
العدوان الإسرائيلي والتدمير الهمجي
بقلم : سري القدوة
السبت 31 كانون الثاني / يناير 2026
التصعيد الإسرائيلي الخطير في المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية، المتمثل في الإعلان الأخير عن البدء ببناء طريق التفافي حول مدينة العيزرية بهدف فصل السكان الفلسطينيين وعزلهم في طرق منفصلة، ومنعهم من عبور الطرق الرئيسية، وذلك لتجسيد تنفيذ مشروع E1، الأمر الذي يعمق فصل وتجزئة وتقييد حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، وإن هذه السياسة الخطيرة التي تنتهجها سلطات الاحتلال في حربها ضد الشعب الفلسطيني، ستدمر جميع الجهود الدولية الرامية إلى وقف التصعيد، حيث تتحمل حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن التداعيات الخطيرة لهذه السياسة العدوانية .
تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها على مناطق شمال شرق القدس المحتلة، وان قوات الاحتلال تقوم بأعمال تجريف داخل جدار الفصل والتوسع العنصري، وتحديدا على أراضي مطار القدس الدولي سابقًا شمال القدس المحتلة، وكانت قوات الاحتلال قد أخطرت بهدم محال تجارية في محيط مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة وطالبت أصحابها بإخلائها .
ولليوم الثالث يواصل جيش الاحتلال عدوانا واسعا شمل اقتحام بلدة كفر عقب ومحيط مخيم قلنديا، بذريعة تعزيز السيطرة على امتداد جدار الفصل والتوسع العنصري، حيث باشرت بهدم منشآت فلسطينية وأن أعمال الهدم التي تنفذها قوات الاحتلال في شارع المطار قرب مخيم قلنديا تنفّذ على قطعة الأرض رقم (1) المحاذية لمعهد قلنديا للتدريب التابع لوكالة الأونروا، وهي أرض مسجّلة رسميًا في الطابو باسم "أراضي مطار خزينة المملكة الأردنية الهاشمية .
واقتلع مستعمرين تسللوا لمنطقة السهل ببلدة ترمسعيا شمال مدينة رام الله 200 شجرة زيتون، بينما أسفرت اعتداءات المستعمرين العام الماضي عن استشهاد 14 مواطناً، كما تسببوا بإشعال 434 حريقاً في ممتلكات وحقول المواطنين، تركزت في محافظات رام الله بواقع 181 حريقاً وفي نابلس بـ 79 حريقاً، ثم الخليل بـ 42 حريقاً وطولكرم بـ 26 حريقاً، تضاف إلى 892 عملية اعتداء تسببت باقتلاع وتضرر وتخريب وتسميم ما مجموعه 35273 شجرة منها 26988 من أشجار الزيتون، كان لمحافظات رام الله وبيت لحم ونابلس والخليل وسلفيت النصيب الأكبر منها.
ويشكل العدوان سياسة احتلالية ممنهجة لتشديد السيطرة الاستعمارية على محيط القدس، في ظل مزاعم تقارير رسمية إسرائيلية أقرت مؤخرًا بوجود ثغرات واسعة في مسار الجدار، خاصة في محيط المدينة، يستغلها الاحتلال ذريعة لتكثيف إجراءاته العسكرية والعقابية بحق المواطنين .
وفي ظل تلك الحرب العدوانية لا بد من العمل على ضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والانسحاب الإسرائيلي من القطاع والمباشرة بالتعافي وإعادة الإعمار، بعد طي صفحة الأسرى الإسرائيليين واستلام آخر الجثامين، ولا مجال هنا لتسويق روايات الاحتلال واستمرار تلاعبه بالاتفاق عبر اختلاق ذرائع جديدة للتصعيد وعرقلة التنفيذ الدقيق لخطة الرئيس ترمب بكل مراحلها .
المدخل الحقيقي للاستقرار يكمن في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي بشكل كامل، وتحقيق تسوية سياسية عادلة تضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية، ويجب على الإدارة الأميركية التدخل وإجبار سلطات الاحتلال على وقف هذه السياسات العدوانية، وذلك من أجل إنجاح خطة الرئيس ترمب، وفي الوقت نفسه رحبت القيادة الفلسطينية بهذه الخطوة الداعمة لوقف الحرب على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وقامت باتخاذ إجراءات من اجل الإصلاح الإداري للمؤسسات الفلسطينية وتعزيز الشفافية في الحكم، وهنا لا بد من التدخل الأمريكي لإجبار الاحتلال على وقف الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية بما فيها القدس، الأمر الذي ينسجم تماماً مع الشرعية الدولية والقانون الدولي وقرار مجلس الأمن الدولي .
سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.