سمفونية الفراعنة الجديدة هيثم حسن

المجموعة: مقالات كتب بواسطة: نداء الوطن

من أزقة باريس إلى عرش الأنفيلد،مخاض موهبة بين ثلاثة أوطان
لم يكن الثامن من فبراير لعام 2002 مجرد يوم عابر في تاريخ الزمن، بل كان ميلاداً لقصة كروية مغزولة بخيوط من سحر الشرق وحداثة الغرب.

في بلدة "بانوليه" الفرنسية، حيث تنفس الضباب الباريسي،

ولد هيثم يسري فؤاد حسن؛ طفل يجر في عروقه دماءً مصرية تجري بعزم النيل، وأخرى تونسية تنبض بخضرة القرطاجيين.
لاعب كرة القدم المحترف هيثم حسن ينحدر من جذورمصريه وتونسيه
حيث وُلد في فرنسا لأب مصري ينتمي لعائلة نوبية تعود أصولها إلى جزيرة أسوان وقرية توشكى، وأم تونسية، مما منحه حق تمثيل
منتخب مصر
ورغم أن مهد نشأته كان فرنسياً، ورغم أنه ارتدى قمصان "الديوك" للشباب في بداياته،

إلا أن نداء الجذور كان أقوى من إغراءات الغرب، فاختار في النهاية أن يرتدي ثوب الفراعنة، مسطراً بقلبه وعقله انحيازاً تاماً لأرض الأجداد.

المسيرة الاحترافية نحت الصخر في ملاعب أوروبا:
لم يفرش له المستطيل الأخضر بالورود، بل كان عليه أن ينحت في الصخر ليثبت ذاته:

خطوات المهد (نادي شاتورو):

في سن السادسة عشرة، وبينما كان أقرانه يتلمسون خطى المراهقة، كان هيثم يوقع عقده الاحترافي الأول. وفي أكتوبر 2018، وقف كالرمح في أولى مبارياته أمام "باريس إف سي"، معلناً عن ولادة جناح طائر لا يعرف الخوف.

المحطة الإسبانية (فياريال وميرانديس وسبورتينغ خيخون):

التفتت إليه أعين كشافة "الغواصات الصفراء" (فياريال) عام 2020، لتبدأ رحلة الصقل الإسباني.

تنقل بين الإعارات كالسهم الارتدادي؛ من ميرانديس إلى سبورتينغ خيخون، حيث خاض الموسم الماضي 38 معركة كروية، صانعاً الأهداف تلو الأخرى أمام كبار الليغا مثل ريال سوسيداد وأوساسونا.

محطة ريال أوفييدو:

استقر به المطاف في "ريال أوفييدو" بعقد يمتد لثلاث سنوات، ورغم كبوة هبوط الفريق للدرجة الثانية، إلا أن هذه الكبوة كانت بمثابة رب ضارة نافعة، إذ تسببت في انخفاض شرطه الجزائي من 16 مليون جنيه إسترليني إلى 10 ملايين،

مما فتح أبواب الميركاتو على مصراعيها أمام الموهبة المصرية.

الملحمة المندياليه 2026 ليلة زلزلت التانغو:
جاء مارس 2026، ومعه جاء القرار التاريخي. ارتدى هيثم قميص المنتخب المصري، حاملاً أحلام 120 مليون مصري في ملاعب كأس العالم 2026.

لم يكن مجرد لاعب بديل دخل في دور الـ 32 أمام أستراليا، بل كان الإعصار الذي غير مجرى الهواء.

وفي ليلة المشهد المشهود في دور الـ 16 أمام الأرجنتين، تلاعب هيثم بدفاعات "التانغو"،

وأهدى تمريرة حاسمة كحبة لؤلؤ سجل منها الفراعنة هدفهم الثاني، لتتقدم مصر بنتيجة 2-0 وسط ذهول العالم،

وقبل أن تنتهي الملحمة بخسارة دراماتيكية بنتيجة 3-2 وسط جدل تحكيمي صاخب،

وضع هيثم حسن اسمه في دفاتر العظماء.

بورصة النجوم:
صراع العمالقة والهروب من إغراء المال
عقب المونديال، التهبت سوق الانتقالات. قُدّرت قيمته السوقية بـ 3.50 مليون يورو،

وتحركت شباك الصيادين. سعت خلفه أندية الدوري السعودي بأموالها الطائلة،

وطرق أبوابه نادي "سيلتك" الاسكتلندي العريق،

بل إن النادي الأهلي المصري حاول جاهدًا إعادته إلى أحضان القلعة الحمراء.

غير أن عقلية الفتى كانت موجهة نحو بوصلة المجد الأوروبي لا غير، فانتظر وتأنى حتى جاء الخبر اليقين.

زئير الأنفيلد.. على خطى الملك المصري:
وفي تحول دراماتيكي يشبه قصص الأساطير، أعلن العملاق الإنجليزي نادي ليفربول عن التوصل لاتفاق رسمي لضم الفتى الذهبي لـ 4 مواسم قادمة.

إنه ليس مجرد انتقال، بل هو امتداد ارادتنا المصرية في "الأنفيلد". نفس المركز (الجناح الأيمن)،

نفس السرعة النفاثة، ونفس المهارة الراقصة التي يمتلكها الملك محمد صلاح.

سيعود المصريون لترتيب طقوسهم؛ فالقهاوي والمقاهي المصرية ستحجز مقاعدها لأربع سنوات أخرى،

والعيون ستشخص نحو الشاشات لمتابعة فصل جديد من الفخر الإمبراطوري المصري.

لقد أثبتت مصر مجددًا أنها ولادة بالنجوم،

وأن رحم هذه الأرض لا يكف عن إنجاب من يرفع رايتها فوق هامات الضباب الإنجليزي.

بالتوفيق يا هيثم، فقلوب الملايين معك في رحلة المجد الجديدة!

هانم داود