
الاحتلال ومخاطر تدهور الوضع الإنساني في غزة
بقلم : سري القدوة
الاثنين 5 كانون الثاني / يناير 2025.
الوضع الإنساني في قطاع غزة الذي تفاقم بفعل الظروف الجوية القاسية والشديدة وغير المستقرة، بما في ذلك الأمطار الغزيرة والعواصف، تزامنا مع استمرار انعدام وصول المساعدات الإنسانية الكافية، والنقص الحاد في الإمدادات الأساسية المنقذة للحياة، وبطء وتيرة إدخال المواد الأساسية اللازمة لإعادة تأهيل الخدمات الأساسية وإنشاء مساكن مؤقتة.
الأحوال الجوية القاسية كشفت هشاشة الأوضاع الإنسانية القائمة، لا سيما بالنسبة لما يقرب من 109 مليون شخص والعائلات النازحة التي تعيش في ملاجئ غير ملائمة، إذ أدت المخيمات المغمورة بالمياه وتضرر الخيام وانهيار المباني المتضررة والتعرض لدرجات حرارة منخفضة مقترنة بسوء التغذية إلى زيادة كبيرة في المخاطر التي تهدد حياة المدنيين، بما في ذلك بسبب مخاطر تفشى الأمراض، خاصة بين الأطفال والنساء وكبار السن والأشخاص ذوى الحالات الطبية الصعبة .
لا بد من استمرار الجهود الدؤوبة التي تبذلها جميع منظمات ووكالات الأمم المتحدة، لا سيما وكالة «أونروا»، وكذلك المنظمات الدولية غير الحكومية العاملة في المجال الإنسانى، لمواصلة مساعدة الفلسطينيين وتقديم المساعدات الإنسانية فى ظل الظروف بالغة الصعوبة والتعقيد .
ما يجري في غزة من تدمير، وما يقوم به جيش الاحتلال من اعتداءات متواصلة بحق المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، وهدم البيوت في مخيمات الضفة وتهجير سكانها، بالإضافة إلى الإرهاب الممنهج الذي ينفذه المستوطنون والمتمثل بقتل للمواطنين وحرق للممتلكات وقلع للأشجار، الأمر الذي سيدمر كل الفرص المتاحة سواء كانت محلية أو دولية، وسط حروب لم يعد لها أي جدوى .
وبات على المجتمع الدولي ضرورة التحرك للضغط على حكومة الاحتلال وضمان عمل الأمم المتحدة والمنظمات الدولية غير الحكومية من العمل في غزة والضفة الغربية بصورة مستدامة ومتوقعة ودون قيود، نظرا للدور المحوري للأمم المتحدة والمنظمات الدولية غير الحكومية في الاستجابة الإنسانية في القطاع، ويجب العمل على تعزيز التحرك الدولي وضمان الاستدامة الدائمة لإدخال المساعدات المنقذة للحياة واستمرار التحرك والتنسيق الدولي بشكل متواصل يفضى إلى مسار موثوق نحو تقرير المصير الفلسطيني وإقامة الدولة الفلسطينية .
يجب استمرار الجهود وتوسيع نطاق جهود التعافي المبكر، بما في ذلك توفير مأوى دائم وكريم لحماية السكان من ظروف الشتاء القاسية وأهمية اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته القانونية والأخلاقية والضغط على إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال والتي تتحدى الشرعية الدولية والقانون الدولي، لرفع القيود فورا عن إدخال وتوزيع الإمدادات الأساسية، بما في ذلك الخيام ومواد الإيواء والمساعدات الطبية والمياه النظيفة والوقود ودعم خدمات الصرف الصحي، فضلًا عن إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بشكل فوري وكامل ودون عوائق أو تدخل من أي طرف، عبر الأمم المتحدة ووكالاتها، وإعادة تأهيل البنية التحتية والمستشفيات، وفتح معبر رفح في الاتجاهين، وفقا لما نصت عليه الخطة الشاملة للرئيس الأمريكي والقرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي .
أن أي محاولة لعرقلة قدرات عمل المنظمات الدولية أمر غير مقبول ولا بد من العمل على تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 2803، وللخطة الشاملة التي قدمها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مع استمرار الجهود الرامية إلى إرساء سلام واستقرار دائمين في المنطقة، وأهمية المساهمة في التنفيذ الدقيق والسريع لخارطة الطريق الأمريكية بما يضمن استدامة وقف إطلاق النار، وإنهاء الحرب في غزة، وتأمين حياة كريمة للشعب الفلسطيني الذي عانى طويلاً من ويلات إنسانية جسيمة .
سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.