الاعلامي سري القدوة يكتب : غزة بين "شروق الشمس" والواقع المأساوي

غزة بين "شروق الشمس" والواقع المأساوي

بقلم : سري  القدوة

الثلاثاء  27 كانون الثاني / يناير 2026

 

ضمن استعراض خيالي قدم  جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي ترمب ومستشاره، خطته المسماة شروق الشمس لرؤيه معمارية وتقنية لمستقبل قطاع غزة خلال مشاركته في منتدى دافوس، حيث رسم لوحة لمدينة عصرية تضم مدنا ذكية ومناطق سياحية على شاطئ عزة المتوسط، ورغم تلك التصورات التي وصفها بعض المختصين بالخيالية، إلا أن الواقع الميداني المعقد، وانتشار الركام، ووجود قوات الاحتلال، يضع عوائق جسيمة أمام تنفيذ مثل هذه المشاريع التي تتطلب فترات زمنية وإمكانيات مالية ضخمة، وبينما تتعارض تقديرات كوشنر مع تقديرات الأمم المتحدة، حيث يؤكد مكتب خدمات المشاريع أن غزة تحتوي على 60 مليون طن من الأنقاض.

 

واستعرض كوشنر في خطابه أنه من الممكن إعادة بناء غزة بسرعة في حال توفر الأمن، مقترحا إنشاء طرق حديثة ومطار جديد بديلا عن المطار الذي دمره الاحتلال قبل عقدين، إضافة إلى ميناء متطور، وتتضمن الخطة ثماني مناطق سكنية تتخللها حدائق ومرافق رياضية، مع خصصة الشريط الساحلي للسياحة، وهو المكان الذي يقطنه الفلسطينيون حاليا في خيام هشة، كما سلط الضوء على قطاعات "التصنيع المتقدم" و"مراكز البيانات"، مشيرا إلى أن البناء سيبدأ من مدينة رفح لتأمين مساكن للعمال، قبل الانتقال لبناء ما أسماه "غزة الجديدة".

 

وتفيد تقديرات الأمم المتحدة، أن غزة تحتوي على 60 مليون طن من الأنقاض التي تتطلب أكثر من سبع سنوات لإزالتها، دون احتساب تعقيدات تفكيك الذخائر غير المنفجرة المنتشرة في كل مكان بالإضافة الى تلوث البيئة الناتج عن حرب الابادة، وتجنب كوشنر خلال استعراضه توضيح كيفية التعامل مع إزالة الألغام أو أماكن إيواء السكان خلال فترة البناء، خاصة وأن تكلفة الإعمار تقدر بنحو 70 مليون دولار وفق تقديرات مشتركة للبنك الدولي والاتحاد الأوروبي .

 

بينما تبقى هذه التصورات عرضة للرفض من جانب حكومة الاحتلال كما أنها تعارض مشاريع المباني الشاهقة ولن تقبل بها أمنيا لكشفها القواعد العسكرية الحدودية، ومن المفترض أن تتولى لجنة فلسطينية متخصصة مدعومة من أمريكا الإشراف على هذه العملية بالإضافة إلى مجلس السلام الأمريكي .

 

وبين مشاريع الخيال الأمريكية وتصورات كوشنر تكمن حقيقة الأوضاع الصعبة التي يعايشها أبناء قطاع غزة في بحثهم عن ضرورة توفير مأوى حقيقي حتى يتمكنوا من مواجهة البرد القارس، وإدخال المواد التي تسمح بإصلاح البنية التحتية، وإن الكثير من المواطنين في غزة ماتوا بسبب انخفاض درجات الحرارة، وهذا يستدعي توفير الملابس الدافئة والمأوى المناسب وضمان توفر الكهرباء في كل مناطق القطاع .

 

وباتت الخيام والمواد البلاستيكية ليست كافية في هذا الوقت من فصل الشتاء، وأن الناس عانوا على مدى أكثر من عامين ودمرت بيوتهم وحرموا من المياه والطعام، بينما تقيد حكومة الاحتلال دخول المساعدات إلى غزة عبر معبر رفح، حيث يحرم السكان من الوصول إلى ابسط مقومات الحياة الأساسية  الذين يبلغ عددهم أكثر من مليوني شخص في القطاع .

 

وارتفعت حصيلة وفيات البرد في قطاع غزة منذ بدء فصل الشتاء الحالي إلى 10 أطفال، مع الإعلان عن وفاة الرضيع يوسف أبو حماد الذي رزقت به عائلته بعد انتظار 17 عاما، ومع ترقب منخفض جوي جديد خلال الأيام المقبلة، تزداد المخاوف من تفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، خاصة في ظل شح المساعدات الإنسانية، واستمرار الاحتلال الإسرائيلي في إغلاق المعابر .

 

سفير الإعلام العربي في فلسطين

رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.