
اقتحام الأقصى استهداف لهويته وللوضع التاريخي
بقلم : سري القدوة
الأحد 17 أيار / مايو 2026.
اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف "إيتمار بن غفير"، باحات المسجد الأقصى المبارك بحماية مشددة من قوات الاحتلال، بالتزامن مع الذكرى الـ78 للنكبة، ويأتي هذا الاقتحام وما رافقه من ممارسات استفزازية، بما في ذلك رفع أعلام الاحتلال داخل باحات المسجد الأقصى وأداء طقوس استفزازية داخله، ليندرج ضمن سياسة إسرائيلية رسمية ممنهجة ومدروسة تقودها حكومة الاحتلال المتطرفة، وتهدف إلى فرض وقائع جديدة بالقوة في مدينة القدس الشرقية المحتلة، وتقويض الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك، ضمن مخطط استعماري متواصل يستهدف التقسيم المكاني والزماني المرفوض، وتهويد المدينة لطمس هويتها الدينية والتاريخية، وتغيير طابعها القانوني والحضاري والديمغرافي، في انتهاك ومخالفة واضحة للقانون الدولي واستفزاز خطير لمشاعر الفلسطينيين وملايين المؤمنين حول العالم .
بالإضافة الى التصريحات التحريضية الخطيرة التي أطلقها عضو الكنيست الإسرائيلية المتطرف يتسحاك كرويزر، والتي دعا فيها بصورة علنية إلى إزالة المسجد الأقصى المبارك والمساجد القائمة فيه، وبناء ما يسمى بـ"الهيكل" لتمثل هذه المواقف والتصريحات تصعيدا غير مسبوق في الخطاب السياسي والديني الإسرائيلي تجاه المقدسات الإسلامية في القدس المحتلة وتشكل خطورة بالغة تتضاعف في ظل الأوضاع المتوترة التي تشهدها مدينة القدس والمسجد الأقصى والبلدة القديمة، بالتزامن مع مسيرات المستوطنين الاستفزازية، والاقتحامات المتكررة لباحات الأقصى، ورفع أعلام الاحتلال وأداء الطقوس التلمودية داخل الحرم القدسي، إلى جانب المسيرة الاستفزازية التي نظمها مستعمرون في شارع الصوانة بالقدس المحتلة بحماية شرطة الاحتلال الإسرائيلي، وسط إجراءات وقيود مشددة بحق المقدسيين .
ما يجري لم يعد يقتصر على ممارسات ميدانية متفرقة، بل يعكس توجها سياسيا متصاعدا من قبل حكومة الاحتلال المتطرفة يسعى إلى فرض وقائع جديدة في القدس، تقوم على تكريس السيطرة الاحتلالية على المدينة ومقدساتها، ومحاولة إعادة تشكيل هويتها التاريخية والدينية بما يخدم الرواية الإسرائيلية المتطرفة .
ان دولة فلسطين هي صاحبة السيادة القانونية الكاملة على مدينة القدس الشرقية المحتلة، وأن الاحتلال الإسرائيلي لا يملك أي سيادة على المدينة أو على مقدساتها، وأن جميع الإجراءات الأحادية غير القانونية التي تتخذها سلطات الاحتلال باطلة ولاغية ولا تنشئ أي أثر قانوني مهما حاول الاحتلال فرضها بالقوة، وتشكل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية .
وتشكل تلك الانتهاكات تداعيات خطيرة ومرفوضة بما فيها محاولات الاستيلاء ومصادرة الممتلكات في مدينة القدس، وتتحمل حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد الخطير، ويجب على المجتمع الدولي والدول كافة تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والتحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني والمقدسات في مدينة القدس المحتلة، وتبني إجراءات رادعة بحق المستعمرين وقياداتهم المتطرفة بما فيها أولئك الذين يقودون حكومة الاحتلال .
سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.