الاعلامي سري القدوة يكتب : الحروب الإسرائيلية لن تجلب الأمن والاستقرار

المجموعة: مقالات كتب بواسطة: نــداء الوطن

 

الحروب الإسرائيلية لن تجلب الأمن والاستقرار

بقلم : سري  القدوة

السبت 4 نيسان / أبريل 2026.

 

الحرب الجارية في المنطقة تصاعد بين الولايات المتحدة وإيران وباتت تلقى بتداعياتها الخطيرة على القضية الفلسطينية كون ان الحرب على قطاع غزة لم تتوقف وتتصاعد أيضا هجمات المستوطنين في الضفة الغربية، وأن استمرار هذه السياسات الإسرائيلية الخطيرة سيبقي جميع حروب المنطقة بلا جدوى .

 

أنه منذ إعلان وقف إطلاق النار في قطاع غزة، قامت قوات الاحتلال بقتل 694 فلسطينيا، إلى جانب عدم الالتزام بإدخال المساعدات الإنسانية، ما فاقم من الكارثة الإنسانية التي يعيشها أبناء شعبنا، في انتهاك صارخ لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، وخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب .

 

الحرب على قطاع غزة خلفت دمارًا واسعًا طال معظم البنية التحتية، فيما تتواصل الخروقات اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار، ما يزيد من هشاشة الوضعين الأمني والإنساني، بينما تشهد أيضا الضفة الغربية تصعيدا خطيرا من قبل قوات الاحتلال، من خلال مواصلة اعتداءات المستوطنين، التي تتم بحماية جيش الاحتلال مستغلة الأوضاع الخطيرة التي تشهدها المنطقة، في وقت شهدت فيه مناطق متفرقة من الضفة الغربية والقدس تصعيدًا ميدانيًا واسعًا تخللته اقتحامات واعتداءات واعتقالات، إلى جانب استمرار إغلاق المسجد الأقصى ومنع إقامة صلاة الجمعة ووصول المصلين للأسبوع الرابع على التوالي، بذريعة حالة الطوارئ .

 

الخطة الأمريكية المطروحة التي تتألف من 20 بندًا، تمثل الإطار العملي الوحيد في المرحلة الحالية، وأن الانطلاق في تنفيذ مرحلتها الثانية يشكل خطوة محورية نحو تغيير الواقع الميداني والسياسي، بينما تقوم هذه المرحلة على ثلاثة مسارات متوازية تشمل انسحابًا إسرائيليًا تدريجيًا، ونزع سلاح الجماعات المسلحة، والبدء الفوري في إعادة الإعمار، وأن هذه العناصر مترابطة ولا يمكن تنفيذ أحدها بمعزل عن الآخر، وان هذا المسار لا يحتمل التأجيل كون أن انتظار انتهاء الصراع مع إيران سيؤدي إلى تفاقم معاناة سكان غزة، الذين عانوا بما فيه الكفاية ويحتاجون إلى أفق سياسي وإنساني واضح .

 

وبات واضحا انه تتقاطع هذه الرؤية مع ما أفادت به تقارير إعلامية بشأن خطة متكاملة لنزع السلاح تقوم على مبدأ الخطوة مقابل الخطوة، بما يحقق توازنًا بين الالتزامات الإسرائيلية وتعهدات الفصائل الفلسطينية ضمن جدول زمني محدد، وأن إطار الخطة جرى تطويره بالتعاون مع أطراف إقليمية ودولية، من بينها قطر ومصر وتركيا والولايات المتحدة، والتي ساهمت بشكل مباشر في صياغة مقاربة تجمع بين مسارات الأمن وإعادة الإعمار .

 

الأوضاع الإنسانية في القطاع لا تزال بالغ الصعوبة، في ظل شبه انهيار للنظام الصحي وتعطل الخدمات الأساسية، ما يستدعي تسريع إدخال المساعدات وفتح المعابر، خاصة معبر رفح، وضرورة إيصال المساعدات إلى المستويات المتفق عليها ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، مع تسريع حلول الإيواء المؤقت في ظل تدهور الأوضاع المعيشية .

 

التصرفات غير المسؤولة والحروب الإسرائيلية وقرارات تنفيذ حكم إعدام الأسرى لن يجلبوا الأمن أو الاستقرار لأحد، وأن جميع الحروب التي تشن في المنطقة ستبقى بلا جدوى مادامت القضية الفلسطينية لم تحل وفق قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي ومبادرة السلام العربية، ويجب على المجتمع الدولي والإدارة الأميركية، ضرورة عدم ربط ترتيبات غزة بتطورات هذا الصراع، نظرًا لحجم المعاناة المتراكمة في القطاع، وإجبار دولة الاحتلال على وقف حربها ضد الشعب الفلسطيني، وإلزامها بتثبيت وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات، ووقف اعتداءات المستوطنين، إذا كانت حقا جادة في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة وتجنيبها المزيد من الحروب التي لا فائدة منها .

 

سفير الإعلام العربي في فلسطين

رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.