
مجلس السلام الأمريكي ووحدة الأرض والمؤسسات
بقلم : سري القدوة
الأربعاء 21 كانون الثاني / يناير 2025.
استمرار جرائم الاحتلال ومع إقرار مجلس السلام الأمريكي وتشكيل لجنة إدارة قطاع غزة يشكل سلوكا استفزازيا يعكس عقلية الاستعلاء والاستخفاف بالقانون الدولي وبالمنظومة القيمية الإنسانية، ويرقى إلى جريمة إنسانية مكتملة الأركان تتحمل سلطات الاحتلال مسؤوليتها الكاملة وما يتعرض له الأسرى من ممارسات وحشية وظروف احتجاز غير إنسانية يمثل انتهاكا فاضحا لاتفاقيات جنيف وكافة المواثيق الدولية ذات الصلة .
وما يمارسه وزراء حكومة الاحتلال وعلى رأسهم المتطرف ايتمار بن غفير يفرغ حقده وعقيدته الانتقامية بحق الأسرى في سياق سياسة ممنهجة تقوم على التشفي والانتقام، وأنه يتحمل المسؤولية المباشرة عن إعدام وقتل العشرات من الأسرى داخل السجون سواء عبر التعذيب والتسبب بالموت أو من خلال فرض ظروف احتجاز قاتلة، وأن استمرار الصمت الدولي إزاء هذه الجرائم يعتبر إهانة للقانون الدولي والقرارات الدولية ولحقوق الإنسان ويقوض مصداقية المؤسسات الدولية المعنية بحماية حقوق الإنسان .
الاقتحامات المتواصلة التي يقوم بها جيش الاحتلال وقطعان المستوطنين إلى مدن وقرى وبلدات ومخيمات الضفة وارتكاب الجرائم المتتالية، ونقل ما جرى في قطاع غزة من جرائم إلى الضفة الغربية وإعادة بناء عدد من المستوطنات التي سبق أن أزيلت باتفاقات سابقة كما هو الحال في بلدة صانور جنوب مدينة جنين، والتوسع في المستوطنات المقامة عبر بناء آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة، لا يمكن أن تستمر ويجب ان تتوقف وتبقى الثوابت والأهداف الوطنية التي يؤمن بها الشعب الفلسطيني هي البوصلة لتحديد الموقف الوطني من أجل تجسيد إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وفقا لقرارات الشرعية الدولية .
لا بد من الأمم المتحدة وهيئاتها المختصة، والمنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية اتخاذ خطوات عملية لمعاقبة الاحتلال ووقف الانتهاكات المتواصلة بحق الأسرى الفلسطينيين، ويجب العمل على تنظيم حملات تضامن واسعة على المستويات الفلسطينية والعربية والدولية لإعادة تسليط الضوء على قضية الأسرى، وضرورة قيام اللجنة الدولية للصليب الأحمر بدورها القانوني والإنساني الكامل والتدخل العاجل لضمان حماية الأسرى ووقف الجرائم المرتكبة بحقهم داخل سجون الاحتلال القمعية .
تلك المستجدات السياسية والإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة باتت تلقى بظلالها على المنطقة بشكل عام في ضوء الإعلان عن مجلس السلام واللجنة التنفيذية المنبثقة عنه، إلى جانب لجنة التكنوقراط تنفيذا لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وقرار مجلس الأمن الدولي 2803، وأهمية المضي قدما في الجهود السياسية الرامية إلى تحقيق الاستقرار، وبما يضمن عودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها الكاملة في قطاع غزة، وضرورة الشروع بحوار وطني شامل يرتكز على التفاف الجميع حول منظمة التحرير كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، وعلى السلطة الوطنية الفلسطينية أن تبقى تقدم خدماتها الصحية والتعليمية والإدارية وغيرها في الضفة الغربية وقطاع غزة .
الضفة الغربية بما فيها القدس عاصمة الدولة الفلسطينية وقطاع غزة ستبقى وحدة واحدة في تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ 4 حزيران عام 1967 في إطار نظام سياسي واحد وقانون واحد وسلاح واحد، ويجب العمل على الربط السياسي والقانوني بين الضفة الغربية وقطاع غزة في إطار وحدة الأرض والمؤسسات، وضرورة العمل على ضمان عدم تجدد الحرب، وتسريع إدخال المساعدات الإنسانية العاجلة لإغاثة أبناء شعبنا، إلى جانب دعم جهود إعادة الإعمار وضرورة وقف اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، وأن استمرار هذه الانتهاكات يقوض فرص الاستقرار ويخالف القوانين والشرعية الدولية .
سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.