الاعلامي سري القدوة يكتب : قطاع غزة بين الإبادة الجماعية والمسؤولية الدولية

قطاع غزة بين الإبادة الجماعية والمسؤولية الدولية

بقلم : سري  القدوة

الثلاثاء  3 شباط / فبراير 2026

 

ما يجري في غزة ليس أزمة إنسانية منفصلة عن سياقها السياسي، بل هو نتيجة مباشرة لاستمرار الاحتلال الإسرائيلي وغياب الضغط الدولي الجاد على إسرائيل لإلزامها وقف عدوانها واحترام التزاماتها القانونية كقوة احتلال واستمرار المجازر المروعة التي يرتكبها الاحتلال ضد المدنيين الأبرياء والنازحين في قطاع غزة، والتي كان آخرها جريمة قصف مناطق متفرقة في قطاع غزة، ما أدى إلى استشهاد 31 مواطنا، وإصابة العشرات من المدنيين، وما يجري تصعيدا خطيرا، وانتهاكا فاضحا لاتفاق وقف إطلاق النار، ومحاولة لتقويض الجهود الدولية الرامية لتثبيت التهدئة، وتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق .

 

ما يتعرض له الشعب الفلسطيني، لا سيما في قطاع غزة، يشكل جريمة سياسية وإنسانية مكتملة الأركان، في ظل استمرار القتل والتدمير والحصار، واستهداف المدنيين والبنية التحتية بشكل منهجي، إلى جانب تصاعد الاعتداءات في الضفة الغربية واستمرار الاستعمار، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني دون أي مساءلة .

 

 

تستمر وتتصاعد محاولات حكومة الاحتلال المتواصلة لتقويض السلطة الفلسطينية، وفي مقدمتها الاستمرار في حجز أموال المقاصة، والاستهداف المستمر لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، بما في ذلك جريمة هدم مقارها في مدينة القدس، في انتهاك صارخ للقانون الدولي، وحملة التطهير العرقي الأخيرة في مخيم قلنديا، وعمليات تهجير المخيمات في شمال الضفة الغربية، وما يرافقها من جرائم ممنهجة بحق المدنيين الفلسطينيين، والتصعيد الخطير في الجرائم الإسرائيلية المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، بما في ذلك إرهاب المستعمرين المنظم، كل ذلك تمارسه حكومة الاحتلال تحت ضغط العنف الاستعماري المتواصل وسياسة التخويف والترهيب الممنهجة التي تستهدف كسر صمود السكان وإجبارهم على الرحيل القسري .

 

الحلول الجزئية أو المؤقتة لن تنهي معاناة الشعب الفلسطيني، وأن المدخل الحقيقي للاستقرار يكمن في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي بشكل كامل، وتحقيق تسوية سياسية عادلة تضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية، وتتحمل حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذه الجريمة النكراء، ولا بد من المجتمع الدولي خصوصا مجلس الأمن الدولي تحمل مسؤولياته تجاه إلزام إسرائيل باحترام التزاماتها الكاملة، وتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2803 .

 

لا بد من العمل على ضرورة فتح جميع المعابر وتوفير المساعدات الإنسانية وانسحاب قوات الاحتلال، والبدء في عملية التعافي المبكر وإعادة إعمار قطاع غزة، وإعادة إطلاق مسار سياسي يفضي إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتنفيذ حل الدولتين كون أن أي خطة نحو السلام الحقيقي لن تتحقق إلا من خلال إنهاء الاحتلال على كامل الأرض الفلسطينية ونيل الشعب الفلسطيني لحقوقه التي كفلتها قرارات الشرعية الدولية وعلى رأسها حق تقرير المصير .

 

ويجب العمل بكل جدية والتحرك الدولي السريع وبذل المزيد من الجهود مع جميع الشركاء الدوليين وعبر كافة الأطر متعددة الإطراف من أجل تحقيق الاستقرار في الضفة الغربية وقطاع غزة على حد سواء من أجل اتخاذ خطوات عملية تضمن الحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني، وتحقيق حل الدولتين وفقا للمرجعيات والقرارات الدولية ذات الصلة، وأهمية اعتماد مخرجات إعلان نيويورك، والتحالف الدولي لحل الدولتين، والفتوى القانونية الصادرة عن محكمة العدل الدولية كمراجع قانونية وسياسية أساسية تتضمن آليات عملية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي .

 

سفير الإعلام العربي في فلسطين

رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.