
التحديات الراهنة في قطاع غزة والاستجابة الدولية
بقلم : سري القدوة
الأربعاء 7 كانون الثاني / يناير 2025.
معظم المباني في قطاع غزة مدمرة، والكثير من المستشفيات اضطرت للتوقف عن العمل، والمواد الغذائية قليلة للغاية وأصبح الوضع في قطاع غزة كارثي وتشرد داخل القطاع نحو 1.9 مليون شخص، بعضهم نزحوا عدة مرات وباتوا مهددين بالحرمان من المأوى والأمن الغذائي وكل يوم تتفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة مع استمرار الحصار وندرة وصول ما يكفي من المساعدات، في حين تحذر المنظمات الدولية من المجاعة .
ما زالوا سكان قطاع غزة يواجهون مستويات شديدة من انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية الحاد، مع توقع تفاقم الوضع بفعل العواصف الشتوية التي تؤثر على المستشفيات والمخابز وشبكات المياه والصرف الصحي، وبرغم من أن الأمم المتحدة تعمل على تقديم وجبات ساخنة يوميًا، ودعم إعادة تأهيل المستشفيات، وتوزيع الخيام والبطانيات والملابس، إلا أن حجم الحاجة يتجاوز قدرة الإمداد الحالية، ما يجعل استمرار هدنة مستقرة الحل الوحيد لتحقيق استقرار مستدام، وخاصة ان اغلب الإباء والأمهات يقضون الليل واقفين مع أطفالهم داخل خيام تغمرها مياه ملوثة، وأطفالًا بملابس مبللة من دون أي ملابس بديلة، في خيام غير صالحة لمواجهة الفيضانات والعواصف إلى جانب انتشار إمراض الشتاء والأمراض المرتبطة به، بالإضافة إلى سوء النظافة والوصول المحدود إلى الأغذية المتنوعة، مما يزيد من التعرض لسوء التغذية .
ووفقا لتقييم أعده متخصصون فى الملاجئ بالمنطقة التي منيت بالدمار في غزة، فإن آلاف الخيام التي زودتها عدد من الدول لإيواء الفلسطينيين النازحين فى القطاع، لا توفر سوى حماية محدودة من الأمطار والرياح وان العواصف الشديدة التي هبت الأسابيع الأخيرة الماضية تسببت في هدم أو تضرر آلاف الخيام، ما أثر على ما لا يقل عن 235 ألف شخص، حسب تقديرات الأمم المتحدة .
وحذرت تقارير دولية من انعدام وجود الخيام بقطاع غزة و إن الخيام التي يبيعها بعض التجار غير كافية لغزة في الشتاء وباهظة الثمن، والكثير في القطاع كانوا يعتقدون أن وقف إطلاق النار سيسمح لهم ببدء إعادة بناء منازلهم، غير أن تقسيم الأراضي والأزمة الإنسانية المستمرة جعلا ذلك ضربا من المستحيل، فقليل منهم لديه الموارد للانتقال، ومعظم السلع الأساسية لا تزال نادرة، والخدمات الأساسية شبه معدومة .
المشهد المعقد الذي تشهده غزة مع تصاعد الجدل حول مصير عدد من القضايا الشائكة التي تحاول إسرائيل استخدامها كورقة ضغط لاستمرار وجودها في القطاع المنكوب، مما يهدد استمرار التهدئة واستبعاد مشاريع الإعمار وتفاقم التوترات الميدانية والسياسية في آن واحد، وفي ضوء المشهد القائم أصبحت حكومة الاحتلال تتصرف باعتبارها فوق القانون وخارج نطاق المساءلة، وهو ما كشفت عنه حرب الإبادة التي أظهرت عجز المجتمع الدولي وتواطؤه الممنهج مع منظومة الاستعمار والقتل .
أن أي ترتيبات انتقالية لن تحقق أهدافها إذا تجاهلت الحقيقة الجوهرية التالية بأن غزة والضفة والقدس الشرقية وحدة واحدة، يجمعهما شعب واحد وقانون أساسي واحد، ويجب العمل مع الوسطاء لضمان تنفيذ مراحل حطة الرئيس الأمريكي ترمب والانتقال إلى مرحلة إعادة الإعمار وبناء مساكن أكثر متانة بدلا من الخيام البالية، وضرورة رفع القيود المفروضة على إدخال المساعدات والتي تشكل عاملا رئيسيا يحد من القدرة على الاستجابة بالحجم المطلوب، وخاصة في ظل الأمطار والبرد، واستمرار التحديات على الأرض بسبب القيود اللوجستية والقيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية .
سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.