
هدم منشآت مقر الأونروا في القدس
بقلم : سري القدوة
السبت 24 كانون الثاني / يناير 2026
هدم قوات الاحتلال الإسرائيلي لمنشآت بمقر الأونروا الرئيسي في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة، تطور خطير يمثل اعتداءً صارخاً على هيبة الأمم المتحدة، وتحدياً سافراً لميثاقها، وقرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن الدولي، وضرباً بعرض الحائط بالرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية حول القدس باعتبارها أرضاً محتلة، والرأي الاستشاري بوجوب احترام حصانة المنظمات الدولية وعلى رأسها الأونروا، وأن رفع قوات الاحتلال العلم الإسرائيلي داخل مقر الأونروا أثناء عملية الهدم يحمل دلالات سياسية وقانونية خطيرة، ويعكس محاولة متعمدة لفرض السيادة بالقوة على أرض محتلة وتكريس سياسة الضم واقعا في مدينة القدس، في تحدٍ سافر لقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة التي تؤكد بطلان جميع الإجراءات الأحادية التي تتخذها إسرائيل في المدينة المحتلة .
الاحتلال الإسرائيلي يمارس سياسته الإرهابية تجاه المؤسسات الدولية ويعتدي على حقوقها ويرفض الاستجابة لمتطلبات عملها ويأتي ذلك ضمن التصعيد الخطير الذي يهدف إلى تصفية الأبعاد القانونية والإنسانية والسياسية للأونروا في عاصمة دولة فلسطين المحتلة ومتطلبات عملها ضمن الميثاق الدولي لحقوق الإنسان المقر دوليا مما يشكل عدم اعتراف الاحتلال بقوانين الشرعية الدولية وان تلك القرارات القمعية التي اتخذتها حكومة الاحتلال بدءاً من قوانين حظر نشاط الوكالة الصادرة في 28 أكتوبر 2024، وصولاً إلى تعديلات القوانين الأخيرة في يناير 2026، التي قضت بقطع إمدادات الكهرباء والماء والإنترنت عن مقرات الوكالة، وإغلاق مدارسها وعياداتها، وإلغاء كل الامتيازات والحصانات الدبلوماسية التي كانت تتمتع بها المنظمة الدولية بموجب الاتفاقيات الموقعة منذ عام 1967، وبموجب اتفاقية الحصانات والامتيازات لعام 1946 .
هدم مباني الأونروا يشكل تمهيدا لمخطط استعماري ضخم يهدف إلى بناء مئات الوحدات الاستعمارية داخل الشيخ جراح، الأمر الذي ينذر بهدم الحي وتهجير العائلات الفلسطينية التي تعيش هناك منذ عقود، وإن ما يحدث في الشيخ جراح هو تتويج لسياسة ممنهجة استهدفت تدمير أكثر من 190 منشأة تابعة للوكالة في قطاع غزة، وأدت إلى قتل 382 موظفاً بدم بارد منذ بدء الحرب (309 من موظفي الأونروا، بالإضافة إلى 73 شخصاً كانوا يدعمون أنشطتها)، وما تبعها من منع إصدار تأشيرات الدخول لموظفي الأونروا الدوليين، ومنع دخول إمدادات المساعدات والإغاثة .
الهجوم الإسرائيلي لا يستهدف الأونروا فحسب بل يستهدف بالأساس رمزية المؤسسة الدولية كشاهد سياسي على حقوق اللاجئين الفلسطينيين التي بقيت بلا حلول طوال 77 عاماً من النكبة، وهو هجوم يحاول فرض واقع ديموغرافي وسياسي جديد بالقوة ينهي قضية اللاجئين عبر تقويض الأونروا وولايتها ودورها من خلال استهداف المخيمات بالتدمير المباشر، وان الاعتداء الخطير يشكل سابقة بالغة الخطورة ويمثل تصعيدا منظما يستهدف الوجود القانوني والسياسي لوكالة الأونروا باعتبارها شاهدا أمميا على جريمة اللجوء الفلسطيني، وركنا أساسيا في منظومة الحماية الدولية لحقوق اللاجئين الفلسطينيين التي كفلتها قرارات الشرعية الدولية وفي مقدمتها القرار 194 .
ولا بد من المجتمع الدولي ضرورة التخلي عن سياسة الصمت التي لم تعد مقبولة، إذ إن هذا الصمت هو الذي يفتح شهية الاحتلال لمزيد من التطاول على الشرعية الدولية ومؤسساتها، ولا بد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة التحرك الفوري لحماية تفويض الأونروا ومنشآتها، وتوفير الحماية لموظفيها بالإضافة إلى توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني وللمؤسسات الدولية العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة ومحاسبة دولة الاحتلال على جرائمها وتطبيق العدالة الدولية .
سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.