الاعلامي سري القدوة يكتب : فلسطين والمشهد السياسي الإقليمي

فلسطين والمشهد السياسي الإقليمي

بقلم : سري  القدوة

الثلاثاء 7 تموز / يوليو 2026.

 

الرئيس ترامب يلوح بلقاء نتنياهو فيما ترسم خرائط المنطقة بعيداً عن قطاع غزة المنهك، وبات واضحا انه في وقت تتجه فيه الأنظار إلى جولة جديدة من المفاوضات الأميركية الإيرانية وترتيبات ما بعد الحرب الإقليمية، بروز تطور سياسي جديد مع حديث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن لقاء محتمل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض قد يعقد في وقت مبكر من الأسبوع المقبل، في مشهد يعكس استمرار انشغال القوى المؤثرة بإعادة ترتيب ملفات المنطقة، بينما تتراجع غزة إلى هامش الأجندة السياسية رغم هشاشة وقف إطلاق النار واستمرار القصف والقتل والأزمة الإنسانية .

 

وتعكس هذه التطورات بعداً جديداً إلى المشهد السياسي الإقليمي، إذ يأتي اللقاء المحتمل بينما تتمحور التحركات الدولية حول المفاوضات بين واشنطن وطهران، ومستقبل الترتيبات الأمنية في المنطقة، في حين لا تظهر غزة حتى الآن بوصفها ملفاً مركزياً في التفاهمات الكبرى، رغم الحرب المدمرة التي عاشها القطاع والواقع الإنساني والسياسي الهش الذي خلفته .

 

وتشهد القضية الفلسطينية تراجع الاهتمام الدولي بها مع انتقال مركز الثقل السياسي والعسكري إلى الحرب الإقليمية والمفاوضات الأميركية الإيرانية، رغم أن وقف إطلاق النار المعلن في القطاع على أساس خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب والتي تتحدث عن إنهاء الحرب بصورة كاملة وإعادة إعمار القطاع، إلا أن مسار الأحداث اللاحقة دفع غزة تدريجياً إلى خلفية المشهد، مع تصاعد المواجهة مع إيران ثم انتقال الجهود الدولية إلى تثبيت ترتيبات وقف الحرب الإقليمية .

 

وتعكس هذه التطورات أجواء صعبة يعيشها أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة التي كانت طوال أكثر من عامين في قلب الاهتمام العالمي، باتت اليوم ضحية تحول استراتيجي أوسع في ظل الحروب الإقليمية الكبرى، والمفاوضات الأميركية الإيرانية تستحوذ على الاهتمام، وترامب ونتنياهو يستعدان للقاء محتمل، بينما يبقى سكان القطاع عالقين بين الدمار والنزوح ووقف نار لا يوفر لهم أمناً حقيقياً .

 

يبقى أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة الحلقة الأضعف كون ان المجتمع الدولي أصبح مغيب ولا يملك  وزناً كافياً لفرض حضوره ضمن ما يجري على المستوى الدولي وغياب الإطار الضامن الذي يحمي الحقوق الفلسطينية، فيما تتحول القضية الفلسطينية من مركز الصراع الإقليمي إلى ملف مؤجل على هامش صفقات أكبر غير قادرة على إيجاد حل عادل لمستقبل القضية الفلسطينية .

 

وهكذا، فإن اللقاء المحتمل بين ترامب ونتنياهو لا يمثل مجرد محطة جديدة في العلاقات الأميركية الإسرائيلية، بل يسلط الضوء على السؤال الأكثر إلحاحاً بالنسبة للفلسطينيين: هل ستكون غزة حاضرة على الطاولة، أم أن مصيرها سيبقى معلقاً بينما يعيد الآخرون رسم خريطة الشرق الأوسط من دونها؟

 

سفير الإعلام العربي في فلسطين

رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.