
القاهرة - نداء الوطن
كشفت مصادر مطلعة من حركة "حماس" وفصائل فلسطينية عن إحراز تقدم ملحوظ في الاجتماعات التي استضافتها العاصمة المصرية القاهرة خلال الأيام الماضية، والتي جمعت وفد الحركة مع الوسطاء، حيث تم التوصل إلى توافق شبه كامل حول 13 بنداً من أصل 15 بنداً تتضمنها "خريطة الطريق" الخاصة بترتيبات وقف إطلاق النار وإدارة قطاع غزة.
وبحسب المصادر، لا يزال البندان المتعلقان بمصير موظفي حكومة "حماس" في قطاع غزة وآلية التعامل مع السلاح بحاجة إلى مزيد من المشاورات، رغم التوصل إلى صيغ توافقية أولية بشأنهما.
وغادر وفد "حماس" برئاسة خليل الحية القاهرة، مساء الاثنين، متوجهاً إلى الدوحة لتقديم واجب العزاء، قبل الانتقال إلى تركيا لاستكمال مشاورات داخلية تتناول ملفات السلاح، والانتخابات الفلسطينية، وانتخابات رئاسة المكتب السياسي للحركة.
وأكدت المصادر أن الاجتماعات ضمت وسطاء من مصر وقطر وتركيا، إضافة إلى نيكولاي ملادينوف وفريقه، كما عقد الوفد لقاءً مع وزير المخابرات المصرية حسن رشاد، ووصفت أجواء اللقاءات بأنها "إيجابية" وأسهمت في تقريب وجهات النظر بشأن عدد من الملفات العالقة.
وفيما يتعلق بملف الموظفين، أوضحت المصادر أنه تم التوصل إلى مقاربة قانونية تضمن الحفاظ على حقوق العاملين، مع إخضاع الصياغة النهائية لمراجعة قانونية متخصصة بهدف الوصول إلى آلية تحظى بقبول جميع الأطراف.
أما في ملف السلاح، فقد جرى الاتفاق مبدئياً على صيغة تنص على حصر وتخزين السلاح الثقيل، مع استمرار النقاش حول تعريفه وآليات التنفيذ، إضافة إلى بعض الجوانب المرتبطة بالبنية التحتية العسكرية، والتي ستخضع لمزيد من البحث خلال اجتماعات الحركة في تركيا، بالتشاور مع قيادتها داخل قطاع غزة.
وأشارت المصادر إلى وجود حالة من الارتياح لدى الوسطاء حيال مستوى التقدم الذي تحقق، بانتظار عرض الصيغة النهائية على الجانب الإسرائيلي، إلى جانب تقييمها من قبل ملادينوف بصفته ممثلاً لـ"مجلس السلام".
وفي سياق متصل، شددت "حماس" أمام الوسطاء على ضرورة أن تتولى اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة مسؤولية إدارة جميع مناطق القطاع، وليس فقط المناطق التي قد تنسحب منها القوات الإسرائيلية، محذرة من أي محاولات لتقييد عمل اللجنة أو فرض ترتيبات خاصة في مدينة رفح أو إنشاء مناطق إنسانية دائمة.
وفي تطور آخر، وجهت حركة "حماس" انتقادات حادة إلى نيكولاي ملادينوف، متهمة إياه بالانحياز للموقف الإسرائيلي، وذلك على خلفية تصريحاته الأخيرة عقب اجتماع المانحين في بروكسل بشأن الوضع الإنساني ومسار المفاوضات.
وقال القيادي في الحركة باسم نعيم إن حديث ملادينوف عن تحسن تدفق المساعدات الإنسانية لا يعكس الواقع الميداني في قطاع غزة، متهماً إسرائيل بمواصلة عملياتها العسكرية منذ بدء سريان التفاهمات. كما نفى أن تكون الحركة قد رفضت "خريطة الطريق"، مؤكداً أنها لا تزال تناقش المقترح ضمن مسار المفاوضات، وأن تحميل الوفد الفلسطيني مسؤولية تعثر الاتفاق لا يعكس الحياد المطلوب في إدارة العملية التفاوضية.