
الاحتلال وهيمنة القوة المطلقة
بقلم : سري القدوة
الثلاثاء 12 أيار / مايو 2026.
القضية الفلسطينية تقف أمام مرحلة إقليمية ودولية شديدة الحساسية، في ظل التصعيد في المنطقة، وتداعيات الحرب على إيران ولبنان وغزة، وما يجري لا يمكن فصله عن محاولة أميركية ـ إسرائيلية لإعادة فرض الهيمنة على المنطقة عبر القوة .
يشكل اقتحام المستعمرين، وعلى رأسهم الوزير المتطرف ايتمار بن غفير، باحات المسجد الأقصى المبارك وأداء صلوات تلمودية فيه تحت حماية قوات الاحتلال، يشكل انتهاكا صارخا للوضع التاريخي والقانوني القائم، وتدنيسا لحرمته، وتصعيدًا خطيرًا واستفزازًا مرفوضًا، وأن هذه الاستفزازات تأتي في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى فرض وقائع جديدة في المسجد الأقصى، بما في ذلك محاولات تقسيمه زمانيًا ومكانيًا .
استمرار هذه الانتهاكات بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس، يشكل خطورة بالغة لما لها من تداعيات كبيرة على الأمن والاستقرار في المنطقة، أنه لا سيادة للاحتلال الإسرائيلي على مدينة القدس ومقدساتها، مؤكدة أن المسجد الأقصى المبارك بكامل مساحته البالغة 144 دونمًا هو مكان عبادة خالص للمسلمين، ولا بد من المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، واتخاذ موقف حازم يلزم إسرائيل بوقف جميع انتهاكاتها وإجراءاتها الأحادية، سواء في القدس أو في باقي الأراضي الفلسطينية المحتلة .
استمرار التصعيد الإسرائيلي الخطير في الضفة الغربية، بما فيها القدس، نتيجة سياسات التوسع الاستعماري، ومحاولات الضم، وتصاعد إرهاب المستعمرين، واستمرار حجز الأموال الفلسطينية لدى إسرائيل بما في ذلك الانتهاكات المتواصلة التي تتعرض لها المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس، وإعاقة وصول المصلين إليها، مما يتطلب ضرورة الحفاظ على الوضع القانوني والتاريخي لهذه المقدسات في القدس، مثمنين الدور الذي تطلع به الوصاية الهاشمية .
ويشكل العدوان على الشعب الفلسطيني من قبل حكومة الاحتلال المتطرفة شكلا من أشكال الإبادة الجماعية كأداة لحسم الصراع وفرض الهيمنة حيث يتعامل يستهدف الاحتلال المدنيين مستخدما القوة الغاشمة لتحقيق أهداف سياسية من خلال توسيع الاستيطان والتطهير العرقي في الضفة الغربية، ومواصلة الضغط العسكري على غزة .
لا بد من الالتزام بتنفيذ خطة الرئيس ترمب، وقرار مجلس الأمن رقم 2803، بما يفضي إلى الانتقال إلى تثبيت وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات والانتقال إلى المرحلة الثانية، وبدء مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، وصولًا إلى تنفيذ حل الدولتين المستند إلى قرارات الشرعية الدولية وأهمية تفعيل مكتب التنسيق بين الحكومة الفلسطينية والهيئات التنفيذية لمجلس السلام .
ويجب الحرص على وحدة الأرض الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، ورفض أي محاولات لفصل القطاع، باعتباره جزءًا لا يتجزأ من دولة فلسطين، وأهمية الالتزام بمبدأ "دولة واحدة، وقانون واحد، وسلاح شرعي واحد"، وتعزيز ربط المؤسسات الفلسطينية تحت مظلة الحكومة الفلسطينية .
سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.