أزمة البنوك الإسرائيلية والفلسطينية: مخاطر المقاطعة الدولية وتهديد "هبوعليم وديسكونت"

Bank of Israel

أزمة البنوك الإسرائيلية والفلسطينية: مخاطر المقاطعة الدولية وتهديد "هبوعليم وديسكونت"

تتصاعد داخل الأوساط المصرفية والسياسية الإسرائيلية أزمة متسارعة ترتبط بمستقبل العلاقة المالية بين بنكي "هبوعليم" و"ديسكونت" الإسرائيليين والمصارف الفلسطينية. ومع إطلاق البنكين إنذارات بقطع التعاملات التجارية والتسويات المالية مع الجانب الفلسطيني خلال مهلة زمنية وجيزة، دخل البنك المركزي الإسرائيلي والحكومة في سباق مع الزمن لتفادي تداعيات قد لا تقف عند حدود المفاصل الاقتصادية في الضفة الغربية وقطاع غزة، بل قد تمتد لتضرب عمق النظام المصرفي الإسرائيلي وتجعله عرضة لغضب ومقاطعة مصرفية دولية.

في هذا التقرير، نكشف أبعاد الأزمة الحالية، دور "رسالة الضمان الحكومية"، الحسابات السياسية للانتخابات الإسرائيلية، وتداعيات السيناريوهات المحتملة على الاقتصاد الفلسطيني.

أولاً: خيار المقاطعة الدولية ورسالة "بنك إسرائيل" الحساسة
بحسب التقرير الصادر عن صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، يمر النظام المصرفي الإسرائيلي بواحد من أكثر الملفات حساسية؛ حيث وجّه "بنك إسرائيل" المركزي طلباً عاجلاً لبنكي "هبوعليم" و"ديسكونت" لدراسة مدى تقييم مخاطر تعرضهما لـ «مقاطعة مصرفية عالمية» في حال أقدما رسمياً على قطع العلاقات المالية مع البنوك الفلسطينية.

وتأتي هذه الخطوة بعد تحذيرات دولية وأمريكية تشير إلى أن عزلة البنوك الفلسطينية عن نظام التسوية بالشيكل ستؤدي إلى تقييد أو إنهاء معاملات البنكين مع مؤسسات مصرفية عالمية، وهو ما يهدد بسمعتهما المالية ويعرقل تعاملات الإسرائيلين في الخارج.

ثانياً: جذور الأزمة وموقف بنكي "هبوعليم" و"ديسكونت"
تعود خلفية الأزمة إلى قرار البنكين الإسرائيليين بإنهاء علاقات المراسلة المصرفية مع البنوك العاملة في فلسطين بدعوى مخاطر الامتثال وقوانين مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب:

بنك ديسكونت: يظهر الموقف الأكثر تشدداً وصرامة في التحفظ على استمرار قنوات الصرف مع الفلسطينيين.

بنك هبوعليم: يلتزم الصمت ويتحفظ على تقديم تصريحات علنية، بينما ينظر بعين القلق للتبعات القانونية الدولية.

وفي المقابل، توجّه قيادات بوزارة المالية الإسرائيلية انتقادات للبنكين، معتبرة أن هذه القرارات الفردية قد تضر بالسلطة الفلسطينية وتجلب عقوبات وإجراءات دولية مشددة على المصارف الإسرائيلية ذاتها.

ثالثاً: "رسالة الضمان الحكومية" والحسابات السياسية الداخلية
تقع "رسالة الضمان والتعويض الحكومية" في قلب هذه الأزمة المالية؛ إذ توفر هذه الرسالة الحماية القانونية للبنكين الإسرائيليين من أي ملاحقات أو دعاوي قضائية مرتبطة بالتعامل مع البنوك الفلسطينية.

زاوية الانتخابات الإسرائيلية والمستقبل السياسي:
تطرح إدارة الأزمة مخاوف لدى إدارات البنوك مع اقتراب موسم الانتخابات الإسرائيلية؛ حيث يتخوف البنكان من أن الضمانات أو رسائل الحصانة المقدمة من الحكومة الحالية قد تكون "مؤقتة"، وأن أي حكومة قادمة قد ترفض تجديد هذه الرسالة أو تحمل تبعاتها القانونية. وعلى الرغم من أن هذه الرؤية تبقى تحليلاً لخلفية المشهد السياسي، إلا أنها تلقي بظلالها على المفاوضات.

رابعاً: اتصالات خلف الأبواب المغلقة لمنع الانهيار المصرفي
تدار الأزمة حالياً بعيداً عن وسائل الإعلام عبر اتصالات مكثفة تجمع كل من:

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

محافظ بنك إسرائيل أمير يارون.

وزير المالية بتسلئيل سموتريتش.

أطراف دولية وممثلين عن الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي.

وتهدف هذه المحادثات لمراجعة وتوفير غطاء حماية حكومي يُلبي متطلبات هبوعليم وديسكونت ويحثهما على التراجع عن قرار قطع العلاقات، بما يضمن استمرار قناة الشيكلات التجارية.

خامساً: التداعيات المباشرة على القطاع المصرفي والاقتصاد الفلسطيني
تعتبر البنوك الإسرائيلية الشريان الرئيسي لتسوية المدفوعات والتحويلات التجارية الخاصة بالشركات والمواطنين الفلسطينيين. ويتسبب أي قطع لهذه العلاقات في الآتي:

إرباك عمليات الاستيراد والتصدير: شل قدرة المصارف الفلسطينية على إجراء التسويات المالية للسلع والخدمات مع الجانب الإسرائيلي.

تفاقم أزمة التراكم النقدي (فائض الشيكل): تعميق أزمة تكدس العملة الورقية من الشيكل داخل فروع البنوك الفلسطينية بسبب رفض الجانب الإسرائيلي استقبال الفوائض النقدية.

تراجع السيولة: الإضرار بالقدرة الشراء للحركة التجارية اليومية داخل الأسواق الفلسطينية.

الأسئلة الشائعة حول أزمة البنوك الإسرائيلية والفلسطينية (FAQ)
س: ما هي رسالة الضمان الحكومية التي يطالب بها بنكا هبوعليم وديسكونت؟

ج: هي وثيقة تعويض وحماية قانونية تصدرها الحكومة الإسرائيلية لتحصين البنوك من أي ملاحقات قضائية دولية أو بتهم غسل الأموال نتيجة تقديم خدمات مصرفية للبنوك الفلسطينية.

س: كيف تؤثر أزمة قطع العلاقات المصرفية على الشارع الفلسطيني؟

ج: تؤدي إلى صعوبة في دفع قيم البضائع المستوردة، شل حركة الشيكات والمقاصة، وتراكم عملة الشيكل في البنوك المحلية مما يعطل مرونة المعاملات المالية اليومية.