وكانت دار الإفتاء المصرية أعلنت في وقت سابق أن "زواج التجربة"، والذي يضع ضوابطا وشروطا في عقد الزواج وإثباتها في عقد مدنى منفصل عن وثيقة الزواج، قيد الدراسة والبحث عبر عدة لجان للوقوف على الرأي الصحيح الشرعي.

 ويهدف هذا الزواج إلى إلزام الطرفين بعدم الانفصال في مدة من 3 إلى 5 سنوات، يكون الزوجان بعدها في حل من أمرهما إما باستمرار الزواج أو الانفصال حال استحالة العشرة بينهما.

من ناحية أخرى، علق "مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية" في بيان، أن الزواج "ميثاق غليظ لا يجوز العبث به، واشتراط عدم وقوع انفصال بين زوجين لمدة 5 سنوات أو أقل أو أكثر في ما يسمى بزواج التجربة، (اشتراط فاسد) لا عبرة به واشتراط انتهاء عقد الزواج بانتهاء مدة معينة يجعل العقد باطلا ومحرما".

وقال الأزهر إن "الزواج في الإسلام آية من أعظم آيات الله سبحانه، وميثاق سماه الله سبحانه ميثاقا غليظا ومنظومة متكاملة تحفظ حقوق الرجل والمرأة وبقاء زواجهما وسعادتهما وتحفظ ما ينتج عن علاقتهما داخل إطاره من أولاد".

أما عن صورة عقد الزواج المسمى بـ"زواج التجربة" فإنها تتنافى مع دعائم منظومة الزواج في الإسلام وتتصادم مع أحكامه ومقاصده، إضافة إلى ما فيها من امتهان للمرأة وعدم صون لكرامتها وكرامة أهلها وهذه الصورة عامل من عوامل هدم القيم والأخلاق في المجتمع.

وتعتمد "مبادرة زواج التجربة"، التي اطلاقها  الدكتور أحمد مهران المحامي المصري، على كتابة ورقة يضع فيها الزوجان شروط وآليات طبيعة الحياة وأسلوبها بين الطرفين ومدى علاقة الزوجين بعضهما البعض وعلاقتهما بعائلتيهما.

وبحسب مهران فإن المبادرة تضع حلولا للمشكلات بينهما إذا ظهرت بعد الزواج، وتضع أيضاً شرط عدم الطلاق بين الزوجين لمدة ثلاث سنوات، على أن يتم التوافق والتهدئة بين الطرفين وعدم الاستعجال في الطلاق، بحسب قوله.

التأهيل النفسي

من جانبها، قالت إيمان بعد القادر استاذ علم النفس والترابط الأسري، إن هذه المبادرة تضع آليات للحوار بين الطرفين.

وأشارت إلى أن هذه المبادرة تساهم في "الحد من حالات الاغتراب الأسرى والصمت المنزلي بين الزوجين، والذي يسهم في زيادة حالات الطلاق في مصر، والتي بلغت نحو 35% من زيجات الأسر المصرية.

واقترحت فرض "الحصول على دورات تأهيل نفسي قبل الزواج وإدارة الحوار بين الزوجين، وفهم طبيعة التفكير المتناقضة بين الزوج كرجل وبين الزوجة كأنثى، حيث إن كل منهما يفكر بفطرة وسيكولوجية تناسب نوعه".

 في المقابل، يرى د. سعد عبد الدايم من علماء الأزهر الشريف، أن انتشار هذه الظاهرة قد تفتح الباب أمام انتشار "زواج المتعة" أو "المسيار".

ولفت إلى أن هذه لمبادرة تساهم في تجنب أصل الزواج وهو "الديمومة دون شرط أو قيد يحد من حقوق الزوجين"، وتابع أنه في حالة استحالة العشرة بين الطرفين "يحق لكل طرف أن يرى الطرق الشرعية المناسبة في إنهاء هذه الزيجة سواء عن طرق طلب الطلاق بشكل مباشر أو اللجوء إلى المحاكم للتفريق عن طريق الخلع.

وشدد عبد الدايم على أن "هذه الورقة المكتوبة بين الطرفين غير ملزمة قانونا للطرفين، ويمكن تمزيقها في أول خلاف، فهي تختلف عن قائمة المنقولات والتي تعد ملزمة للزوج في حالة الانفصال ويعتد بها أمام المحاكم المصرية، ومن الأفضل لهما أن يكون هناك بنود تتوافق مع الشريعة الإسلامية يتم إضافتها إلى قسيمة الزواج الرسمية بما لا يخالف القواعد المعمول بها في عقود الزواج".

مشكلة تفشي الطلاق

وفي تصريحات صحفية قال المستشار عبد الله الباجا، رئيس محكمة استئناف القاهرة لشئون الأسرة، إن جميع الدول العربية تعاني من ارتفاع نسب الطلاق.

ولفت إلى أن محكمة الأسرة المصرية تستقبل 28 مليون مواطن في دعاوى الطلاق سنويا، فالطلاق مشكلة تحتاج إلى علاج جذري، كما أن قانون الأحوال الشخصية يحتاج إلى تطوير بعض مواده ليواكب التغيرات التي طرأت على المجتمع.

وكان تقرير جهاز التعبئة العامة والإحصاء في مصر لعام 2019، أعلن وقوع حالة طلاق كل دقيقتين و11 ثانية خلال نفس العام، بجانب وقوع 1.9 مليون حالة طلاق خلال الـ 10 سنوات الماضية، وهو ما ساهم بشكل واضح في تفشي ظاهرة أطفال الشوارع، فضلا عن حالات التسرب من التعليم بسبب انفصال الزوجين وأحجام ولي الأمر عن الإنفاق على أولاده بعد الطلاق.