
قطاع غزة وتحولات إدارة الصراع
بقلم : سري القدوة
الاثنين 27 نيسان / أبريل 2026.
تتواصل التطورات الميدانية في قطاع غزة، في ظل تصعيد إسرائيلي مستمر وخروقات متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار، بالتزامن مع تحولات داخلية معقدة على الصعيدين الأمني والمجتمعي، ما يعكس مشهدًا هشًا تتداخل فيه المواجهة العسكرية مع محاولات إعادة تشكيل الواقع القائم وفرض الاحتلال العسكري الشامل على قطاع غزة .
وباستشهاد عدد من الفلسطينيين وإصابة آخرين، إثر استهدافات إسرائيلية لمناطق مختلفة يدخل قطاع غزة مرحلة جديدة من توسيع نطاق الصراع القائم في الوقت الذي تستهدف الآليات الإسرائيلية بالقذائف المدفعية و الأعيرة النارية الثقيلة مواصي رفح جنوبي قطاع غزة وشرقي خان يونس .
يأتي هذا التصعيد ضمن سلسلة خروقات لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، حيث تم تسجيل أكثر من 2400 خرق إسرائيلي حتى منتصف نيسان/ابريل الجاري حسب مصادر إعلامية وأسفرت هذه الخروقات عن استشهاد 784 فلسطينيًا وإصابة أكثر من 2200 آخرين منذ بدء الهدنة، بينما ارتقى 16 شهيدا برصاص المستعمرين في الضفة منذ بداية العام الجاري، كما ارتفعت الحصيلة الإجمالية للعدوان على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023 إلى 72,562 شهيدًا و172,320 مصابًا، في ظل استمرار انتشال جثامين من تحت الأنقاض، وعجز طواقم الإنقاذ عن الوصول إلى ضحايا آخرين .
باتت جرائم الاحتلال الوحشية ترقى إلى جريمة ضد الإنسانية وتجسد عقلية إجرامية لا تقيم وزنا لأي قيمة إنسانية أو قانونية، وإن هذا الفعل الإجرامي ليس حادثا عابرا بل حلقة في سياسة إبادة ممنهجة وإرهاب دولة منظم تضرب بعرض الحائط كل قواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، وتؤكد أن الاحتلال ماض في نهج الإبادة والتطهير العرقي والإفلات من العقاب .
يعيش سكان القطاع حالة من القلق المستمر، في ظل هدنة هشة لا تعكس استقرارًا فعليًا على الأرض فالقصف المتقطع، وإطلاق النار، واستمرار الحصار، جميعها عوامل تبقي الحياة اليومية رهينة التوتر، ولا تزال آثار الدمار حاضرة، تتجسد هذه الحالة في تفاصيل الحياة اليومية، إذ يواجه السكان واقعًا معقدًا يتأرجح بين غياب الحرب الشاملة واستمرار مظاهرها بأشكال مختلفة .
تشير مجمل التطورات إلى أن قطاع غزة يعيش مرحلة شائكة وظروف معقدة حيث لا هدنة مستقرة، بل حالة من العدوان المتوصل وخروقات متكررة، وتحولات في أدوات الصراع، وفي ظل هذه المعطيات، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، مع استمرار التوتر الميداني وغياب أفق واضح لحل دائم ينهي معاناة السكان .
ولا بد من المجتمع الدولي الخروج من دائرة الصمت المتواطئ واتخاذ إجراءات فورية وملزمة لمحاسبة قادة الاحتلال كمجرمي حرب وفرض حماية دولية عاجلة للشعب الفلسطيني ووضع حد لهذا النزيف المفتوح والإرهاب المنفلت .
سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.