
مجلس السلام بين شرعنه الاحتلال والشرعية الدولية
بقلم : سري القدوة
الأحد 25 كانون الثاني / يناير 2026
أعلن مكتب رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، موافقته الرسمية على دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للانضمام إلى "مجلس السلام" المعني بقطاع غزة، وأن "نتنياهو" قبل الدعوة، ليكون بذلك عضوا في المجلس الأعلى للسلام، الذي يضم عددا من قادة دول العالم، وتأتي هذه الخطوة في وقت الذي وقع فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في دافوس الميثاق التأسيسي لمجلس السلام الذي أنشأه، بعد تأكيده أن هذا المجلس سيعمل "بالتنسيق" مع الأمم المتحدة .
واستغرب العديد من المتابعين وقادة دول العالم إصرار الرئيس ترمب على دعوة "نتنياهو" للمشاركة في المجلس، وان هذه الدعوة جاءت رغم صدور مذكرة توقيف بحق الأخير من المحكمة الجنائية الدولية في نوفمبر 2024 على خلفية اتهامه بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة، كما تتزامن هذه العضوية مع استمرار محاكمة رئيس وزراء الاحتلال أمام المحكمة المركزية بتهم تتعلق بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة .
ويأتي انضمام نتنياهو الى مجلس السلام بالرغم من عدم التزام حكومته بقرارات الأمم المتحدة ورفضها احترام القانون الدولي، وتعمل حكومة الاحتلال على محاربة الأمم المتحدة وتعتدي على مقراتها بل تصفها منظمة إرهابية، وترفض أن تكون ملزمة مثل أي دولة عضو في الأمم المتحدة، بحماية وحفظ حرمة مقرات المنظمة، في الوقت الذي تقتحم القوات الإسرائيلية مقر الأمم المتحدة في القدس الشرقية، وأن الجرافات وآلات الهدم دخلت مجمع الوكالة وهدمت المباني تحت إشراف أعضاء من حكومة الاحتلال مما يمثل هجوما غير مسبوق على وكالة تابعة للأمم المتحدة ومقارها حيث تتحدى حكومة الاحتلال بشكل علني ومتعمد القانون الدولي، بما في ذلك حقوق وامتيازات الأمم المتحدة .
ويأتي ذلك في ظل مواصلة الخطوات الإسرائيلية في إطار جهود الاحتلال لإلغاء هوية اللاجئين الفلسطينيين، بعد إغلاق مركز صحي تابع للأونروا في القدس الشرقية، وتهديد قطع المياه والكهرباء عن منشآت الوكالة التعليمية والصحية في الأسابيع المقبلة، وأن هذه الإجراءات جاءت نتيجة تشريعات صادقت عليها حكومة الاحتلال وتتعارض مع حكم صادر عن محكمة العدل الدولية في أكتوبر، الذي أكد التزام "إسرائيل" بتسهيل عمل الوكالة وعدم عرقلته، و أنها لا تملك أي ولاية على القدس الشرقية .
ويعرف "مجلس السلام" نفسه وفقا لميثاقه التأسيسي على أنه منظمة دولية تهدف إلى تعزيز الاستقرار، وإعادة ترسيخ الحكم الرشيد وسيادة القانون، وضمان سلام مستدام في المناطق المتضررة، ويعد المجلس أحد أربعة أطر مقترحة لإدارة المرحلة الانتقالية في غزة، إلى جانب اللجنة الفلسطينية، المجلس التنفيذي لغزة، وقوة الاستقرار الدولية، ويأتي تشكيل مجلس السلام عقب إعلان الولايات المتحدة الأمريكية الانتقال إلى مرحلته الثانية والتي تنص على نزع السلاح من قطاع غزة والانسحاب التدريجي لجيش الاحتلال الذي يسيطر على أكثر من نصف القطاع، ونشر قوة استقرار دولية تهدف إلى المساعدة في تأمين غزة وتدريب وحدات شرطة فلسطينية .
وتستمر التحركات الأمريكية بعد حرب مدمرة شنتها "إسرائيل" منذ 7 أكتوبر 2023، خلفت إبادة جماعية وأكثر من 242 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، وما يزيد على 11 ألف مفقود، فضلا عن دمار شامل مسح معظم معالم القطاع عن الخريطة، متجاهلة بذلك كافة القرارات الدولية المطالبة بوقف العدوان وفي إصرار واضح على استمرار جرائم الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني والعمل على تهجير سكان القطاع بشكل قسري .
سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.