اللاجئون الفلسطينيون ووكالة الغوث في لبنان: معاناة التحويل للمستشفيات

انعكست الأزمة المالية لوكالة الغوث على جميع البرامج والخدمات وطالت بنتائجها السلبية جميع اللاجئين الفلسطينيين وفي كافة مناطق العمليات الذين عانوا وما زالوا يعانون من هذه المشكلة، إلا أن اللاجئين في لبنان هم الاكثر تضرراً منها نظراً للظروف التي تحكم وجودهم لجهة غياب أية تقديمات من قبل الدولة المضيفة، مقارنة ببقية الدول المضيفة، وزاد المشكلة تفاقماً الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي يشهدها لبنان منذ ثلاث سنوات وكان القطاع الصحي أبرز القطاعات تأثراً لجهة ارتفاع الفاتورة الاستشفائية بجميع تفاصيلها..

ومنذ مدة يعيش اللاجئ الفلسطيني في لبنان حالة قلق شديدة نتيجة تراجع الخدمات الصحية للاونروا، التي وان كانت ما زالت تقدم خدمات الرعاية الصحية الأولية، إلا انها لا تنسجم والاحتياجات المتزايدة.. فقد شكا عدد من اللاجئين من تكرار مشكلة عدم قدرتهم الحصول على تحويل لمتابعة علاج المرضى في المستشفيات، حتى ولو كانت متعاقدة مع الاونروا، ويحدث هذا الامر عادة في اوقات مستعجلة وطارئة حيث لا يتمكن الاهل من انتظار التحويل، فيبادرون للذهاب الى المستشفى من تلقاء انفسهم..

حصل هذا الامر في اكثر من منطقة سابقاً، ومؤخراً حصل مع لاجئة فلسطينية من احدى مخيمات بيروت، وهي مهجرة من سوريا، وكان طفلاها (5 و 3 سنوات) يعانيان من الاسهال وارتفاع الحرارة والتقيؤ (5 آب)، وظلت هذه الحالة مستمرة على امتداد فترة أسبوع زارت خلالها عيادات الاونروا الى جانب عيادات خاصة واضطرت اخيراً، وبسبب صعوبة وضعهم الصحي، الى ادخالهما احدى المستشفيات في بيروت.

بعد معاينتهما من قبل طبيب الطوارئ، الذي دعا لادخالهما المستشفى لحاجتهما الماسة للعلاج.. طُلِبَ من عائلة الطفلين العودة الى عيادة الاونروا ليتم التأكد من وضعيتهما من قبل الطبيب المعني بالتحويل، قبل حصولهما على اذن يخولهما دخول المستشفى، رغم تزامن وجود طبيب الأونروا المسؤول عن التحويلات داخل المستشفى وعدم تدخله، بدعوى أن الأمر يتعدى صلاحياته وأن الموافقات على التحويل تعطى فقط في حالات "إنقاذ الحياة".

مشكلة اخرى برزت، بهذه الحالة تحديداً، حين طلب موظفوا الاونروا في العيادة وثائق ولادة للطفلين (بطاقة هوية)، رغم ان المهجرين الفلسطينيين القادمين من سوريا الى لبنان ليس بحوزتهم بطاقات هوية ولديهم العديد من المشكلات القانونية حول هذا الامر، ومن ولد منهم في لبنان لا يحوزون فقط سوى على وثائق ولادة، وهي مشكلة معروفة للاونروا وعلى اجندة متابعتها اليومية..

لذلك ندعو الاونروا الى القليل من الانسانية في تعاطيها مع اللاجئين والمهجرين النازحين من سوريا خاصة في المرحلة الراهنة في قضايا لا تحتمل اجتهادات طبيب مناوب وموظف لا يعير اهتماماً لقضايا قد تكون ضاغطة وتتطلب قرارات سريعة.. هي دعوة نابعة من حرص على حسن العلاقة بين الاونروا واللاجئين والمهجرين من سوريا لتتمكن الاونروا من اداء رسالتها بالشكل المطلوب.. وهو امر نحرص عليه جميعاً..

 

نداء الوطن