الاعلامي سري القدوة يكتب : الرابع من حزيران والاعتراف بالدولة الفلسطينية

المجموعة: مقالات كتب بواسطة: نــداء الوطن

الرابع من حزيران والاعتراف بالدولة الفلسطينية

بقلم : سري  القدوة

الأربعاء 3 حزيران / يونيو 2026.

 

يشكل الاعتراف بدولة فلسطين على خطوط الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وقبولها عضوًا كامل العضوية في الأمم المتحدة خطوة مهمة، والتزام قانوني وضرورة سياسية وواجب أخلاقي، متجذر منذ عقود من الإجماع الدولي على حل الدولتين، ويدعمه قانون دولي راسخ، ومع ذلك، ورغم الدعم السياسي الواسع، لا يزال الشعب الفلسطيني يخضع تحت القهر والاحتلال .

 

وفي ظل مواصلة الاحتلال سياساته التهويدية وتوسيع الاستيطان لا بد من العمل على  ترسيخ الاعتراف الدولي بدولة فلسطين من خلال تفكيك المأزق السياسي الحالي، وتوضيح القيمة الأخلاقية والإستراتيجية للتحرك الدولي لحماية الشعب الفلسطيني وحقوقه التاريخية .

 

وبات الاعتراف بالدولة الفلسطينية ضرورة ملحة، فبعد ثلاثة عقود من اتفاقيات أوسلو وفي ظل المشهد الحالي وتوسيع جرائم الاحتلال وعمليات الإبادة الجماعية ومحاولات التهجير القسري وإحكام السيطرة الاستعمارية على الأراضي الفلسطينية يجب توسيع التحرك الدبلوماسي لتحقيق حل الدولتين عبر المفاوضات السلمية .

 

ويجب فضح وعزل الاحتلال الذي لم يلتزم بأي من الاتفاقيات، بل تعمل حكومته على تغيير الحقائق وتقوم بتهويد الأرض بشكل منهجي مما أدى إلى تفتيت التواصل الجغرافي للضفة الغربية، إضافةً إلى ذلك تعمل حكومة الاحتلال بقوة لترسيخ الضم الفعلي لأجزاء كبيرة من الضفة الغربية، بما في ذلك سن تدابير قانونية توسع نطاق سيطرتها العسكرية على الأراضي المحتلة، مع أن هذه الممارسات تشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي، وقد صادق الكنيست على مشروع قانون يدعم فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية وغور الأردن، وقد ضمت إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، القدس الشرقية، عاصمة الدولة الفلسطينية، وأخضعتها لسياسات الهندسة الديموغرافية والتهجير وإنكار الوجود الفلسطيني .

 

وأصبح قطاع غزة في حالة خراب الآن بعد حرب الإبادة المدمرة وتعرض المدنيون لأسوأ الهجمات العشوائية والعقاب الجماعي، وإن التأخير المستمر في منح الشعب الفلسطيني حقوقه والاعتراف بفلسطين لا يؤدي إلا إلى تمكين القوة القائمة بالاحتلال، وترسيخ نظام الفصل العنصري، وتآكل إمكانية التوصل إلى السلام الحقيقي .

 

الاعتراف بدولة فلسطين على خطوط الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، التزام قانوني وضرورة سياسية ووضوح أخلاقي وهو ليس غايةً في حد ذاته، بل بداية لمسار عادل نحو حقوق متساوية وسلام دائم، ولقد أكد المجتمع الدولي على رؤية الدولتين لعقود من الزمن والآن عليه أن يتحرك بحزم لتحقيقها ومن خلال الاعتراف بفلسطين، ومنحها العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، ليؤكد العالم أن السيادة مستمدة من القانون، لا من القوة، وأنه لا ينبغي حرمان أي شعب من حقه في الحرية وتقرير المصير .

 

سفير الإعلام العربي في فلسطين

رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.