
وساطات إقليمية ومظاهرات ضد الحرب
بقلم : سري القدوة
الثلاثاء 31 آذار / مارس 2026.
شاركت حشود من المحتجين في تظاهرات واسعة النطاق ضد الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مدن عدة في الولايات المتحدة، وذلك رفضا لسياساته من النزعة السلطوية الى الحملة على الهجرة، وصولا للحرب في الشرق الأوسط، وأعلنت حركة "لا ملوك" المنظمة للتجمعات التي شملت مناطق في مختلف أنحاء البلاد، أنها حشدت ثمانية ملايين متظاهر على الأقل، في رقم قياسي، وبالمقابل تجمع مئات المتظاهرين في تل أبيب، للاحتجاج على الحرب الأمريكية‑الإسرائيلية ضد إيران، في أحدث حلقة من سلسلة تظاهرات تنظم أسبوعيا منذ اندلاع الحرب قبل نحو شهر ومع تزايد أعداد المشاركين، جاء رد السلطات الإسرائيلية أكثر حدة، إذ حاولت تفريق المحتجين بالقوة .
وأُصيب أحد عشر شخصا لاحقا بشظايا صاروخ إيراني سقط في وسط إسرائيل، بعد شهر من اندلاع الحرب التي أشعلها هجوم إسرائيلي أميركي مشترك على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وسقط صاروخ إيراني على منطقة سكنية في قرية إشتاؤول قرب بيت شيمش، حيث قُتل تسعة أشخاص، بينهم أربعة قاصرين، في الأيام الأولى للحرب إثر سقوط صاروخ أُطلق من إيران .
وفي وقت سابق هدد الحرس الثوري الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفاد بأن ضربات أميركية وإسرائيلية دمرت جامعتين في إيران، وأكد جيش الاحتلال الإسرائيلي استهدافه موقعين مرتبطين بالطاقة النووية في وسط إيران هما مفاعل أراك للماء الثقيل ومصنع لمعالجة اليورانيوم في محافظة يزد، بينما تحدثت التقارير عن الاستعداد لعمليات برية تستمر لأسابيع في إيران وأن الخطط قد تشمل هجمات تنفذها العمليات الخاصة وقوات المشاة التقليدية، بينما تعمل حكومة الاحتلال على توسيع ما تسميه المنطقة العازلة في لبنان .
وتسببت الحرب في بيروت بخروج نحو نصف مليون طالب من مدارسهم بعد تحويلها إلى مراكز إيواء، ما أجبرهم على متابعة التعليم بوسائل محدودة وفي ظروف قاسية، واستمرت الهجمات المتصاعدة والغارات الجوية على مدينة طهران، ووفقا لأحدث التقارير الإعلامية سمعت أصوات انفجار في شمال العاصمة الإيرانية، بينما أمكن مشاهدة دخان يتصاعد من مناطق في شرقها، من دون أن تتضح ماهية الأماكن المستهدفة، بينما قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن من المتوقع أن تستمر العمليات العسكرية ضد إيران أسابيع، لا أشهر، وإن واشنطن بوسعها تحقيق جميع أهدافها دون الاستعانة بقوات برية مؤكدا أن واشنطن تسير حسب الخطة أو تسبقها في تلك العملية، ومن المتوقع أن تنهيها في الوقت المناسب .
وتشير التقديرات ان انخراط الحوثيين وتعزيز الحضور العسكري الأمريكي سوف ينقل المنطقة الى مرحلة جديدة أكثر تعقيداً في الصراع، مع تزايد احتمالات تحوله إلى مواجهة إقليمية مفتوحة متعددة الجبهات، كون أن دخولهم على خط المواجهة يشكل تهديداً إضافياً للملاحة الدولية، خاصة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، في ظل استمرار التوتر في مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية، بينما تتواصل محاولات التهدئة عبر وساطات إقليمية تقودها باكستان وتركيا ومصر، دون مؤشرات واضحة على تحقيق اختراق دبلوماسي، في وقت تؤكد فيه طهران عدم وجود مفاوضات مباشرة مع واشنطن .
وسوف يستمر انعكس التصعيد على الأسواق العالمية، حيث ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد، وسط مخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في إمدادات الطاقة، بينما يواجه الداخل الأمريكي ضغوطاً متزايدة مع ارتفاع أسعار الوقود وتنامي الاحتجاجات الشعبية ضد الحرب .
سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.