الاعلامي سري القدوة يكتب : احتلال سفن الصمود قرصنة دواية

احتلال سفن الصمود قرصنة دواية

بقلم : سري  القدوة

السبت 23 أيار / مايو 2026.

 

إقدام قوات الاحتلال الإسرائيلي على قرصنة سفن أسطول الصمود العالمي في المياه الدولية واعتقال المشاركين فيه، يمثل جريمة مركبة وانتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي للبحار، ويكشف مجددا الطبيعة العدوانية لدولة الاحتلال التي باتت تتعامل مع البحر المتوسط بوصفه منطقة عسكرية مفتوحة لممارسة الإرهاب المنظم وفرض الحصار بالقوة المسلحة .

 

اعتراض بحرية الاحتلال سفنا مدنية بمهمة إنسانية قرب قبرص والسيطرة على السفن المشاركة، يشكل عملا من أعمال القرصنة البحرية المحظورة دوليا واعتداءا مباشرا على حرية الملاحة المدنية وانتهاكا لاتفاقيات جنيف وميثاق الأمم المتحدة، خاصة أن المشاركين في الأسطول كانوا يحملون رسالة إنسانية وأخلاقية، تهدف إلى كسر الحصار غير الشرعي المفروض على قطاع غزة .

 

ويعكس احتجاز النشطاء والمتضامنين الدوليين بالقوة المسلحة، إصرار حكومة الاحتلال على تجريم العمل الإنساني ومنع وصول المساعدات والإسناد التضامني إلى الشعب الفلسطيني، في وقت يتعرض فيه قطاع غزة لحرب إبادة وتجويع وحصار ممنهج تخالف كل المعايير القانونية والأخلاقية .

 

ويأتي هجوم قوات الاحتلال واحتجاز المتضامنين في سجن بحري عائم في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية التي تعيق جهود وقف الحرب في قطاع غزة، وما يرافقها من معاناة إنسانية متفاقمة، إضافة إلى استمرار اعتداءات المستعمرين في الضفة الغربية وعربدتهم على القرى والتجمعات الفلسطينية، تحت حماية قوات الاحتلال، وما ينتج عن ذلك من تهجير قسري وترويع للمدنيين .

 

ويواصل الاحتلال تنكره لحقوق الشعب الفلسطيني في ظل صعوبة الأحوال المعيشية في غزة والتي ما تزال متردية للغاية، كون أن معظم الناس نازحين يتعرضون لمخاطر صحية وبيئية إضافة للهجمات المستمرة التي تطال المناطق السكنية، ويواجهون أيضا أوضاعًا إنسانية وصحية متدهورة في خيام النزوح بغزة، مع انتشار القوارض والحشرات نتيجة تراكم النفايات وشح المياه وضعف شبكات الصرف الصحي، وسط تحذيرات من تفشي الأمراض في قطاع غزة، بينما تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن أكثر من 43 ألف شخص في غزة أُصيبوا بإصابات غيرت مجرى حياتهم وسط ظروف إنسانية قاسية، وأمل بالحصول على علاج خارج قطاع غزة، في حين ما تزال خدمات إعادة التأهيل ترزح تحت ضغوط تفوق طاقتها .

 

 

وبات على المجتمع الدولي ضرورة اتخاذ إجراءات تهدف محاسبة دولة الاحتلال على انتهاكاتها المتكررة ضد المدنيين والمتضامنين الدوليين وضمان الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين وتأمين الحماية القانونية لسفن الإغاثة الإنسانية، وعلى دول العالم والمؤسسات والبرلمانات الدولية والمؤسسات الحقوقية والإنسانية العمل على فتح تحقيق دولي في جريمة اعتراض الأسطول، باعتبار أن ما جرى يمثل امتدادا لسياسة الحصار والعقاب الجماعي والهيمنة العسكرية على الممرات البحرية، في تحد سافر للإرادة الدولية ولقيم العدالة وحقوق الإنسان .

 

سفير الإعلام العربي في فلسطين

رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.