الاعلامي سري القدوة يكتب : فلسطين وتحديات الاحتلال والسياسات الأمريكية

فلسطين وتحديات الاحتلال والسياسات الأمريكية

بقلم : سري  القدوة

الثلاثاء 20 كانون الثاني / يناير 2025.

 

تمر القضية الفلسطينية بمنعطف خطير، وتواجه تحديات هائلة، فالاحتلال يواصل عدوانه وجرائمه، ويستهدف القدس وأهلها ومقدساتها، والمسجد الأقصى المبارك، وكذلك المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل، ويعتدي على شعبنا في الضفة، ويحاصر غزة بعد أن دمرها بشكل شبه كامل حيث دمر كل أبنيتها ومؤسساتها ومدارسها وجامعاتها ومساجدها وكنائسها، ولا زال يعمل على تشويه الرواية الفلسطينية أمام العالم، لكننا ثابتون على مواقفنا، متمسكون بحقوقنا الوطنية، نواصل نضالنا السياسي والدبلوماسي والقانوني في كل المحافل الدولية .

 

وبعد مضي أكثر من عامين على مواصلة حرب الإبادة الجماعية المتوحشة في قطاع غزة، وتصاعد العدوان الإسرائيلي، وإرهاب المستوطنين في الضفة، اصبح الشعب الفلسطيني يعيش نكبة جديدة، فلا يمكن وصف استشهاد أكثر من 70 ألف إنسان فلسطيني، وجرح ما يقارب 200 ألف جريح ومفقود، وتدمير أكثر من 80 بالمائة من قطاع غزة، سوى أنها نكبة أخرى،  بينما تتعرض القدس إلى تهويد متواصل وتغيير لمعالمها وطرد لسكانها .

 

والمقابل تواجهه الضفة الغربية الصامدة الاجتياحات المتواصلة والإغلاقات والمصادرة وبناء المستعمرات، وهدم المنازل وإرهاب المستوطنين، بدعم من جيش الاحتلال، وقطع الأشجار وحرق المحاصيل، وتهجير السكان من بيوتهم في مخيمات الصمود، فهي تعبر عن حالة صمود أسطوري وارتباط تاريخي بالأرض، وانتماء عميق للوطن سيهزم كل محاولات التهجير والمصادرة والضم .

 

برغم من إعلان الإدارة الأمريكية رسميا تشكيل مجلس السلام لإدارة قطاع غزة إلا ان حرب الإبادة تتواصل في ظل الدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل الذي يتيح لها ممارسة أفعال عدوانية دون أي مساءلة، ومن الواضح ان حكومة الاحتلال لن تتجه نحو السلام إلا حين يفرض عليها ميزان قوة حقيقى يجبرها على ذلك، وأن النهج الحالي القائم على الترهيب والقتل يستخدم كأداة دبلوماسية للاستمرار نفوذ دولة الاحتلال وخطورتها على الواقع العربي .

 

استمرار الدعم الأمريكي يسمح لإسرائيل بفرض إرادتها السياسية والأمنية على المنطقة دون مواجهة عواقب حقيقية، وأن هذا النهج يضاعف من خطورة استمرار النزاعات، ويزيد احتمالات تصعيد الأزمات الإقليمية بينما تتصاعد الهيمنة العسكرية الإسرائيلية إقليمية وباتت تستخدم لخلق حالة من الخوف والتهديد المستمر للدول العربية خاصة لبنان وسوريا مع بقاء الوضع في قطاع غزة كما هو استمرارا في مخطط التهجير .

 

الولايات المتحدة، من خلال هذا الدعم، تصبح شريكا في سياسات الاحتلال، وأن الالتزام الأمريكي بفرض الاستقرار لا يتوافق مع ممارساتها الفعلية في تسليح إسرائيل ودعم وجودها سياسيا وامنيا وبدون أي مساءلة، لن تتعلم إسرائيل من أخطائها، وستظل تهدد شعوب المنطقة بلا توقف .

 

ويعكس هذا النهج أيضا قصورا في السياسة الأمريكية، حيث يستغل الدعم العسكري والدبلوماسي لتجاوز أي قيود قانونية أو أخلاقية، وهو ما يجعل إسرائيل أقوى وأكثر جرأة فى تنفيذ مشاريعها الإقليمية، بما في ذلك استخدام القوة لفرض التسويات السياسية، وتبقى المشكلة الجوهرية أن إسرائيل لا ترى ما تفعله وبالتالي لا تتعلم، وهذا يضاعف من مخاطر استمرار الأوضاع الحالية .

 

ويجب أن تغير الولايات المتحدة سياستها بما يتناسب مع خطة الرئيس ترامب، والعمل على إيقاف حرب الإبادة الجماعية وسرعة إدخال الغذاء والدواء، وبدون أية عراقيل، ومنع التهجير، والمضي قدما لإقامة السلام الشامل والدائم والذي لا يمكن أن يتحقق إلا إذا مارس الشعب الفلسطيني حقه في تقرير المصير، وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وذات السيادة .

 

سفير الإعلام العربي في فلسطين

رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.