الاعلامي سري القدوة يكتب : الواقع الفلسطيني وترسيخ قيم العدالة والسلام

المجموعة: مقالات كتب بواسطة: نــداء الوطن

الواقع الفلسطيني وترسيخ قيم العدالة والسلام

بقلم : سري القدوة

السبت 28 شباط / فبراير 2026.

 

في ظل ما يتعرض له الوجود الفلسطيني من استهداف ممنهج، وما تواجهه دور العبادة من ضغوط واعتداءات متكررة من قبل قوات الاحتلال وما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة والمستجدات الميدانية الأخيرة، وطبيعة تصاعد اعتداءات المستعمرين على الفلسطينيين وممتلكاتهم ودور عبادتهم، سواء في بيرزيت والطيبة وعين عريك وبيت جالا وغيرها، وما يرافقها من اعتداءات على رجال الدين وتدنيس للمقدسات ومحاولات الاستيلاء على الأراضي، في ظل غياب المساءلة وتوفير الاحتلال الحماية لتلك الانتهاكات، بالإضافة إلى ما يجري من ممارسات إرهابية ترتكبها مدرية السجون العامة بتوجيهات من حكومة الاحتلال المتطرفة بحق عشرات الأسرى في سجون الاحتلال وتوسيع دائرة القمع الممنهج منذ بدء الإبادة الجماعية .

 

التصاعد المستمر لعمليات القمع الممنهجة بحق الاسرى إلى جانب استمرار جريمة التجويع، والحرمان من الحق في العلاج، وعمليات الإذلال والتنكيل اليومي التي يعيشونها، إلى جانب حالة الاكتظاظ، عدا عن استمرار معاناة الأسرى من انتشار الأمراض الجلدية وتحديدًا مرض (الجرب) الذي تحول إلى واحد من أبرز الأدوات لتعذيب الأسرى وإنهاكهم جسدياً ونفسياً، من خلال الإبقاء على الظروف والعوامل المسببة له قائمة دون تدخل طبي .

 

منظومة السجون الإسرائيلية تعد أبرز الأجهزة القمعية التي عملت على فرض واقع الإبادة في السجون، حتى تحولت إلى أداة قمع أساسية لقتل الأسرى، وتدميرهم جسدياً ونفسياً، فآلاف الأسرى في السجون يعانون اليوم من مشاكل جسدية ونفسية بدرجات متفاوتة، جراء واقع "التعذيب اللحظي" الذي يواجهونه .

 

إن هذه الممارسات تترافق مع إجراءات وقوانين إسرائيلية تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض من خلال تعديل أنظمة الأراضي والبناء والتخطيط وإضعاف آليات الرقابة، بما يقوض فرص الوصول إلى تسوية سياسية عادلة، خاصة في الحرم الإبراهيمي ومحيط القدس وبيت لحم مما يتطلب تفعيل آليات المساءلة الدولية وتعزيز دور المجتمع الدولي للضغط من أجل وقف الاعتداءات وحماية المقدسات ودعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني .

 

يجب العمل علي تعزيز التعاون والتنسيق المشترك في المجال الإنساني مع كافة المنظمات الدولية، وترسيخ قيم العدالة والسلام وصون المقدسات، في ظل الكارثة المتفاقمة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، ولا بد من توفير الحماية والدعم المناسب لطبيعة عمل جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في كل الأرض الفلسطينية سواء في الضفة الغربية او قطاع غزة، وأهمية التضامن والدعم العملياتي المقدم لها وتوفير الحماية لطواقم الإسعاف والعمل الإنساني، في ظل الاستهداف المتكرر وقتل المسعفين وطواقم الهلال الأحمر، كون أن استهداف العاملين في المجال الإنساني والطبي يشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني وتقويضاً لمرتكزات العمل الإنساني ومبادئه .

 

ومن المهم تكثيف الجهود الدبلوماسية والإنسانية للضغط من أجل ضمان دخول طواقم الهلال الأحمر لقطاع غزة، وتأمين ممرات إنسانية فاعلة، وتعزيز الدعم المالي والتقني للقطاع الصحي وخدمات الإغاثة، وضرورة العمل المشترك لحشد الدعم الدولي وحماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، بما يصون مبادئ الإنسانية والحياد والاستقلالية ويعزز صمود الشعب الفلسطيني .

 

يجب توثيق التكاليف الاقتصادية للاحتلال، والخسائر الجسيمة التي يتكبدها الاقتصاد الفلسطيني نتيجة استمرار الاحتلال والعدوان، وأهمية مساعدة الشعب الفلسطيني، دعماً لبناء مؤسسات الدولة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة وأجندة 2030 في فلسطين، ولا بد من مواصلة الدور المحوري لمنظمة التحرير الفلسطينية وأهمية دعم الشعب الفلسطيني، والاستمرار في تقديم كل أشكال الدعم الممكنة ضمن الإمكانيات المتاحة، بما يسهم في تعزيز التنمية الاقتصادية وتمكين المؤسسات الوطنية الفلسطينية .

 

سفير الإعلام العربي في فلسطين

رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.