
ترتيبات مجلس السلام وواقع الإبادة والتهجير
بقلم : سري القدوة
الأحد 2 آب / أغسطس 2026.
برغم الحديث إعلاميا على تقدم جاري على صعيد الترتيبات الدولية لمجلس السلام والاستعدادات لاستلام اللجنة الإدارية لمهام إدارة القطاع والحديث عن ترتيبات لدخول القوات الدولية الى قطاع غزة الا ان استمرار جيش الاحتلال الإسرائيلي في قصف الأحياء السكنية، وخيام النازحين وتوسيع ما يسمى بالخط الأصفر، وإجبار عشرات الأسر على النزوح القسري في قطاع غزة، يمثل تصعيدا خطيرا في حرب الإبادة الجماعية وسياسة التهجير القسري وانتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني، واتفاق وقف إطلاق النار، والتفاهمات التي جرى التوصل إليها في شرم الشيخ .
استمرار إغلاق المعابر وعرقلة دخول المساعدات وإعادة الإعمار يبقي سكان القطاع تحت ضغط الحصار والدمار، وبات من المهم والضروري ألا يقتصر الاتفاق على وقف العمليات العسكرية، بل أن يشمل معالجة الظروف الإنسانية والمعيشية بصورة عملية، وأهمية دخول اللجنة الإدارية المكلفة بإدارة قطاع غزة وبدء توليها مهامها فورًا، بالتزامن مع تنفيذ إسرائيل التزاماتها المتعلقة بوقف إطلاق النار والانسحاب وفتح المعابر، ورفض أي شكل من أشكال الوصايا أو الهيمنة الخارجية على القرار الفلسطيني، وضرورة أن تكون إدارة القطاع جزءًا من إطار فلسطيني وطني يضمن عودة السلطة الفلسطينية الي قطاع غزة وممارسة عملها مع ضمان أجراء الانتخابات الفلسطينية التشريعية والرئاسية .
تتصاعد عمليات الاستيطان ومصادرة الأراضي وتتواصل اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية والقدس، وأن هذه التطورات لا تنفصل عن الحرب على قطاع غزة وما يجري يعبر عن مشروع سياسي احتلالي واحد يهدف إلى تغيير الواقع الجغرافي والديمغرافي وتقويض الحقوق الوطنية الفلسطينية .
أنه منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار لم يمض يوم واحد دون سقوط شهداء وجرحى من الأطفال والنساء والمدنيين، وبالمقابل يتصاعد عدوان الاحتــلال وعصابات المستـوطنين، واستمرار الاقتحامات التي تطال المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية ما يؤكد أن الاحتلال يتعمد تقويض الاتفاقات ومواصلة جرائمه تحت غطاء الإفلات من العقاب في تحد سافر لإرادة المجتمع الدولي وقرارات الشرعية الدولية .
لا بد من المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية، التحرك الفوري والعاجل لوقف هذه الجرائم، وتوفير الحماية الدولية لشعبنا، وإنهاء حالة الصمت والعجز التي تمنح الاحتلال غطاء للاستمرار في ارتكاب المجازر بحق المدنيين الأبرياء، وأن هذه الجرائم لن تسقط بالتقادم، وسيبقى مرتكبوها ملاحقين ومطلوبين للمحاسبة القانونية والأخلاقية أمام العدالة الدولية .
صمت المجتمع الدولي أمام هذه المجازر المتواصلة لم يعد مجرد تقاعس بل أصبح تواطؤا سياسيا وأخلاقيا ووصمة عار في جبين الإنسانية تمنح الاحتلال غطاء للاستمرار في استهداف المدنيين وارتكاب المزيد من الجرائم، ويجب على الوسطاء والدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار التحرك الفوري لإلزام الاحتلال بوقف عدوانه وانتهاكاته وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني ومحاسبة قادة الاحتلال على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية أمام القضاء الدولي .
سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.