
سلطة الآثار الإسرائيلية وسرقة التاريخ
بقلم : سري القدوة
الثلاثاء 19 أيار / مايو 2026.
مشروع إقامة "سلطة آثار" في الضفة تصعيد خطير في سياسات الضم الاستعماري وسرقة للتاريخ الفلسطيني وإن مصادقة الكنيست الإسرائيلية بالقراءة الأولى على مشروع قانون يقضي بإقامة "سلطة آثار يهودا والسامرة" تمثل تصعيدا خطيرا في سياسات الضم الاستعماري الزاحف والتطهير العرقي الممنهج الذي تمارسه دولة الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة، تحت غطاء تشريعات باطلة ومخالفة لقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية .
قيام حكومة الاحتلال باتخاذ سياسات لتوظيف الآثار والتراث كأداة سياسية استعمارية للاستيلاء على الأراضي، وفرض السيادة الإسرائيلية على المناطق المحتلة يكشف بوضوح نوايا الاحتلال في تكريس نظام الفصل العنصري، وطمس الهوية الوطنية والتاريخية للشعب الفلسطيني، عبر فرض وقائع استعمارية بالقوة على الأرض، في انتهاك صارخ لاتفاقيات جنيف ولاهاي، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة .
أن منح هذه السلطة صلاحيات الاستيلاء والتنقيب وفرض السيطرة على المناطق B وC يشكل اعتداء مباشرا على الحقوق السيادية للشعب الفلسطيني ويأتي ضمن مخطط تزوير وسرقة التاريخ الفلسطيني، لضمن ترسيخ واقع استعماري متكامل يستهدف تهجير الفلسطينيين، والاستيلاء على أراضيهم ومقدراتهم، وتحويل الضفة الغربية إلى كانتونات معزولة تخدم مشروع الضم والتوسع الاستيطاني .
تتواصل جرائم الاحتلال القائمة على تزوير التاريخ وقلب الحقائق وتهويد فلسطين وفي جريمة بشعة لتزوير حقائق التاريخ وانحياز فاضح لكيان الاحتلال من قبل سلطة الآثار الإسرائيلية حيث تقوم بتزوير الثقافة والموروث الحضاري الفلسطيني وإطفاء الطابع اليهودي عليها ونشرها ضمن ما يعرف بثقافة الاحتلال وخاصة في العواصم الأوروبية وبتوجيه مباشر من اللوبي الصهيوني والتكتل العنصري المتطرف عالميا ليتم تزوير التاريخ وإزالة دولة فلسطين من الخرائط المعتمدة الأمر الذي أثار سخطا وتنديدا فلسطينيا وعربيا ودوليا واسعا باعتباره انتهاكا سافرا للقانون الدولي واعتداءا على الحقوق التاريخية الشرعية والمشروعة للشعب العربي الفلسطيني ويساهم هذا العمل الرخيص في تطبيق ما يسمى مخططات الضم والتهويد والتي تسعى حكومة الاحتلال إلى تطبيقها واستمرار مخططها لسرقة الأرض الفلسطينية .
جرائم حكومة الاحتلال المتطرفة لم ولن تتوقف والتي تمارسها ضد الشعب الفلسطيني وحقوقه التاريخية وما تزال مجازر الاحتلال بكل مسمياتها وشخوصها شاهدة على طبيعة الفكر الصهيوني العنصري المتطرف وفصلا مأساويا في التاريخ الفلسطيني تفضح إرهاب دولة الاحتلال وهمجيتها وهي تعيد للأذهان الوحشية الإسرائيلية التي ارتكبت فيها تلك المجزرة من خلال قتل الأطفال والنساء والشيوخ وبقر بطون الحوامل وتقطيع الأوصال في واحدة من أفظع المجازر التي عرفها التاريخ الإنساني .
يجب على المجتمع الدولي والمحكمة الجنائية الدولية التحرك العاجل لوقف هذه الجرائم الاستعمارية، ومحاسبة دولة الاحتلال على انتهاكاتها المتواصلة، وعدم الاكتفاء بمواقف الإدانة التي لم تعد كافية أمام تسارع سياسات الضم والتطهير العرقي بحق الشعب الفلسطيني .
سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.