مدينة تلمسان

 

 

هي مدينة جزائريّة تُلقّب بـ (لؤلؤة المغرب الكبير)، تقع تلمسان إلى الشمال الغربي من الجزائر وهي عاصمة ولاية تلمسان، تعتبر ثاني المدن أهميةً في البلاد بعد مدينة وهران، تزخر المدينة بتاريخها العريق، وتتباهى بموقعها الخلّاب وطبيعتها الآسرة؛ حيث كان يُطلق عليها المستشرق الفرنسي جورج مارصي (مدينة الفن والتاريخ)، فهي تقع داخل مزارع الزيتون والكروم، وتكثر بها المباني الخالدة حتى إنّه قد أطلق عليها اسم (غرناطة إفريقيا).

 

 

تلمسان في اللغة يتألّف اسم المدينة من مقطعين لكلمتين أمازيغيتين هما: تلم، وتعني تجمع، وسان: وتعني اثنان. سمّيت بهذا كونها قد جمعت بين مدينتي (تقرارات وأكادير)، هذا رأي يحيى بوعزيز حول التسمية، أمّا المستشرق الفرنسي جورج مارصي يُرجّح بأن اسم تلمسان مشتق من الأمازيغيّة تالا يمسان؛ تالا تعني المنبع، ويمسان تعني الجاف؛ حيث رجّح بأنّ اسمها النبع الجاف. وهناك رأيٌ آخر حول اسم تلمسان؛ حيث يقال أنّها تعني مدينة الينابيع، أمّا العامة يقولون بأنّ تلمسان كلمةٌ عربية مركبة من كلمتين وتعني تجمع الناس. تُطلق على المدينة أسماء أخرى مثل: بوماريا، وتقرارات، وأغادير، ولُقّبت بالإضافة للؤلؤة المغرب بأنّها عروس المتوسط.


 

تاريخ مدينة تلمسان سكن المدينة الأمازيغ وكانت تُسمّى أغادير. مر بها الفاندال خلال فترة الحكم الروماني لها، وطردوا على يد الرومان الكاثوليك.

 

حكم الرومان المدينة في نهاية القرن الخامس للميلاد، إلى أن فتحها العرب على يد القائد عقبة بن نافع. حكمها بنو زناتة في القرن الثامن للميلاد، حتى قاموا بالانشقاق عن العباسيين مع حركة الانشقاق التي قام بها الخوارج في المشرق العربي بقيادة أبو قرة من بني يفرن من قبائل زناتة.

 

 

سكنها الأدارسة القادمين من المغرب الأقصى وتحديداً من فاس، وبقيت تحت حكمهم طيلة القرن التاسع للميلاد، ويتواجد بعض الأدارسة في يومنا هذا على شكل قبائل في المدينة. حاصرها المرابطون بزعامة يوسف بن تاشفين وفتحوها، وقاموا ببناء ضاحية تاغرارت فيها، ومن أبرز المعالم التي تركوها في المدينة مسجد تلمسان الكبير.


 

هزم المرابطون على يد الموحّدين بقيادة عبد المؤمن بن علي الكومي وحكموها لمدّة أربعين عاماً.

 

 

 

استخدم الموحدون بنو عبد الواد للمحافظة على المدينة، فقويت شوكتهم وقاموا بصدّ هجمات بني غانية الطامعة في المدينة، فكافأهم خليفة الموحدّين ومنح زعيمهم حكم المدينة، فاستمر حكمهم لثلاث قرون.

 

 

حاصر المرينيون القادمين أقصى المغرب المدينة لمدّة سبعة أعوام، انتهى هذا الحصار بموت زعيم المرينيون أبو يعقوب، لكنّهم كانوا قد بنوا مدينةً أخرى خلال فترة الحصار خلف أسوار المدينة القديمة، وأطلقوا على المدينة الجديدة اسم المنصورة، ثم عاودوا الحصار لتلمسان حتى افتتحوها ودام حكمهم لها أحد عشر عاماً. خضعت المدينة للحكم العثماني، حيث افتتحها القائد العثماني بابا عروج.


 

 

احتلّ الفرنسيون المدينة وقاموا ببناء مركزٍ عسكري في حي المشور، وبقيت سيطرة الفرنسيين على المدينة حتى استقلال الجزائر عام 1962م.

 

 

 

نداء الوطن