الاعلامي سري القدوة يكتب : التطهير العرقي والعدوان على مخيمات شمال الضفة

    التطهير العرقي والعدوان على مخيمات شمال الضفة

    بقلم : سري  القدوة

    الأحد  8 شباط / فبراير 2026

     

    تصعيد حكومة الاحتلال عدوانها على مخيمات شمال الضفة الغربية يعد بمثابة تطهير عرقي حيث يقوم جيش الاحتلال الإسرائيلي باستمرار فرض حصاره وتمديد عدوانه على أبناء الشعب الفلسطيني في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، وتقييد حركة المواطنين هناك، ومع اقتراب شهر رمضان المبارك يعتبر قرار الاحتلال باستمرار حربه جزء من سياسة الاحتلال الهادفة الى الاستهداف الممنهج والمتواصل لقضية اللاجئين وجزءا لا يتجزأ من حرب التطهير العرقي التي تستهدف كسر إرادة اللاجئ الفلسطيني، ودفعه نحو الهجرة القسرية عبر خنق مقومات الحياة اليومية .

     

    إجراءات الاحتلال داخل المخيمات هي مخالفة للقوانين وانتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، لا سيما اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر العقوبات الجماعية، وتقييد حرية الحركة للمدنيين الرازحين تحت الاحتلال، وأن جوهر الاستهداف عبر عمليات تشديد الخناق على المخيمات، يهدف بشكل مباشر إلى شل عمل وكالة "الأونروا"، ومنعها من تقديم خدماتها الإغاثية والطبية والتعليمية، في محاولة يائسة لتقويض حقوق اللاجئين التاريخية، وعلى رأسها حق العودة .

     

    وبالمقابل يشكل قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتسوية وتسجيل أراضي القدس المحتلة في السجل العقاري الإسرائيلي (الطابو) حتى عام 2029، خطوة لترسيخ الاحتلال، ويأتي ضمن عمليات التطهير العرقي والاستيلاء على الملكيات، وأن القرار رقم (3792) يكمل سياسة الاستيلاء على الأراضي ويتجاوز كل القوانين الدولية مما يعرض الفلسطينيين لمخاطر التهجير .

     

    قرار سلطات الاحتلال يعد من أخطر أشكال فرض السيادة بالقوة وإرهاب الدولة ويشكل اعتداءا مباشرا على الحق القانوني والتاريخي للشعب الفلسطيني، ومحاولة ممنهجة لشرعنة سلب الأرض وتحويل الجريمة الاستعمارية إلى واقع موثق لا رجعة عنه، وبات هذا المسار يوظف قوانين عنصرية واحتيال قانوني لانتزاع الملكيات وتهجير المقدسيين قسرا في انتهاك صارخ للقانون الدولي، ولقواعد حماية السكان تحت الاحتلال، كما يعد تطهيرا عرقيا وجريمة حرب تتحمل إسرائيل كامل المسؤولية القانونية والسياسية عنه .

     

    وتتلخص موقف حكومة الاحتلال السلبية كونها لا ترغب في أي دور للسلطة الفلسطينية في قطاع غزة، وتعرقل تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، بينما تزداد الأوضاع الراهنة صعوبة في ظل استيلاء إسرائيل على نحو أربعة مليارات دولار أميركي من أموال المقاصة، واستمرارها في التوسع الاستعماري غير القانوني في الضفة الغربية وتصعيد ممارسات العربدة بحق المواطنين الفلسطينيين وممارساتها العدوانية في القدس الشرقية وفي جميع أنحاء الضفة الغربية .

     

    يجب على المجتمع الدولي والأمم المتحدة التدخل لوقف هذا التغول العسكري وحماية المخيمات من مخططات الاقتلاع والتصفية، عبر المتابعة المستمرة وتوثيق كل حالة تضرر ناتجة عن هذا الحصار (حالات طبية، طلبة، تجار)، ورفعها إلى المؤسسات الحقوقية الدولية كدليل على سياسة العقاب الجماعي، والمطالبة بحماية دولية، والتأكيد على ضرورة وجود بعثات مراقبة دولية دائمة داخل المخيمات المهددة بالحصار لضمان عدم الاستفراد بالسكان المدنيين .

     

    المجتمع الدولي مطالب بالتحرك لوقف هذه الانتهاكات وضمان حماية حقوق الشعب الفلسطيني على أرضه، وبات من الضروري أن تكثف وكالة الأونروا دورها في هذا التوقيت الحساس، من خلال تطوير العمل الميداني والإغاثي، وتفعيل الشراكات المعزز لعمل الوكالة الأممية، بما يضمن تعزيز صمود اللاجئين والنازحين من المخيمات، واستمرار خدمتي الصحة والتعليم، وتطوير منصات تعليمية وتقنية، ودعوة المجتمع الدولي إلى الوقوف أمام مسؤولياته، خصوصا التداعيات الناشئة عن القرارات الإسرائيلية وآثارها في مجتمع اللاجئين والخدمات المقدمة له .

     

    سفير الإعلام العربي في فلسطين

    رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

    عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

  • الاعلامي سري القدوة يكتب : التمدد الاستيطاني و فرض وقائع جديدة

    التمدد الاستيطاني و فرض وقائع جديدة
    بقلم : سري القدوة
    الأحد 12 نيسان / أبريل 2026.
    مصادقة قوات الاحتلال الإسرائيلي على إنشاء 34 مستعمرة جديدة في الضفة الغربية، تمثل تصعيدا خطيرا وانتهاكا صارخا وجسيما لقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وعلى وجه الخصوص أحكام اتفاقيات جنيف وتوصيات محكمة العدل الدولية التي اعتبرت الاستعمار جريمة حرب .
    ما تشهده الضفة الغربية لم يعد مجرد إجراءات استعمارية عشوائية، بل هو مخطط ممنهج لإعادة هندسة الواقع الديمغرافي والجغرافي بالقوة من خلال الاستيلاء على الأراضي، وتوسيع رقعة الاستعمار، وإطلاق يد المستعمرين لارتكاب اعتداءات منظمة بحق المواطنين الفلسطينيين، في سياق يندرج ضمن جريمة تطهير عرقي، تهدف إلى دفع الفلسطينيين قسرا نحو الرحيل تحت وطأة الإرهاب والعنف الموجه من حكومة اليمين المتطرفة .
    في الوقت نفسه تتصاعد اقتحامات المستعمرين لباحات المسجد الأقصى المبارك، وما رافقها من أداء غناء وصلوات تلمودية داخل باحاته، تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال، والاعتداء على المصلين الفلسطينيين وخاصة في ظل تمديد ساعات الاقتحامات يعكس تصعيدا ممنهجا يهدف إلى فرض وقائع جديدة داخل الحرم القدسي الشريف، وتكريس سياسة التقسيم الزماني .
    أن جميع الإجراءات التي تتخذها سلطات الاحتلال في القدس المحتلة، بما فيها تنظيم وتوسيع الاقتحامات، هي إجراءات غير قانونية وباطلة، وتشكل انتهاكا جسيما للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وأنه لا سيادة لإسرائيل على مدينة القدس، والسيادة لدولة فلسطين، كما أن المسجد الأقصى المبارك، بكامل مساحته البالغة 144 دونماً، هو مكان عبادة خالص للمسلمين، ونرفض بشكل قاطع أي محاولات لتغيير هذا الواقع أو فرض تقسيم زماني أو مكاني فيه .
    الاستيطان جميعه غير شرعي في الأرض الفلسطينية المحتلة كافة، حسب قرارات الشرعية الدولية وآخرها القرار رقم 2334 الذي أكد على أن الاستيطان في الأرض الفلسطينية المحتلة هو مخالف للقانون الدولي وللقرارات الدولية ذات الصلة، وغير شرعي ويجب وقفه .
    مراحل توسع الاحتلال الاستعماري استمرت عبر العقود، من خلال اعتماد السياسات الممنهجة التي تمارسها حكومة الاحتلال والتي أسهمت في تغيير معالم الأرض الفلسطينية من خلال التوسع الاستعماري، والاستيلاء على الأراضي، وفرض الوقائع على الأرض عبر الانتهاكات التي يرتكبها الاحتلال بحق شعبنا الفلسطيني، بما في ذلك التوسع الاستعماري، وتهجير السكان، وتقويض فرص إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة .
    الشعب العربي الفلسطيني يتمسك في حقوقه المشروعة ومواصلة نضاله من أجل الحرية والاستقلال وان جميع سياسات الاحتلال التي تعكس إرهاب دولة منظم، وتستغل بشكل متعمد للظروف الدولية لفرض وقائع الضم الزاحف، وتقويض أي أفق لحل سياسي عادل، بل وتكريس بيئة من عدم الاستقرار وتصدير العنف إلى المنطقة، وأن هذه السياسات تمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية .
    حكومة الاحتلال الإسرائيلي تتحمل المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد الخطير وتداعياته، ولا بد من وقف كافة أشكال الاقتحامات والانتهاكات بحق المسجد الأقصى ورفع القيود المفروضة على وصول المصلين إليه، وان استمرار هذا النهج يستدعي موقفا دوليا حازما يتجاوز بيانات الإدانة، عبر تفعيل آليات المساءلة القانونية الدولية واتخاذ خطوات عملية لوقف الاستعمار، وضمان حماية الشعب الفلسطيني وصون حقوقه الثابتة غير القابلة للتصرف .
    بات يجب على المجتمع الدولي ومؤسساته التحرك العاجل والفاعل لوقف الانتهاكات الإسرائيلية، وضمان حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة، وصون حرية العبادة، واتخاذ إجراءات رادعة لمساءلة ومحاسبة سلطات الاحتلال على جرائمها الممنهجة .
    سفير الإعلام العربي في فلسطين
    رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
    عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
     
  • الاعلامي سري القدوة يكتب : التمدد الاستيطاني والاعتداءات على الأماكن المقدسة

    التمدد الاستيطاني والاعتداءات على الأماكن المقدسة

    بقلم : سري  القدوة

    الثلاثاء 13 كانون الثاني / يناير 2025.

     

    الجمعيات الاستعمارية، وبمساندة سلطات الاحتلال، تقود منذ عقود حملات منظمة لإخلاء العائلات الفلسطينية في الشيخ جراح، مستخدمة أدوات قانونية وتخطيطية وإدارية غير مسبوقة، لتحقيق الهدف ذاته المتمثل بالتهجير القسري وتثبيت الوجود الاستعماري في قلب الحي، وتشمل هذه السياسات مشاريع "تجديد حضري" واسعة النطاق، تتضمن بناء نحو ألفي وحدة للمستعمرين، أي ما يفوق عدد المنازل الفلسطينية القائمة في الحي بأكمله، مع إقصاء السكان الفلسطينيين كلياً، إلى جانب تسجيل وتسوية أراض لصالح المستعمرين، والاستيلاء على المساحات العامة، وإعادة تخصيصها لخدمة مشاريع دينية وقومية يهودية .

     

    ما يجري في الشيخ جراح يتجاوز مخططا واحدا، ليشكل سياسة ممنهجة لإعادة تشكيل الحي ديمغرافيا وعمرانيا، حيث تطرح مشاريع استعمارية إضافية، إلى جانب مساع حثيثة لربط هذه المشاريع بالبؤر في الشطر الشرقي، مروراً بمناطق كرم المفتي وجبل المشارف، بما في ذلك محيط الجامعة العبرية، ويهدف هذا الربط إلى تقسيم الحي إلى شطرين شمالي وجنوبي، وتسهيل السيطرة عليه، وربط شطري القدس الشرقي والغربي عبر طوق استعماري متصل داخل الأحياء الفلسطينية، لا سيما في المناطق المصنفة تاريخيا كمنطقة فاصلة بين عامي 1948 و1967.

     

    ما يعرف بمخطط عطروت لا يمكن فصله عن أهدافه الإستراتيجية بعيدة المدى، وفي مقدمتها القضاء على ما كان يعرف بمطار الدولة الفلسطينية المستقبلية، والذي شكل رمزا سياديا وسياسيا مهما، كما يهدف المخطط إلى تكريس الفصل بين التجمعات الفلسطينية الواقعة خلف الجدار وتلك الموجودة أمامه، عبر خلق سد استعماري بشري يمنع أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية ذات تواصل جغرافي، ويندرج المخطط كذلك ضمن مشروع "القدس الكبرى" بالمفهوم الإسرائيلي، الذي يهدف إلى ضم ما يقارب 10 بالمائة من مساحة الضفة الغربية، من خلال شبكة أنفاق وطرق التفافية لربط المستعمرات الواقعة شمال شرق القدس .

     

    الاحتلال ومنذ مطلع العام الماضي اعتدى على المسجد الأقصى من خلال سماحه لعصابات المستعمرين الإرهابيين باقتحامه وتدنيس ساحاته ومصاطبه، وذلك لـ(280) مرة، مارس خلالها المستعمرون شعائر تلمودية أصبحت تمارس بشكل يومي كالسجود الملحمي، بالإضافة إلى النفخ بالبوق، في إظهار واضح لممارستهم وصلواتهم التلمودية الجماعية والتي تمارس في مكان محدد لتكرس التقسيم الزماني والمكاني، وأن هذه الاقتحامات تتم تحت إشراف وحماية شرطة الاحتلال التي تمنع بشكل دائم حراس المسجد الأقصى التابعين لدائرة الأوقاف في القدس من قيامهم بعملهم داخل ساحاته .

     

    التمدد الاستيطاني في القدس والاعتداءات على الأماكن المقدسة والمصلين المسيحيين يتواصل في ظل إقدام جماعات دينية يهودية متطرفة بالاعتداء على الحجاج المسيحيين في مدينة القدس المحتلة، وتحديدا في منطقة كنيسة حبس المسيح، كما ضيقت عليهم خلال الأعياد المسيحية، ومنعتهم من الوصول إلى كنيستي المهد والقيامة .

     

    يسعى الاحتلال إلى قلب الميزان الديمغرافي لصالحه، عبر سياسات الطرد والهدم بحق الفلسطينيين، مقابل الإحلال السكاني الاستعماري، وهو ما تثبته الوثائق والخطط الرسمية الإسرائيلية بما فيها مخطط "نحلات شمعون" في حي الشيخ جراح، وتحديداً في منطقة أرض النقاع، والذي يقضي بهدم الحي وبناء مستعمرة على مساحة تقارب 17 دونما، تضم 316 وحدة على أنقاض منازل نحو 40 عائلة فلسطينية، ويستند هذا المخطط إلى منظومة قوانين تمييزية عنصرية، تتيح للجمعيات الاستعمارية المطالبة بأملاك تعود إلى ما قبل عام 1948، في حين يحرم الفلسطينيون من الحق ذاته في استعادة أملاكهم التي هجروا منها قسرا .

     

     

    سفير الإعلام العربي في فلسطين

    رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

    عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

  • الاعلامي سري القدوة يكتب : الحرب الإسرائيلية الإيرانية والوساطة الدولية

    الحرب الإسرائيلية الإيرانية والوساطة الدولية

    بقلم : سري  القدوة

    الثلاثاء 13 أيار / مايو 2025.

     

    يتواصل العدوان الإسرائيلي على إيران بشكل غير مسبوق بعد ان قررت حكومة الاحتلال العنصرية إعلان حربها وعدوانها واتساع دائرة الضربات الإسرائيلية ضد طهران، ولا تلوح في الأفق القريب إمكانية وضع حد لها ومحاولة إنقاذ الموقف المتهور فيما يتحدث مراقبون عن الدخول في مرحلة البحث عن دول قادرة للعب دور الوساطة لإيقاف هذا الصراع في أسرع وقت ممكن في ظل مخاوف من اتساع رقعتها ومحاولات لخلق هامش للوساطة بين البلدين .

     

    ومع دخول الحرب الإسرائيلية الإيرانية يومها الثالث بدون أي مؤشرات للوساطة حتى الآن حول ما إن كان الطرفان على استعداد للتهدئة، تطرح أبرز الأسئلة في الأوساط الدولية حول إمكانية إجراء وساطة والضغط على الجانبين للجلوس إلى طاولة الحوار، خاصة منه الطرف الإيراني بحكم أن أصل الصراع هو برنامجه النووي، فيما أكدت حكومة الاحتلال على تنفيذ ضربة افتتاحية ناجحة للغاية، وأن العملية العسكرية الإسرائيلية استهدفت "قلب" البرنامج النووي الإيراني، وستستمر "بقدر ما يلزم من أيام"، ليدشن حربا غير مسبوقة ضد عدوه الإيراني .

     

    وفي نهاية الموقف فان المخرج الوحيد لوقف هذه الحرب المدمرة والعدوان سوى البحث عن آلية جديدة لوقف هذا الدمار ووضع حد للعدوان الإسرائيلي ومحاول شيطنتها لجميع من يعارضها وأنه ليس هناك مخرج آخر من هذه الحرب غير التفاوض ولا توجد قائمة طويلة من الدول التي باستطاعتها القيام بهذا الدور، وكانت روسيا عبرت عن استعدادها لذلك على لسان الرئيس فلاديمير بوتين، الذي أجرى اتصالين هاتفيين منفصلين مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس الوزراء الإسرائيلي، وأبلغ نتانياهو باستعداده "لأداء دور وساطة" مع إيران لتجنب تصعيد جديد للتوترات بينما يتطلع الجميع على أهمية تفعيل الموقف القطري في نطاق الوساطة لوقف هذا العدوان كون ان قطر هي الدولة الوحيدة القادرة على لعب دور الوساطة في هذه المرحلة الحساسة والدقيقة من طبيعة الصراع والتي أعربت عن إدانتها الشديدة للضربات، مؤكدة أنها "تعرقل الجهود الرامية لخفض التصعيد" في المنطقة .

     

    وما من شك بان الضربات الإسرائيلية جاءت بدعم وحشد أمريكي بشكل كامل ولا يمكن لحكومة الاحتلال ان تواصل عدوانها دون دعم أمريكي  أعطى إسرائيل الضوء الأخضر لضرب إيران، وإن الضربة الإسرائيلية على إيران تمت بناء على دعم الإدارة الأمريكية وتنسيق الموقف ووضعية الضربات وفي الوقت نفسه فان إيران على حسب ما يبدو خضعت للتمويه الأميركية وتعرضت لخداع عسكري ولم تستعد للضربة الإسرائيلية وكانت الضربات الإسرائيلية غير متوقعة ومفاجأة بالنسبة لإيران .

     

    وتشهد منطقة الشرق الأوسط حالة غير مسبوقة وتمر بلحظات فارقة حيث تتقاطع فيه الأزمات المشتعلة لتهدد الأمن الإقليمي العربي برمته، وان هذا العدوان الآثم الذي أقدمت عليه إسرائيل يشكل اعتداء سافر يضاف إلى سجل إسرائيل الطويل من انتهاكات القانون الدولي وخرق ميثاق الأمم المتحدة وضرب عرض الحائط بكل قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة .

     

    العدوان الإسرائيلي يعد تصعيدًا خطيرًا، جاء ليجهض كل جهد مخلص كان يبذل، عبر قنوات الحوار، من أجل التوصل إلى تسوية سلمية للملف النووي الإيراني، لاسيما مسار «مسقط» التفاوضي بين الجانبين الأمريكي والإيراني، وبوساطة عمانية، وما من شك انه لا سبيل لحل أزمات هذه المنطقة إلا عبر الطرق السياسية والدبلوماسية، وأن لغة السلاح وفرض السطوة لم ولن تصنع أمنًا حقيقيًا في المنطقة الشرق أوسطية .

     

    سفير الإعلام العربي في فلسطين

    رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

    عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

  • الاعلامي سري القدوة يكتب : الحرب الإقليمية تشتعل وسط غارات عنيفة

    الحرب الإقليمية تشتعل وسط غارات عنيفة

    بقلم : سري  القدوة

    الخميس 12 آذار/ مارس 2026.

     

    دخلت الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران يومها الثاني عشر في ظل تصعيد عسكري متبادل، وغارات استهدفت عدة مدن إيرانية، مقابل إطلاق صواريخ إيرانية باتجاه أهداف داخل إسرائيل ومواقع أميركية في دول الخليج حيث شهدت مدن إيرانية عدة، من بينها طهران وأصفهان وتبريز، غارات عنيفة تسببت بوقوع انفجارات قوية، في وقت أعلن فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي بدء موجة جديدة من الغارات على أهداف داخل إيران. كما أعلن الجيش الأميركي أنه قصف أكثر من خمسة آلاف هدف منذ بدء الحرب .

     

    في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني إطلاق الموجة الثالثة والثلاثين من عملية "الوعد الصادق 4"، مستهدفا أهدافا داخل إسرائيل ومواقع أميركية في دول الخليج، مؤكدا عزمه استخدام صواريخ أكثر تطورا ذات رؤوس حربية كبيرة ومدى أوسع .

     

    وعلى الصعيد السياسي، توعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربة قاسية لإيران في حال أقدمت على عرقلة تدفق النفط عبر مضيق هرمز، مؤكدا أن هدف الحرب يتمثل في إنهاء قدرة طهران على مهاجمة الولايات المتحدة أو إسرائيل أو حلفاء واشنطن .

     

    في المقابل وصف الحرس الثوري الإيراني تصريحات ترامب بأنها "ادعاءات كاذبة"، مؤكدا أن طهران هي من سيحدد نهاية الحرب، وأنها مستعدة لتوسيع نطاق عملياتها إذا استمرت الهجمات الأميركية والإسرائيلية، محذرا من أنه لن يسمح بخروج "لتر واحد من النفط" من الشرق الأوسط في حال استمرار التصعيد .

     

    ويأتي هذا التصعيد بعد أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما العسكرية فجر 28 فبراير الماضي، مستهدفتين منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني ومواقع عسكرية وأمنية وقيادات، في حملة تقول واشنطن وتل أبيب إنها تهدف إلى تعطيل القدرات النووية والصاروخية لإيران .

     

    وفي الوقت نفسه ذكرت تقارير إعلامية ان المحادثات الرامية إلى المضي قدما في خطة الرئيس دونالد ترامب لإنهاء الحرب في قطاع غزة معلقة منذ الأسبوع الماضي عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوما مشتركا على إيران، مما أدى إلى اندلاع حرب أوسع نطاقا في الشرق الأوسط ، ويهدد التوقف بتعطيل تنفيذ مبادرة ترامب للسلام التي وصفها بأنها أحد أهداف سياسته الخارجية الرئيسية، ويأتي ذلك بعد أقل من شهر من حصوله على تعهدات بمليارات الدولارات لغزة من دول خليجية تواجه حاليا هجمات إيرانية مع اتساع نطاق الصراع.

     

    وتمهد خطة ترامب لغزة الطريق لإعادة الإعمار ومزيد من الانسحاب العسكري الإسرائيلي بينما ما زال قطاع غزة غارقا في الكوارث ويواجه العدوان الإسرائيلي بشكل يومي ضمن الظروف الصعبة التي يعاني منها سكان قطاع غزة بعد أن سيطرت حكومة الاحتلال وجيشها على أكثر من نصف أراضي قطاع غزة وهو ما بات يعرف حدود المنطقة الصفراء .

     

    تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المواجهة العسكرية في المنطقة، حيث تتبادل إيران والولايات المتحدة وإسرائيل الضربات العسكرية، مع امتداد التوتر إلى عدة دول في الشرق الأوسط، ومن جانبها أكدت الدول الخليجية جاهزية دفاعاتها الجوية للتعامل مع أي تهديدات جديدة، داعية المواطنين إلى الالتزام بتعليمات السلامة ومتابعة البيانات الرسمية .

     

    ولا يمكن لصراع القوة والهيمنة أن يستمر في ضوء تلك التطورات والعدوان الإيراني المستمر على دول الخليج وتأثيراته على الأمن القومي العربي في ظل تتزايد الدعوات الدولية إلى خفض التصعيد والعودة إلى المسار الدبلوماسي لتجنب اتساع المواجهة العسكرية في المنطقة .

     

    سفير الإعلام العربي في فلسطين

    رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

    عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

  • الاعلامي سري القدوة يكتب : الحرب الإقليمية وجرائم المستعمرين

    الحرب الإقليمية وجرائم المستعمرين

    بقلم : سري  القدوة

    الخميس 14 أيار / مايو 2026.

     

    ما تشهده قرى وبلدات الضفة الغربية من اعتداءات متزامنة من إحراق منازل ومركبات واستهداف المواطنين الأبرياء في الفندقومية وجالود وغرب سلفيت يمثل تصعيدا منظما من قبل مجموعات استعمارية تعمل بعقيدة عنف ممنهج وتحت مظلة حماية سياسية وأمنية توفرها حكومة اليمين المتطرفة، بالإضافة إلى استمرار تنفيذ مخططات منظمات "جبل الهيكل" التي تتم بتنسيق وتوافق مع حكومة الاحتلال، بالمساس بالمسجد الأقصى المبارك في خطوة تهدف إلى فرض وقائع جديدة بالقوة على الأرض .

     

    التحضيرات الجارية لذبح "قرابان الفصح" داخل باحات الأقصى تبدو أكثر جدية وخطورة من أي وقت مضى، في ظل توفير غطاء سياسي وأمني رسمي لهذه الجماعات الأمر الذي ينذر بإشعال فتيل وتحويل الصراع إلى صراع ديني خطير ستكون لها تداعيات لا يمكن احتواؤها على المستويين الإقليمي والدولي، ما لم يتم لجم هذه الحكومة وجماعاتها المتطرفة الإرهابية ووقفها فورا .

     

    بالإضافة إلى الحرب المستمرة على قطاع غزة، والتي تؤدي يوميا إلى ارتقاء شهداء إضافة إلى اعتداءات المستعمرين في الضفة الغربية من قتل وحرق وتدمير، لن تغير جوهر الصراع، لأنه ما دام الاحتلال قائماً فلن يكون هناك أمن واستقرار في المنطقة والعالم، والحل الوحيد للأزمات والحروب التي تعانيها منطقة الشرق الأوسط، هو حل القضية الفلسطينية حلا عادلا وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، والقانون الدولي، رغم أنها عملية طويلة ومعقدة ودموية، فإنها الخيار الوحيد لتجنيب العالم المزيد من ويلات الحروب .

     

    سلوك وممارسات حكومة الاحتلال يشكل نموذجا واضحا لإرهاب استعماري مركب تتداخل فيه ممارسات التطهير القسري مع سياسات الإفلات من العقاب في انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف ويعكس توجها رسميا لتكريس بيئة طاردة للحياة الفلسطينية عبر أدوات الحرق والترويع والعقاب الجماعي، وان استهداف الممتلكات والبنية المحلية ومحاولة بث الرعب بين المدنيين يندرج ضمن جريمة منظمة ذات طابع عنصري .

     

     وما من شك أنه رغم أن الخيارات المتاحة أمام المنطقة والعالم صعبة وخطيرة نتيجة استمرار الحروب والأزمات، وتآكل معايير الشرعية الدولية والقانون الدولي، فإن الفرصة قائمة لإعادة الاستقرار الإقليمي، ووقف الانعكاسات الخطيرة لهذه الحروب على النظام الدولي، من خلال السعي إلى تحقيق تسوية مستقبلية أساسها إنهاء الاحتلال وإعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة في الحرية والاستقلال وتجسيد استقلال دولته الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة وفق الشرعية العربية والدولية والقانون الدولي .

     

    لا بد من استمرار العمل وضرورة الشروع الفوري في مسار قانوني دولي لملاحقة عصابات المستعمرين كجماعات وأفراد وعدم الاكتفاء بإدانتهم سياسيا بل تصنيفهم ككيانات إرهابية منظمة ومحاسبة قادتهم ومموليهم وكل من يمدهم بالسلاح ووسائل النقل والحماية إمام المحاكم الدولية المختصة .

     

    سفير الإعلام العربي في فلسطين

    رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

    عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

  • الاعلامي سري القدوة يكتب : الحرب تتصاعد وأزمة الطاقة الأسوأ منذ عقود

    الحرب تتصاعد وأزمة الطاقة الأسوأ منذ عقود

    بقلم : سري  القدوة

    الخميس 26 آذار/ مارس 2026.

     

    العالم قد يواجه واحدة من أسوأ أزمات الطاقة منذ عقود، واصفًا الوضع بأنه خطير جدا وووفقا لتقديرات مؤسسات دولية متخصصة أن الأسواق فقدت حتى الآن نحو 11 مليون برميل يوميا، وهو رقم يتجاوز إجمالي الخسائر المسجلة خلال أزمتي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتين، وانه بالمقابل أن كل أزمة من تلك الأزمات التاريخية أدت إلى فقدان نحو 5 ملايين برميل يوميا، ما يجعل حجم الخسارة الحالية غير مسبوق مقارنة بالسابق .

    بينما انخفضت صادرات الغاز الطبيعي المسال العالمية إلى أدنى مستوى لها في 6 أشهر، ما ألغى الزيادات الأخيرة في الإمدادات من الولايات المتحدة وغيرها، مع خنق الصراع في الشرق الأوسط للتدفقات، وتراجع المتوسط المتحرك لعشرة أيام لشحنات الغاز الطبيعي المسال بنحو 20 بالمائة منذ بداية الشهر إلى 1.1 مليون طن، وهو أدنى مستوى منذ أيلول حيث اثر الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز وهو ممر مائي رئيسي على إمدادات الغاز الطبيعي المسال .

    كما إن تداعيات الحرب في أوكرانيا منذ عام 2022 لا تزال قائمة، وأن الأزمة الراهنة تجمع بين صدمتين نفطيتين وانهيار في سوق الغاز في آن واحد، وتشير التقارير الدولية الى انه تضرر ما لا يقل عن 40 منشأة للطاقة بشكل بالغ أو بالغ جدا في تسع دول في الشرق الأوسط نتيجة الحرب، ما يزيد من تعقيد المشهد، وأن تداعيات الأزمة لن تقتصر على منطقة معينة، وبات في حكم المؤكد أن أي دولة لن تكون بمنأى عن آثارها، ولذلك لا بد من ضرورة التحرك الدولي لمواجهتها .

    وبات من الواضح إن الأهداف المعلنة للحرب، سواء المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني أو القدرات الصاروخية، لا تبرر التصعيد العسكري، خاصة مع إمكانية إعادة بناء تلك القدرات خلال فترة قصيرة ولا يمكن تبرير تصاعد الحرب وتداعياتها واتخاذ القرار داخل الإدارة الأمريكية بشأن هذه الحرب، حيث يعبر العديد من الجمهوريين أنفسهم أنها «حرب إسرائيلية وليست أمريكية»، وهو ما يعكس تبايناً متزايداً في مواقف الحزب تجاه الانخراط العسكري الخارجي .

    بينما نفت وسائل إعلام إيرانية ما صرح به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن عقد طهران وواشنطن محادثات "جيدة جدا" خلال اليومين الماضيين، في ظل الحرب المتواصلة في الشرق الأوسط مؤكدة انه "لا مباحثات بين طهران وواشنطن"، واضعة تصريحات ترامب في إطار مسعى "لخفض أسعار الطاقة".

    وقد شهدت المواجهة بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى، تطورًا متسارعًا على المستويين العسكري والسياسي، في ظل مؤشرات على توسع العمليات وتزايد التحذيرات الدولية من تداعيات إقليمية خطيرة في ظل غياب مؤشرات واضحة على التهدئة، وتبقى المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة قد تتراوح بين تسوية مؤقتة أو تصعيد أوسع.

    وبات المشهد الحالي يجمع بين تفاؤل دبلوماسي وتصعيد عسكري خطير، مع تضارب واضح في التصريحات بين واشنطن وطهران وبينما تتسارع الجهود لعقد لقاء مباشر، تبقى الأيام القليلة المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو تسوية تاريخية أم مواجهة أوسع، ولا بد من التأكيد على ضرورة تعزيز التنسيق وتكثيف الجهود المشتركة من أجل الوقف الفوري لأي أعمال تصعيدية، والعودة إلى طاولة الحوار، وتغليب لغة العقل والحكمة لاحتواء الأزمة، بما يضمن أمن الطاقة العالمي وحرية الملاحة وسلامة البيئة ويحفظ استقرار المنطقة .

     

     

    سفير الإعلام العربي في فلسطين

    رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

    عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

  • الاعلامي سري القدوة يكتب : الحروب الإسرائيلية لن تجلب الأمن والاستقرار

     

    الحروب الإسرائيلية لن تجلب الأمن والاستقرار

    بقلم : سري  القدوة

    السبت 4 نيسان / أبريل 2026.

     

    الحرب الجارية في المنطقة تصاعد بين الولايات المتحدة وإيران وباتت تلقى بتداعياتها الخطيرة على القضية الفلسطينية كون ان الحرب على قطاع غزة لم تتوقف وتتصاعد أيضا هجمات المستوطنين في الضفة الغربية، وأن استمرار هذه السياسات الإسرائيلية الخطيرة سيبقي جميع حروب المنطقة بلا جدوى .

     

    أنه منذ إعلان وقف إطلاق النار في قطاع غزة، قامت قوات الاحتلال بقتل 694 فلسطينيا، إلى جانب عدم الالتزام بإدخال المساعدات الإنسانية، ما فاقم من الكارثة الإنسانية التي يعيشها أبناء شعبنا، في انتهاك صارخ لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، وخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب .

     

    الحرب على قطاع غزة خلفت دمارًا واسعًا طال معظم البنية التحتية، فيما تتواصل الخروقات اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار، ما يزيد من هشاشة الوضعين الأمني والإنساني، بينما تشهد أيضا الضفة الغربية تصعيدا خطيرا من قبل قوات الاحتلال، من خلال مواصلة اعتداءات المستوطنين، التي تتم بحماية جيش الاحتلال مستغلة الأوضاع الخطيرة التي تشهدها المنطقة، في وقت شهدت فيه مناطق متفرقة من الضفة الغربية والقدس تصعيدًا ميدانيًا واسعًا تخللته اقتحامات واعتداءات واعتقالات، إلى جانب استمرار إغلاق المسجد الأقصى ومنع إقامة صلاة الجمعة ووصول المصلين للأسبوع الرابع على التوالي، بذريعة حالة الطوارئ .

     

    الخطة الأمريكية المطروحة التي تتألف من 20 بندًا، تمثل الإطار العملي الوحيد في المرحلة الحالية، وأن الانطلاق في تنفيذ مرحلتها الثانية يشكل خطوة محورية نحو تغيير الواقع الميداني والسياسي، بينما تقوم هذه المرحلة على ثلاثة مسارات متوازية تشمل انسحابًا إسرائيليًا تدريجيًا، ونزع سلاح الجماعات المسلحة، والبدء الفوري في إعادة الإعمار، وأن هذه العناصر مترابطة ولا يمكن تنفيذ أحدها بمعزل عن الآخر، وان هذا المسار لا يحتمل التأجيل كون أن انتظار انتهاء الصراع مع إيران سيؤدي إلى تفاقم معاناة سكان غزة، الذين عانوا بما فيه الكفاية ويحتاجون إلى أفق سياسي وإنساني واضح .

     

    وبات واضحا انه تتقاطع هذه الرؤية مع ما أفادت به تقارير إعلامية بشأن خطة متكاملة لنزع السلاح تقوم على مبدأ الخطوة مقابل الخطوة، بما يحقق توازنًا بين الالتزامات الإسرائيلية وتعهدات الفصائل الفلسطينية ضمن جدول زمني محدد، وأن إطار الخطة جرى تطويره بالتعاون مع أطراف إقليمية ودولية، من بينها قطر ومصر وتركيا والولايات المتحدة، والتي ساهمت بشكل مباشر في صياغة مقاربة تجمع بين مسارات الأمن وإعادة الإعمار .

     

    الأوضاع الإنسانية في القطاع لا تزال بالغ الصعوبة، في ظل شبه انهيار للنظام الصحي وتعطل الخدمات الأساسية، ما يستدعي تسريع إدخال المساعدات وفتح المعابر، خاصة معبر رفح، وضرورة إيصال المساعدات إلى المستويات المتفق عليها ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، مع تسريع حلول الإيواء المؤقت في ظل تدهور الأوضاع المعيشية .

     

    التصرفات غير المسؤولة والحروب الإسرائيلية وقرارات تنفيذ حكم إعدام الأسرى لن يجلبوا الأمن أو الاستقرار لأحد، وأن جميع الحروب التي تشن في المنطقة ستبقى بلا جدوى مادامت القضية الفلسطينية لم تحل وفق قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي ومبادرة السلام العربية، ويجب على المجتمع الدولي والإدارة الأميركية، ضرورة عدم ربط ترتيبات غزة بتطورات هذا الصراع، نظرًا لحجم المعاناة المتراكمة في القطاع، وإجبار دولة الاحتلال على وقف حربها ضد الشعب الفلسطيني، وإلزامها بتثبيت وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات، ووقف اعتداءات المستوطنين، إذا كانت حقا جادة في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة وتجنيبها المزيد من الحروب التي لا فائدة منها .

     

    سفير الإعلام العربي في فلسطين

    رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

    عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.