
الانطلاقة الـ61 للثورة الفلسطينية
بقلم : سري القدوة
الأحد 4 كانون الثاني / يناير 2025.
الشعب الفلسطيني ماضٍ نحو إنجاز استقلاله الوطني وتجسيد دولته الفلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس، وان تضحيات شعبنا الذي قدم الآلاف المؤلفة من الشهداء والجرحى والأسرى منذ أن جثم المشروع الاستعماري الصهيوني على أرضه ستتوج بانتزاعه لحقوقه الوطنية المشروعة وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة، مهما تصاعد عدوان الاحتلال الغاصب ويبقى الحق الفلسطيني ساطعا لا يمكن التنازل عنه، وتأتي الذكرى (61) لانطلاقة الحركة والثورة الفلسطينية المعاصرة في ظروف معقدة يعايشها الشعب الفلسطيني وهو مصر على استمرار مسيرته ولن يتزعزع عن أهدافه ولم يستسلم أو يذعن للمشاريع التصفوية الهادفة إلى تصفية حقوقه المشروعة، وسيواجه بكل صمود مخططات الضم والتهجير والتصفية .
الذكرى (61) لانطلاقة الثورة الفلسطينية تشكل محطة وعي ومسؤولية وطنية، وليست مناسبة عابرة يجري استحضارها، بل هي مناسبة لإعادة التأكيد بان الثورة وجدت لتبقى وتنتصر، وان الحق الفلسطيني ثابت والحقوق راسخة، وتشكل تلك المناسبة استحضار لجوهر المشروع الوطني القائم على تحرير الإنسان الفلسطيني، وصون الأرض، وحماية الهوية، وانتزاع الحقوق غير القابلة للتصرف في الحرية والعودة وتقرير المصير .
وتأتي ذكري الانطلاقة مع تصعيد حكومة الاحتلال عدوانها بحق المسجد الأقصى المبارك والحرم الإبراهيمي في الخليل حيث تتعرض المقدسات الإسلامية لهجمة غير مسبوقة من تهويد ممنهج واعتداءات على الحقوق الفلسطينية، إلى جانب تصاعد إرهاب المستعمرين من قتل وسرقة، وإقامة المستعمرات وترحيل التجمعات الفلسطينية قسرا، بمشاركة مباشرة من جيش الاحتلال وحكومة اليمين المتطرفة، في إطار مخطط تطهير عرقي يستهدف تقويض أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية مستقلة .
تمر القضية الفلسطينية بإحدى أخطر مراحلها في ظل هجوم استعماري منظم يستهدف الحقوق الوطنية، عبر القتل والحصار والتجويع والتضليل السياسي، في محاولة لفرض وقائع بالقوة وكسر إرادة الشعب الفلسطيني وطمس روايته وتفكيك جغرافيته، وما تمارسه منظومة الاحتلال الإسرائيلي من حرب إبادة شاملة وممنهجة ضد شعبنا في قطاع غزة والضفة الغربيّة منذ السابع من تشرين الأول 2023 لن يحقق مآربها في استئصال وجود شعبنا أو اقتلاعه من أرضه .
الاحتلال المجرم يواصل مخططاته التهجيرية لمخيمات اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة وشمال الضفة الغربية (جنين وطولكرم ونور شمس)، وان هذه المخططات تتزامن وإجراءات الاحتلال الممنهجة بحق وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) في القدس والضفة وقطاع غزة، وإن محاولات تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين سواء بطمس المخيمات وتدميرها بوصفها شاهدا حيا على النكبة الفلسطينية، أو باستهداف (الأونروا) لن تجدي نفعا ولن تنال من الوجود الفلسطيني .
ويواجه قطاع غزة واحدة من أبشع جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي في العصر الحديث، حيث يتعرض أكثر من مليونين ونصف المليون فلسطيني لحصار خانق ومجازر مروعة، وسط صمت دولي معيب، وتتحمل حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم .
لا يمكن استمرار العبث بالقرار الوطني وغياب الرؤية السياسية والمغامرات غير المحسوبة والتي ألحقت أضرارا جسيمة بالقضية، وتبقى فلسطين بكل مكوناتها أكبر من الحسابات الضيقة، وتتطلب إستراتيجية وطنية جامعة تحفظ الدم الفلسطيني وتصون الكرامة والهوية الفلسطينية، ويجب تجسيد الوحدة الوطنية على قاعدة برنامج سياسي واضح والتمسك بالشرعية الوطنية، والتي هي الطريق الوحيد لحماية تضحيات الشعب الفلسطيني وأهمية الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية باعتبار الضفة الغربية وقطاع غزة وحدة جغرافية وسياسية واحدة لا تقبل التجزئة، وأن القدس تبقى عاصمة الدولة الفلسطينية الأبدية .
سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.