
سياسة المستوطنين وتنفيذ التطهير العرقي
بقلم : سري القدوة
الثلاثاء 21 نيسان / أبريل 2026.
تصاعد اعتداءات المستعمرين الإرهابية في ترمسعيا والعديد من القرى والبلدات الفلسطينية من إحراق للمنازل والممتلكات واقتلاع أشجار زيتون وسرقة الماشية وترويع الأطفال والنساء والمدنيين العزل، بينما أقدم مستوطنين على نصب خياما في أراضي قرية جالود، جنوب نابلس بالقرب من منازل المواطنين، في نية لإنشاء بؤرة استعمارية، وقاموا بأعمال استفزازية كما هدم مستعمرين سلاسل حجرية، ورعوا أغنامهم في قريتي المنية، والرشايدة شرق بيت لحم واقتحموا المنية، وهدموا سلاسل حجرية في منطقة "الجملة"، وأتلفوا بعض الأشجار وسط استفزازات للمواطنين .
كما اقتحم عشرات المستعمرين، المسجد الأقصى المبارك، بحراسة مشددة من قبل شرطة الاحتلال الإسرائيلي من جهة باب المغاربة، ونفذوا جولات استفزازية في باحاته، ويصعد المستعمرين بحماية قوات الاحتلال في الفترة الأخيرة من هجماتهم واعتداءاتهم في المنطقة الشرقية الجنوبية لمحافظة بيت لحم، يتخلله اعتداء على المواطنين، واستهدافهم، واقتلاع الأشجار، وان هذا العمل يمثل تصعيدا خطيرا في سياسة منظمة للتطهير العرقي تنفذها حكومة اليمين المتطرفة عبر أذرعها الاستعمارية المسلحة .
تشير المعطيات إلى استمرار تصاعد التوتر في الضفة الغربية، مع تزايد هجمات المستعمرين والاقتحامات العسكرية بالتزامن مع التطورات الإقليمية، في وقت تحذر فيه جهات فلسطينية من اتساع دائرة العنف وارتفاع أعداد الضحايا خلال الفترة المقبلة، وأن هذه الجرائم ليست أحداثا منفصلة، بل جزء من مخطط رسمي قائم على الشراكة الكاملة بين المؤسسة العسكرية وعصابات المستعمرين، حيث يتداخل التخطيط والتمويل والتسليح والحماية في منظومة واحدة بما يثبت أن إرهاب المستعمرين هو أداة حكومية لتنفيذ سياسات التهجير القسري والتطهير العرقي والاستيلاء على الأرض بقوة العنف المنظم .
أن هذه الاعتداءات تهدف إلى دفع السكان قسرًا لمغادرة التجمعات الرعوية والاستيلاء على الأراضي لصالح التوسع الاستيطاني، وما يحدث بحق القرى والبلدات الفلسطينية هو جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وتستوجب فرض عقوبات دولية قاسية على عصابات المستعمرين ومحاسبة وزراء حكومة الاحتلال الذين يقودون ويحرضون على هذه التشكيلات الإجرامية، وتنفيذ العدالة الدولية، لأن إفلات المجرمين من العقاب يشكل تشجيعا مباشرا لاستمرار الجريمة وتصعيدها .
ما يجري في الضفة الغربية ليس مجرد توسع ونشاط استيطاني اعتيادي، بل إعادة فرض تغيرات شمولية ممنهجة للواقع الجغرافي والديمغرافي تهدف إلى تنفيذ مخطط الأمر الواقع الدائم من منظور المستوطنين وقيادتهم المتطرفة مما يجعل من إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيا أمرا بالغ الصعوبة .
وفي ظل هذا التصعيد، تتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه السياسات إلى تكريس واقع ما يسمى الضم الزاحف وسط غياب أي من ردود الفعل الدولية الفاعلة والقادرة على وقف مخططات الضم وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية .
سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.