الاعلامي سري القدوة يكتب : «الحرب الإقليمية» التصعيد الميداني سيد الموقف

المجموعة: مقالات كتب بواسطة: نــداء الوطن

«الحرب الإقليمية» التصعيد الميداني سيد الموقف

بقلم : سري  القدوة

الاثنين 30 آذار / مارس 2026.

 

تتواصل الضربات المتبادلة بين الإطراف المتحاربة حيث استهدفت هجمات منشآت نووية وصناعية داخل إيران، في حين ردت طهران بضربات صاروخية ومسيرات طالت مواقع أمريكية وإسرائيلية وأهدافاً في دول الخليج، ما تسبب في اضطراب إمدادات الطاقة وارتفاع الأسعار عالميا بينما تشير تقارير دولية إلى أن الحرب، المستمرة منذ نحو أربعة أسابيع، خلفت آلاف القتلى والجرحى، وأثارت مخاوف متزايدة من تداعيات اقتصادية واسعة، في ظل التوتر المستمر في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم .

 

ويأتي ذلك وسط تحذيرات من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، رغم استمرار الجهود الدبلوماسية التي تقودها عدة أطراف إقليمية ودولية لاحتواء الأزمة، في المقابل تكشف التطورات الميدانية عن إعادة تموضع استراتيجي في المقاربة الإسرائيلية تجاه إيران، حيث لم يعد هدف إسرائيل إسقاط النظام، بل تدمير بنيته العسكرية والصناعية بشكل منهجي، في سباق مع الزمن قبل أي تسوية سياسية محتملة .

 

وبين التصعيد العسكري والتهدئة المؤقتة، تبدو المنطقة أمام مشهد معقد، تتداخل فيه رسائل القوة مع إشارات التفاوض، في اختبار جديد لتوازنات السياسة الدولية وحدود المواجهة بين واشنطن وطهران، وأن هذا التحول جاء بعد قناعة مشتركة بين الولايات المتحدة وتل أبيب بصعوبة إسقاط النظام الإيراني عسكريًا، ما دفع إلى التركيز على شل قدراته الدفاعية والهجومية، عبر استهداف مصانع الأسلحة ومنشآت الصواريخ ومراكز الأبحاث .

 

وفي ظل تنفيذ آلاف الغارات خلال الأسابيع الماضية، تسعى إسرائيل إلى تعظيم مكاسبها الميدانية قبل تدخل سياسي محتمل من ترامب، الذي ألمح إلى رغبته في إنهاء الحرب خلال أسابيع، ما يثير حالة من القلق داخل دوائر صنع القرار في تل أبيب بشأن نواياه الفعلية، وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران أبلغت عن هجوم جديد على منشأة بوشهر النووية هو الثالث خلال عشرة أيام، وكتبت الوكالة على منصة "اكس" نقلا عن مسؤولين إيرانيين "لم ترد أنباء عن أي أضرار في المفاعل العامل أو عن انبعاثات إشعاعية، والوضع في المنشأة طبيعي .

 

استمرار النهج الحالي قد يؤدي إلى تغييرات عميقة في توازنات المنطقة، سواء على مستوى التحالفات أو السياسات الدولية، بينما قال بنيامين نتنياهو، إنه تحدث إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتعهد مواصلة ضرب إيران ولبنان .

 

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتواصل فيه المواجهة العسكرية في المنطقة، مع تصاعد التوتر في الخليج واستمرار الضربات المتبادلة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة حيث بات التصعيد الميداني سيد الموقف حيث تصاعدت الهجمات المتبادلة بين إيران وإسرائيل وإطلاق صواريخ جديدة باتجاه المدن الإسرائيلية حيث تبادل الطرفان الضربات الصاروخية والجوية، وسط تحذيرات من اتساع نطاق الحرب في المنطقة، ولا يوجد حالياً أي اتفاق مطروح يضمن المصالح طويلة الأمد للأمن القومي الإيراني وحلفائه في المنطقة، وأن الأوضاع الأمنية في الشرق الأوسط لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب  .

 

ومع تصاعد العمليات العسكرية، يتزايد طرح الأسئلة القلقة بصدد المستقبل، وحول ما إذا كانت هذه المواجهة ستطول، أم سيتم احتواؤها بمبادرات ودية تقودها أطراف دولية وإقليمية، وحول ما إذا كان الأمر سيقتصر على عمليات استنزاف عسكرية، دون تحقيق أهداف ردعية محدودة لدى الجانبين، أم أن الأمر سيتحول مع تطور الأوضاع وإصرار الجانبين على مواقفهما، إلى مواجهة مفتوحة على كل الاحتمالات الصعبة، بما ذلك توسع دائرة العمليات لتشمل مناطق أخرى .

 

سفير الإعلام العربي في فلسطين

رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.