
المجتمع الدولي والتحديات الفلسطينية الراهنة
بقلم : سري القدوة
السبت 14 آذار/ مارس 2026.
عبر المجتمع الدولي عن تخوفه وتعامله بحذر شديد مع إطلاق عمل "مجلس السلام" وابدي الاتحاد الأوروبي شكوكا جدية وواقعية حيال المجلس الذي أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال منتدى دافوس، حيث أكد قادة الاتحاد الأوروبي استعدادهم للتعاون مع واشنطن في إطار خطة السلام الشاملة، شرط احترام المعايير الدولية، والتصريحات الأوروبية جاءت في ختام قمة بروكسل، وشملت أيضا انتقادات لميثاق المجلس الجديد، ومواقف رافضة من دول حليفة مثل فرنسا، بريطانيا، وإسبانيا، في وقت أعلنت الولايات المتحدة سحب دعوتها لكندا للانضمام إلى المجلس .
ويرى اغلب قادة الاتحاد الأوروبي شكوكا جدية بشأن ميثاق "مجلس السلام" كون أن عدداً من عناصر الميثاق تطرح تساؤلات حول نطاق عمل المجلس وإدارته ومدى توافقه مع ميثاق الأمم المتحدة، وفي الوقت نفسه أكد الاتحاد الأوروبي انه على استعداد للعمل مع الولايات المتحدة على تنفيذ خطة السلام الشاملة في غزة، ومع مجلس سلام يضطلع بمهمته كإدارة انتقالية .
أن الهدف الأساسي من تشكيل المجلس هو الإشراف على إعادة إعمار غزة، إلا أن ميثاقه لا يحصر دوره في الأراضي الفلسطينية، ويبدو أنه يتطلع للعب دور أوسع قد ينافس الأمم المتحدة وتبلغ تكلفة العضوية الدائمة في المجلس مليار دولار، إلى جانب تحفظات الاتحاد الأوروبي، أعلنت إسبانيا رفضها المشاركة في المجلس، بحسب ما أكده رئيس الوزراء بيدرو سانشيز للصحافيين بعد القمة، كما أعربت كل من فرنسا وبريطانيا عن شكوكها حيال طبيعة المجلس وتركيبته، إذ استهجنت لندن دعوة وجهت إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للانضمام إلى المجلس، فيما اعتبرت باريس أن الميثاق بصيغته الحالية "لا يتوافق" مع التزاماتها الدولية، خصوصًا عضويتها في الأمم المتحدة .
وفي ضوء المتغيرات السياسية ومع اندلاع الحرب في المنطقة لا بد من التأكيد على أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين، وأهمية أن تأخذ السلطة الوطنية الفلسطينية دورها المركزي في إدارة القطاع، وأهمية الربط بين مؤسسات السلطة في الضفة وغزة، وعدم إنشاء نظم إدارية وقانونية وأمنية تكرس الازدواجية والتقسيم ولا بد من تفعيل دور الأمم المتحدة وأهمية القيام بمسؤولياتها حسب القانون الدولي ومحاسبة الاحتلال على جرائمه المنافية للقوانين الدولية .
ما يجري في قطاع غزة يتطلب سرعة تنفيذ خطة الرئيس ترمب بشكل كامل، وعدم ربطها في الحرب الإسرائيلية الأمريكية على ايران وتداعياتها الإقليمية بما يؤدي إلى انسحاب قوات الاحتلال ، وبدء عملية إعادة الإعمار، مع التأكيد على الدور المركزي للسلطة الوطنية الفلسطينية في إدارة القطاع وتوحيد الأرض الفلسطينية، وأهمية الربط بين مؤسسات السلطة في الضفة وغزة، وعدم إنشاء نظم إدارية وقانونية وأمنية تكرس الازدواجية والتقسيم، وفي الوقت نفسه يجب العمل على المضي قدما في تنفيذ برنامج إصلاحي وطني شامل، يهدف إلى تطوير وتحديث المنظومة القانونية والمؤسسية لدولة فلسطين، وترسيخ سيادة القانون، وتعزيز مبادئ الحكم الرشيد، والشفافية، والمساءلة، وضمان الفصل بين السلطات .
كما يجب العمل على الوقف الفوري للاستيطان، ووضع حد لإرهاب المستعمرين في الضفة الغربية بما فيها القدس، والإفراج عن الأموال الفلسطينية المحتجزة، ووقف جميع الإجراءات التي تؤدي إلى تقويض السلطة الفلسطينية وحل الدولتين، وأهمية التمسك بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وتجسيد دولته المستقلة كاملة السيادة على حدود الرابع من حزيران عام 1967، بعاصمتها القدس الشرقية، دولة واحدة، بنظام واحد، وقانون واحد، وسلاح شرعي واحد، تعيش بأمن وسلام مع جيرانها .
سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.