
جرائم الاحتلال والتوسع الاستعماري التهويدي
بقلم : سري القدوة
الخميس 29 كانون الثاني / يناير 2026
واصلت مليشيات المستوطنين المسلحين عمليات التنكيل في قرى الضفة الغربية وخاصة في خربة واد الرخيم ببلدة يطا جنوب محافظة الخليل، واعتدوا على ممتلكات المواطنين، وقام مستعمرين مسلحين من مستعمرة "سوسيا" الجاثمة على أراضي المواطنين وممتلكاتهم جنوب الخليل، تحت حماية جنود الاحتلال، باقتلاع 500 شجرة زيتون وتين ولوزيات وغيرها وحطموها بمنطقة الفرش في خربة واد الرخيم جنوب يطا، وأن هؤلاء المستعمرين كسروا السياج المحيط بالأرض، وممتلكات ومحتويات المساكن، وأطلقوا مواشيهم بمحاصيل زراعية، كما خطوا شعارات عنصرية على جدران المنازل، كما اقتلعت قوات الاحتلال أشجارا في قرية كفر مالك شمال شرق رام الله، ومئات من أشجار الزيتون في بلدة تقوع جنوب شرق بيت لحم .
بينما أصدرت سلطات الاحتلال أوامر هدم للمحلات التجارية في محيط مخيم قلنديا وتشكل هذه الممارسات حلقة متقدمة في آلية تنفيذ حكومة الاحتلال لسياستها الهادفة لتمدد والتوسع الاستعماري التهويدي، في منطقة مطار قلنديا، وفرض السيطرة التدريجية على معهد قلنديا للتدريب المهني، ضمن مخطط "القدس الكبرى" وأن هذه الإجراءات لا تندرج فقط في إطار الهدم، بل تتعداه إلى إعادة هندسة المكان سياسياً وقانونياً، عبر الاستيلاء على أراضٍ تعود ملكيتها للأمم المتحدة ووكالة تشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، ما يشكل سابقة خطيرة .
ما يجري هو زحف استعماري منظم يضرب بعرض الحائط القرارات الدولية، الأمر الذي يستدعي مواقف أكثر عملية وجدية لوقف هذه السياسات، وإنهاء منطق فرض الأمر الواقع بالقوة، تحت غطاء أمني وقانوني زائف .
ما يتعرض له الشعب الفلسطيني، لا سيما في قطاع غزة، يشكل جريمة سياسية وإنسانية مكتملة الأركان، في ظل استمرار القتل والتدمير والحصار، واستهداف المدنيين والبنية التحتية بشكل منهجي، إلى جانب تصاعد الاعتداءات في الضفة الغربية واستمرار الاستعمار، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني دون أي مساءلة .
المرحلة الثانية من اتفاق غزة مهددة وما يجري في غزة ليس أزمة إنسانية منفصلة عن سياقها السياسي، بل هو نتيجة مباشرة لاستمرار الاحتلال وغياب الضغط الدولي الجاد على إسرائيل لإلزامها وقف عدوانها واحترام التزاماتها القانونية كقوة احتلال، ولا بد من وقف العدوان على قطاع غزة وتمكين لجنة إدارة غزة من عملها كونها تعمل في إطار إنساني ويهدف إلى تحسين الأوضاع المعيشية وتسهيل تقديم الخدمات الأساسية، ولا يشكل بأي حال من الأحوال بديلاً عن الشرعية الفلسطينية أو عن دور القيادة الفلسطينية الشرعية .
ويبقى قطاع غزة جزء لا يتجزأ من أرض دولة فلسطين، وأن أي ترتيبات إدارية أو إنسانية فيه يجب أن تكون منسجمة مع وحدة الأرض الفلسطينية والمشروع الوطني الفلسطيني، وبما يضمن ربطه بالضفة الغربية والقدس الشرقية عاصمة دولة فلسطين تحت سيادة الدولة الفلسطينية، وأن الحلول الجزئية لن تنهي معاناة الشعب الفلسطيني، والمدخل الحقيقي للاستقرار يكمن في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي بشكل كامل، وتحقيق تسوية سياسية عادلة تضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية .
لا بد من المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته القانونية والسياسية والأخلاقية، والضغط الجاد على إسرائيل من أجل الوقف الفوري والدائم لإطلاق النار، والانسحاب الشامل من قطاع غزة، ووقف كل أشكال الاستهداف والعقاب الجماعي بحق الشعب الفلسطيني الصامد على أرضه والمتمسك بحقوقه في الحرية والاستقلال .
سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.