
« تصريحات هاكابي » وانتهاك القانون الدولي
بقلم : سري القدوة
الاثنين 23 شباط / فبراير 2026.
تصريحات السفير الأميركي لدى الاحتلال مايك هاكابي الذي أشار فيه إلى أن لإسرائيل الحق في السيطرة على الشرق الأوسط، متحججا بنصوص دينية من العهد القديم، تمثل انحرافا خطيرا عن قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تحريضا علنيا على تكريس الاحتلال وشرعنة سياسات الضم والهيمنة بالقوة .
أن الحديث عن سيطرة الاحتلال على أراضي الغير وفي مقدمتها الأراضي الفلسطينية المحتلة، وعلى رأسها الضفة الغربية، يعد انتهاكا صارخا لقرارات الشرعية الدولية، وتقويضا مباشرا لحق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها مدينة القدس، وتأتي هذه التصريحات والتي تعد مخالفة لكافة أبجديات الدبلوماسية وأعرافها الراسخة، فضلا عن مجافاتها للمنطق والعقل، وأنها تناقض سياسات الولايات المتحدة ومواقفها على طول الخط بهدف مغازلة الجمهور اليميني في إسرائيل .
تلك المواقف والتصريحات الخطيرة وغير المسؤولة التي أدلى بها هاكابي وعبر فيها باستهتار واضح بكل شعوب المنطقة بأن سيطرة إسرائيل على الشرق الأوسط بأكمله سيكون أمرا مقبولا، تعتبر دعوة مرفوضة لتوسع إسرائيل، قوة الاحتلال، واستيلائها على مزيد من ألأراض الفلسطينية والعربية، مستنداً إلى رواية وادعاءات تاريخية وأيديولوجية مزيفة ومرفوضة وان خطابه الأيديولوجي المتطرف من شأنه أن يغذي التطرف ويشجع الاحتلال الإسرائيلي على مواصلة إجراءاته غير القانونية القائمة على التهجير والاستيطان والضم ومحاولة فرض الضم للأرض الفلسطينية المحتلة، الأمر الذي يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة برمتها .
دوما كانت التصريحات المتطرفة تشكل خرقا للقوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة والأعراف الدبلوماسية، وسابقةً خطيرة في صدورها من مسؤول أميركي، وتعد استهتارا بالعلاقات المتميزة لدول المنطقة بالولايات المتحدة الأميركية، ولا تبنى على أي أساس وتؤدي إلى تأجيج المشاعر وإثارة العواطف الدينية والوطنية، ولا تخدم الاستقرار أو السلام في المنطقة، وتبعث برسائل خطيرة تتناقض مع الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الاحتلال وتحقيق حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين، وخاصة في وقت تجتمع فيه الدول تحت مظلة مجلس السلام من أجل بحث سبل تطبيق اتفاق السلام في غزة واغتنام هذه الفرصة لإطلاق مسار سلمي جدي .
الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة ويهدد الأمن والسلم العالمي، باستعدائه لدول المنطقة وشعوبها، وتهميش أسس النظام الدولي، الذي توافقت عليه دول العالم لوضع حد للحروب الدامية التي أودت بحياة الملايين من البشر في الماضي، وما أرساه النظام الدولي من احترام لحدود الدول الجغرافية وسيادة الدول على أراضيها، وأنه يتعين على وزارة الخارجية الأميركية إيضاح موقفها من هذا الطرح المرفوض من جميع دول العالم المحبة للسلام .
لا بد من الإدارة الأميركية توضيح موقفها من هذه التصريحات المرفوضة، والعمل على تصحيحها بما ينسجم مع قواعد القانون الدولي ومسؤولياتها كعضو دائم في مجلس الأمن، كون أن أي طرح يمنح غطاءا سياسيا لسياسات الاحتلال والاستيطان والضم هو أمر مدان ومرفوض جملة وتفصيلا، ويجب التأكيد على أن سيادة الدول ووحدة أراضيها خط أحمر، وأن الشعب الفلسطيني سيبقى صاحب الحق الأصيل في أرضه .
لا بد من دول العالم استنكار مثل هذه المواقف المتطرفة وأهمية التأكيد على الدعم الثابت والمطلق للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من حزيران عام1967، وعاصمتها القدس الشرقية .
سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.