الاعلامي سري القدوة يكتب : التحرك الدولي ورفض الاحتلال والاستيطان

التحرك الدولي ورفض الاحتلال والاستيطان

بقلم : سري  القدوة

السبت 21 شباط / فبراير 2026.

 

عبر البيان الدولي المشترك الصادر عن 85 دولة في الأمم المتحدة، والذي أدان بشكل صريح وقاطع القرارات والإجراءات الأحادية التي تتخذها حكومة دولة الاحتلال بهدف تكريس وجودها غير القانوني في الضفة الغربية ومحاولات فرض وقائع استعمارية بقوة الأمر الواقع، في انتهاك جسيم لقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية .

 

ويأتي هذا الموقف الدولي الواسع والذي يشكل تحولا نوعيا في مقاربة المجتمع الدولي لمسؤولياته القانونية والأخلاقية، ويعكس انتصارا واضحا للحق التاريخي والقانوني للشعب الفلسطيني وتقرير مصيره، كما يمثل دليلا إضافيا على تنامي عزلة كيان الاحتلال الذي يصر على تحدي الإرادة الدولية، ويواصل انتهاج سياسات الضم والتهويد والتطهير العرقي والاستعمار غير المشروع، وفرض نظام تمييز عنصري ممنهج يرقى إلى جريمة الفصل العنصري، إلى جانب ممارسات التطهير العرقي والتهجير القسري .

 

وتنطوي أهمية الإدانة الجماعية لأي شكل من أشكال الضم ورفض تغيير التركيبة الديمغرافية والطابع القانوني للأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 بما فيها القدس الشرقية، كونها تمثل المرجعية القانون الدولي وحق الشعوب في تقرير مصيرها، وأن تجديد الالتزام بما ورد في إعلان نيويورك، واتخاذ تدابير ملموسة استنادا إلى القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة والرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية يضع المجتمع الدولي أمام اختبار جدي لترجمة المواقف السياسية إلى إجراءات عملية تكفل مساءلة سلطة الاحتلال ووضع حد لإفلاتها المستمر من العقاب .

 

تداعيات العدوان المستمر على قطاع غزة تتواصل برغم من اتفاق وقف الحرب إلا إن المأساة الفلسطينية لم تنتهي وحج الدمار الهائل في البنية التحتية يضاعف الأعباء الملقاة على عاتق المؤسسات الدولية مع وجود 1.9 مليون نازح فلسطيني يعيشون في الخيام ومراكز الإيواء، مما يفرض ضرورة إطلاق حراك دولي جدي لتأمين تدفق الإغاثة وحماية المدنيين وإلزام دولة الاحتلال ببنود وقف إطلاق النار وعدم تكرار انتهاكه .

 

كما يصعد الاحتلال عدوانه العسكري على مخيمات الضفة الغربية ومخططاته الهادفة الى تفريغها وإنهاء الشاهد الحي على جريمته التي ارتكبها في العام 1948، خاصة مع إعلانه بتوسيع عدوانه العسكري لتطال مخيمات جديدة في جنوب الضفة الغربية، في ظل تداعيات ذلك على استقرار المنطقة مع تفاقم الأوضاع المعيشية للنازحين الذي يقدر عددهم بأكثر من 45 ألف من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس بشمال الضفة الغربية .

 

ما يمارسه الاحتلال في الضفة الغربية بات يتزامن مع ظروف بالغة الصعوبة نتيجة تصاعد اعتداءات المستوطنين وأن ممارساتهم أصبحت نمطا ممنهجا يقوض الأمن والاستقرار ويمس بالحقوق الفلسطينية التي كفلها القانون الدولي، وما يتعرض له الشعب الفلسطيني لا سيما في قطاع غزة من حرب إبادة جماعية وتجويع ممنهج واستهداف واسع للبنية المدنية جريمة حرب تستوجب تحركا عاجلا لوقف العدوان، ورفع الحصار وضمان الحماية الدولية للشعب الفلسطيني .

 

ولا بد من حشد الجهود ومواصلة العمل الفعال والتحرك السياسي والبرلماني على الساحة الدولية لتعزيز هذا الزخم الدبلوماسي والبناء عليه لعزل سياسات الاحتلال العنصرية وترسيخ الاعتراف الكامل بدولة فلسطين، وفقا لقرارات الشرعية الدولية وحق الشعب الفلسطيني في حياة آمنة، ولا بد من التحرك لفرض عقوبات على المنظومة الاستعمارية لأن ما يحدث إرهاب منظم محمي من جيش الاحتلال وأهمية العمل على وقف وسحب سلاح المستعمرين ووضع عقوبات على منظومة المستعمرات والتحرك بخطوات أكثر فاعلية للحفاظ على الوجود الفلسطيني .

 

سفير الإعلام العربي في فلسطين

رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.