الاعلامي سري القدوة يكتب : الاحتلال وحرب الإبادة الجماعية للصحافيين الفلسطينيين

الاحتلال وحرب الإبادة الجماعية للصحافيين الفلسطينيين

بقلم : سري  القدوة

الخميس 8 كانون الثاني / يناير 2025.

 

عام 2025 شكل أحد أكثر الأعوام دموية وخطورة على حرية العمل الصحافي في فلسطين، في ظل تصاعد غير مسبوق لجرائم وانتهاكات الاحتلال الإسرائيلي بحق الصحافيين والمؤسسات الإعلامية حيث استشهاد 63 صحافيا خلال العام المنصرم، ليرتفع عدد الشهداء من الصحافيين منذ بداية العدوان وحتى نهاية العام الماضي إلى 256 شهيدًا، جراء استهدافهم من قبل الاحتلال ولا سيما في قطاع غزة .

 

ويأتي استهداف الصحافيين رغم وجود كل الشارات المميزة التي تؤكد على طبيعة عملهم، والإحداثيات المعروفة مسبقا لمقراتهم ومؤسساتهم وأبراج البث المختلفة، حيث واصلت حكومة الاحتلال فرض الحصار الإعلامي ومنعت وسائل الإعلام من دخول قطاع غزة وتواصلت الاعتداءات لاستهدفت الصحافيين وعائلاتهم ومؤسساتهم الإعلامية، في ظل غياب إي إجراءات عربية ودولية لملاحقة قتلة الصحافيين الفلسطينيين، ولا بد من مواصلة العمل والمتابعة الميدانية والعمل مع المنظمات الدولية لفضح الاحتلال وممارساته الإجرامية والتي تواصلت خلال أعوام الحصار وحرب الإبادة الجماعية الحاصلة في قطاع غزة وكشف جرائم الاحتلال وملاحقته قانونيا على المستوى الدولي .

 

استشهاد عدد كبير من الصحافيين خلال العام الماضي جاء نتيجة القصف المباشر وإطلاق النار والاستهداف المباشر لهم أثناء أداء واجبهم المهني ونقل ما يجري للعالم، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني الذي يكفل حماية العاملين في الحقل الإعلامي، وان استشهاد العشرات من أفراد عائلات الصحافيين جراء استهداف منازلهم ومناطق نزوحهم، عبر عن وحشية الاحتلال حيث يعد ذلك شكلا من أشكال القمع والقتل والملاحقة ومخالفة لكل مواثيق حقوق الإنسان وحرية الإعلام، وأن غالبية الصحفيين في قطاع غزة تعرضوا للنزوح القسري وفقدان منازلهم ومعداتهم المهنية، ويعيشون في ظروف إنسانية قاسية داخل المخيمات ومراكز الإيواء، ما انعكس سلبا على قدرتهم على مواصلة عملهم الصحافي والقيام بواجبهم المهني .

 

ما جرى في قطاع غزة من جرائم بحق الصحافيين يؤكد أن الاحتلال عمل على قتل الصحافيين بشكل مسبق وضمن مخطط مدروس وان استهدافهم لم يكن صدفة بل كان مخطط له وبقرارات من المستوى العسكري ووفقا  لإعدامات ميدانية فاقت كل التصورات والوصف، وان الاحتلال تعمد بملاحقة وسائل الإعلام وإعدام الصحافيين، وان أوامر القتل صدرت من اعلي المستويات في منظومة الاحتلال الأمينة والعسكرية .

 

وقد واصلت قوات الاحتلال التي تسيطر على قطاع غزة ملاحقتها للصحافيين واعتقالهم وإخفاء أي معلومات عنهم ومارست جريمة الإخفاء القسري بحق عدد منهم حيث انقطع الاتصال بهم منذ بداية العدوان على قطاع غزة، وتتحمل سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن مصيرهم، وهذا يستدعي قيام المؤسسات الدولية بالضغط على الاحتلال من اجل الكشف الفوري عن أماكن وجودهم وحالتهم وظروف أسرهم .

 

ما يجري من استهداف للصحافيين يؤكد إن هناك سياسة ممنهجة لاستهداف الصحافة، وأن الإفلات من العقاب لمجرمي الحرب الإسرائيليين على مدى عقود من الزمن، بما في ذلك عدم المحاسبة على قتل عشرات الصحفيين، أدى في مجمله إلى مضي قوات الاحتلال قدماً لارتكاب للمزيد من الجرائم ويجب العمل مع المؤسسات الدولية وملاحقة الاحتلال عبر المحكمة الجنائية الدولية، وتفعيل أدوات الضغط على سلطات الاحتلال لوقف جرائمها والامتثال لقواعد القانون الدولي، واستمرار العمل من أجل محاسبة قتلة 256 صحفيا فلسطينيا استشهدوا خلال العدوان، بالتزامن مع تصاعد الانتهاكات بحق الصحافيين في الضفة الغربية، وخاصة في ظل مواصلة حرب الإبادة الجماعية بحق الصحافيين الفلسطينيين .

 

سفير الإعلام العربي في فلسطين

رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.