الاعلامي سري القدوة يكتب : التطهير العرقي والعدوان على مخيمات شمال الضفة

التطهير العرقي والعدوان على مخيمات شمال الضفة

بقلم : سري  القدوة

الأحد  8 شباط / فبراير 2026

 

تصعيد حكومة الاحتلال عدوانها على مخيمات شمال الضفة الغربية يعد بمثابة تطهير عرقي حيث يقوم جيش الاحتلال الإسرائيلي باستمرار فرض حصاره وتمديد عدوانه على أبناء الشعب الفلسطيني في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، وتقييد حركة المواطنين هناك، ومع اقتراب شهر رمضان المبارك يعتبر قرار الاحتلال باستمرار حربه جزء من سياسة الاحتلال الهادفة الى الاستهداف الممنهج والمتواصل لقضية اللاجئين وجزءا لا يتجزأ من حرب التطهير العرقي التي تستهدف كسر إرادة اللاجئ الفلسطيني، ودفعه نحو الهجرة القسرية عبر خنق مقومات الحياة اليومية .

 

إجراءات الاحتلال داخل المخيمات هي مخالفة للقوانين وانتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، لا سيما اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر العقوبات الجماعية، وتقييد حرية الحركة للمدنيين الرازحين تحت الاحتلال، وأن جوهر الاستهداف عبر عمليات تشديد الخناق على المخيمات، يهدف بشكل مباشر إلى شل عمل وكالة "الأونروا"، ومنعها من تقديم خدماتها الإغاثية والطبية والتعليمية، في محاولة يائسة لتقويض حقوق اللاجئين التاريخية، وعلى رأسها حق العودة .

 

وبالمقابل يشكل قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتسوية وتسجيل أراضي القدس المحتلة في السجل العقاري الإسرائيلي (الطابو) حتى عام 2029، خطوة لترسيخ الاحتلال، ويأتي ضمن عمليات التطهير العرقي والاستيلاء على الملكيات، وأن القرار رقم (3792) يكمل سياسة الاستيلاء على الأراضي ويتجاوز كل القوانين الدولية مما يعرض الفلسطينيين لمخاطر التهجير .

 

قرار سلطات الاحتلال يعد من أخطر أشكال فرض السيادة بالقوة وإرهاب الدولة ويشكل اعتداءا مباشرا على الحق القانوني والتاريخي للشعب الفلسطيني، ومحاولة ممنهجة لشرعنة سلب الأرض وتحويل الجريمة الاستعمارية إلى واقع موثق لا رجعة عنه، وبات هذا المسار يوظف قوانين عنصرية واحتيال قانوني لانتزاع الملكيات وتهجير المقدسيين قسرا في انتهاك صارخ للقانون الدولي، ولقواعد حماية السكان تحت الاحتلال، كما يعد تطهيرا عرقيا وجريمة حرب تتحمل إسرائيل كامل المسؤولية القانونية والسياسية عنه .

 

وتتلخص موقف حكومة الاحتلال السلبية كونها لا ترغب في أي دور للسلطة الفلسطينية في قطاع غزة، وتعرقل تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، بينما تزداد الأوضاع الراهنة صعوبة في ظل استيلاء إسرائيل على نحو أربعة مليارات دولار أميركي من أموال المقاصة، واستمرارها في التوسع الاستعماري غير القانوني في الضفة الغربية وتصعيد ممارسات العربدة بحق المواطنين الفلسطينيين وممارساتها العدوانية في القدس الشرقية وفي جميع أنحاء الضفة الغربية .

 

يجب على المجتمع الدولي والأمم المتحدة التدخل لوقف هذا التغول العسكري وحماية المخيمات من مخططات الاقتلاع والتصفية، عبر المتابعة المستمرة وتوثيق كل حالة تضرر ناتجة عن هذا الحصار (حالات طبية، طلبة، تجار)، ورفعها إلى المؤسسات الحقوقية الدولية كدليل على سياسة العقاب الجماعي، والمطالبة بحماية دولية، والتأكيد على ضرورة وجود بعثات مراقبة دولية دائمة داخل المخيمات المهددة بالحصار لضمان عدم الاستفراد بالسكان المدنيين .

 

المجتمع الدولي مطالب بالتحرك لوقف هذه الانتهاكات وضمان حماية حقوق الشعب الفلسطيني على أرضه، وبات من الضروري أن تكثف وكالة الأونروا دورها في هذا التوقيت الحساس، من خلال تطوير العمل الميداني والإغاثي، وتفعيل الشراكات المعزز لعمل الوكالة الأممية، بما يضمن تعزيز صمود اللاجئين والنازحين من المخيمات، واستمرار خدمتي الصحة والتعليم، وتطوير منصات تعليمية وتقنية، ودعوة المجتمع الدولي إلى الوقوف أمام مسؤولياته، خصوصا التداعيات الناشئة عن القرارات الإسرائيلية وآثارها في مجتمع اللاجئين والخدمات المقدمة له .

 

سفير الإعلام العربي في فلسطين

رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.