الاعلامي سري القدوة يكتب : الاتحاد الأوروبي ومواجهة إرهاب الاحتلال

الاتحاد الأوروبي ومواجهة إرهاب الاحتلال

بقلم : سري القدوة

السبت  7 شباط / فبراير 2026

 

استمرار عدوان الاحتلال الإسرائيلي وتصاعد العدوان بعد اتفاق وقف الحرب الذي أعلنه الرئيس ترمب حيث استشهد منذ أكتوبر الماضي نحو 500 مواطن رغم اتفاق وقف إطلاق النار، من بينهم أكثر من 100 طفل، ما يرفع عدد الشهداء منذ بداية الحرب إلى نحو 71,700، وان سلطات الاحتلال تقوم بعرقلة المساعدات الإنسانية في قطاع غزة، كما قامت  بسحب تصاريح العمل من 37 منظمة إغاثة، وفعلت حملة إسرائيلية لتشويه سمعة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بل استخفت بالمجتمع الدولي والقرار الدولي ذي صلة صادر عن محكمة العدل الدولية وقامت بهدم مقر الأونروا في القدس الشرقية المحتلة في 20 يناير الماضي .

 

ما ارتكبته ولا تزال ترتكبه إسرائيل من جريمة إبادة جماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الشعب الفلسطيني، ولا سيما في قطاع غزة، بما في ذلك القتل العمد، والتجويع الممنهج، واستخدام المساعدات الإنسانية وسيلة حرب، والهجمات الواسعة والممنهجة ضد المدنيين والأعيان المدنية، والتهجير القسري، والاعتداء على الكرامة الإنسانية، والعنف الجنسي، وسياسات العقاب الجماعي، والتأكيد على أن وقف إطلاق النار رغم أهميته، لا يسقط المسؤولية الجنائية ولا ينهي آثار هذه الجرائم المستمرة .

 

لا بد من استمرار الرفض الدولي والعربي لأي مخططات إسرائيلية للتهجير القسري، سواء خلال العدوان أو في مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار، والتحذير من استخدام إعادة الإعمار أو الترتيبات الأمنية غطاءً لإعادة إنتاج سياسات التهجير والتطهير الديمغرافي، وأن هذه الإجراءات والاعتداءات الإسرائيلية تشكل تهديدا خطيرا للحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني، وتؤكد الحاجة الملحة إلى تحرك دبلوماسي واضح وحازم من الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء لضمان حماية المدنيين الفلسطينيين وفرض المساءلة على المسؤولين عن انتهاكات القانون الدولي .

 

عدم معالجة الوضع القاسي في قطاع غزة وتدهور الأوضاع في الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس الشرقية سيحولان دون تحقيق سلام دائم ولا بد من الاتحاد الأوروبي اتخاذ موقف واضح ضد مساعي الضم الإسرائيلية، التي تهدد الحق غير القابل للتصرف للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وتقوض حل الدولتين وضرورة محاسبة المسؤولين عن ارتكاب انتهاكات القانون الدولي .

 

ما تشهده الأراضي الفلسطينية المحتلة يعد اختبارا حقيقياً لمدى الالتزام بقيم حقوق الإنسان، ويضع أمام المجتمع الدولي ولا سيما الاتحاد الأوروبي مسؤولية أخلاقية وإنسانية لا يمكن التغاضي عنها، كون​ أن القضية الفلسطينية تظل في مقدمة اهتمامات دول العالم، وأن عجز المنظومة الدولية عن مواجهة الإرهاب الممنهج الذي يمارسه الاحتلال ضد شعب أعزل يمثل وضعا حقوقيا كارثيا يجب التصدي له .

 

ويجب على  الاتحاد الأوروبي الذي طالما دافع عن الحقوق الفلسطينية وساهم بشكل مباشر في دعم ووجود السلطة الفلسطينية الشروع فورا في حوار نقدي ومحدد زمنياً مع إسرائيل بشأن ما تسمى اتفاقية الشراكة التي تمنح الشركاء الاقتصاديين الإسرائيليين مزايا اقتصادية كبيرة في السوق الأوروبي ووقف أي دعم عسكري أو أي تعامل تجاري مع المستعمرات غير القانونية بموجب القانون الدولي .

 

لا بد من العمل مع الاتحاد الأوروبي وضرورة إنشاء آلية فعالة للمساءلة الدولية لملاحقة الجنود والمستوطنين الإسرائيليين مزدوجي الجنسية المتورطين في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وإنشاء لجنة تحقيق دولية مستقلة تعمل تحت ولاية مجلس الأمن، للتحقيق في جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب المرتكبة في قطاع غزة، بما يشمل الانتهاكات اللاحقة لوقف إطلاق النار والعمل على وقف الاستيطان وتجريم تسليح المستوطنين، والتعامل مع إرهاب المستوطنين باعتباره تهديدًا ممنهجًا للسلم والأمن الدوليين .

 

سفير الإعلام العربي في فلسطين

رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.