
غموض الإستراتيجية وعدم وضوح مآلات الحرب
بقلم : سري القدوة
الأحد 5 نيسان / أبريل 2026.
يتصاعد الجدل داخل البيت الأبيض مع دخول الحرب الأمريكية على إيران أسبوعها الخامس، في ظل تحذيرات سياسية متزايدة للرئيس دونالد ترامب من تداعيات استمرار الصراع على شعبيته ومستقبل الحزب الجمهوري انتخابيًا، وبحسب تقارير إعلامية، فإن دوائر مقربة من ترامب، بينها خبراء استطلاعات رأي، حذّرت من أن استمرار الحرب قد يكلّف الجمهوريين خسائر كبيرة في الانتخابات النصفية المقبلة، وبالتوازي أثارت إقالة رئيس أركان الجيش الأمريكي الجنرال راندي جورج جدلًا واسعًا، بعد قرار مفاجئ من وزير الحرب بيت هيغسيث بإحالته إلى التقاعد الفوري، وأعلن المتحدث باسم البنتاغون القرار، الذي جاء في توقيت حساس مع تصاعد احتمالات توسيع العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، ويرى مراقبون أن الخطوة تندرج ضمن إعادة ترتيب داخلية في البنتاغون، تهدف إلى استبدال قيادات ينظر إليها على أنها قريبة من الإدارة السابقة .
وتأتي هذه التغييرات في وقت يجري فيه حشد قوات أمريكية، بينها وحدات من الفرقة 82 المحمولة جوًا، في المنطقة، وسط تكهنات بإمكانية توسيع العمليات لتشمل تدخلاً بريًا، كما تواجه إدارة ترامب انتقادات من الديمقراطيين وبعض الجمهوريين، بسبب غموض الإستراتيجية وعدم وضوح مآلات الحرب، خاصة فيما يتعلق بملفات حساسة مثل مضيق هرمز .
ووسط خلافات البيت الأبيض شهدت مناطق وسط إسرائيل، وعلى رأسها تل أبيب الكبر، هجومًا صاروخيًا إيرانيًا جديدًا، أسفر عن إصابة شخص واحد على الأقل بشظايا، إلى جانب تسجيل أضرار مادية في عدة مواقع، وأفادت وسائل إعلام دولية بوقوع إصابة جراء سقوط شظايا صاروخية، فيما أكدت تقارير تضرر عدد من المركبات في مدينة بيتح تكفا شرق تل أبيب، كما تحدثت مصادر إعلامية عن أضرار جسيمة في عدة مواقع ضمن منطقة تل أبيب الكبرى، نتيجة سقوط شظايا ناجمة عن اعتراض الصواريخ أو انفجارها وتضرر مبنى في رمات غان شرقي تل أبيب، فيما تحدثت هيئة البث الإسرائيلية عن جود أضرار بمحطة قطار ومطار بن غريون إثر الهجوم الصاروخي، وسقوط شظايا في 9 مواقع بمنطقة تل أبيب الكبرى إثر إطلاق إيران صاروخا عنقوديا باتجاه وسط إسرائيل .
ويأتي هذا الهجوم في سياق الحرب المستمرة بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، حيث تتبادل الأطراف الضربات التي باتت تطال العمق الجغرافي والبنية التحتية، ومع استمرار هذا التصعيد، تتزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة، خاصة مع انتقال الضربات إلى مناطق مدنية ومنشآت حيوية، ما ينذر بمزيد من التداعيات الأمنية والاقتصادية في المنطقة ويرفع من مستوى التوتر الأمني ويزيد من المخاوف من اتساع رقعة المواجهة .
وفي تطور موازٍ، نفذ حزب الله هجمات صاروخية متزامنة مع الضربات الإيرانية استهدفت شمال ووسط إسرائيل، فيما واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي توغله في الجنوب اللبناني وشن غاراته، ما يعكس اتساع رقعة المواجهة إقليميًا، وفي المحصلة تكشف التقديرات عن أن الضربات المكثفة لم تنه القدرات العسكرية الإيرانية، في وقت يتصاعد فيه استهداف البنية التحتية وتزداد رقعة المواجهة، ما ينذر بحرب طويلة وأكثر تعقيدًا على مستوى المنطقة .
في المجمل تعكس هذه التطورات حالة من التداخل بين القرارين السياسي والعسكري في واشنطن وتداعيات ذلك على حكومة الاحتلال، حيث يحاول ترامب موازنة التصعيد مع البحث عن مخرج تفاوضي، في ظل ضغوط داخلية متزايدة ومخاوف من كلفة حرب طويلة سياسيًا واقتصاديًا .
سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.