
ظروف مأساوية تشهدها الأراضي الفلسطينية المحتلة
بقلم : سري القدوة
الاثنين 26 كانون الثاني / يناير 2026
انتشار مستويات قياسية للإمراض المعدية في قطاع غزة، بسبب موجات البرد وحرمان الأطفال من اللقاحات، وسط انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية نتيجة الحصار الإسرائيلي المستمر ومنع إدخال المساعدات الأساسية، بما فيها الطبية، وإنه في خضم ما يزيد على عامين من الحرب والعدوان الإسرائيلي المنظم على قطاع غزة، حرم الأطفال مرارا وتكرارا من اللقاحات الضرورية لحمايتهم من الأمراض التي يمكن الوقاية منها .
طقس الشتاء القاسي يحكم قبضته على غزة، بما يرافق ذلك من البرد الشديد والأمطار الغزيرة والفيضانات، ما يفاقم من مخاطر انتشار الأمراض التي بلغت بالقطاع مستويات قياسية أصلا، وأن سوء أوضاع المياه والصرف الصحي في مراكز الإيواء المكتظة، وانهيار النظام الصحي عوامل تساهم في انتشار الأمراض في القطاع، وتمنع سلطات الاحتلال المؤسسات الدولية من توفير اللقاحات الأساسية على مدار عامين من حرب الإبادة الجماعية التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي .
حكومة الاحتلال تواصل عرقلة تسجيل المنظمات الإنسانية ومنعها من العمل في قطاع غزة، ما يحرم المدنيين من الرعاية الطبية المنقذة للحياة، وإنه وبرغم الإعلان رسميا عن وقف الحرب على قطاع غزة إلا انه ولحتى ألان لم يتم التقدم المحرز في درء خطر المجاعة، وأن الوضع يبقى شديد الهشاشة في ظل غياب استمرار إغلاق جميع المعابر، وانعدام تدفق المساعدات الإنسانية والسلع التجارية، ولا بد من استمرار وقف إطلاق النار، لمنع انزلاق غزة مجددا نحو الجوع الكارثي .
ظروف الطقس الباردة تمثل مصدر معاناة إضافي لسكان أنهكتهم حرب قاسية استمرت أكثر من عامين، رافقتها عمليات تدمير وقتل ونزوح قسري، وأن المساعدات الحالية لا تزال غير كافية لتغطية الاحتياجات الأساسية وأن النازحين يواجهون البرد القارس والأمطار والرياح العاتية بعد تعرضهم لموجات متكررة من التهجير القسري في قطاع غزة، وتتعرض الملاجئ المؤقتة للتدمير وغرقها بالمياه، فيما تحجب الإمدادات الحيوية وتتفاقم الاحتياجات الطبية .
وبالمقابل ما تتعرض له جميع المناطق في فلسطين لا يقتصر على استهداف الشعب الفلسطيني فحسب، بل يمثل حربا شاملة على الأمة العربية والإسلامية وجميع الأحرار في العالم، وعلى قيم الحضارة والإنسانية جمعاء في ظل العدوان المستمر على المقدسات الإسلامية والمسحية وما يتعرض المسجد الأقصى المبارك، حيث بات يشكل هدفا مباشرا لسياسات الاحتلال، واستهداف فلسطين هو استهداف لكل الأمة ومقدساتها وقيمها، وان الاحتلال مازال يسعى لعزل القدس وفصلها عن محيطها الفلسطيني، وفرض تغييرات بالقوة على الواقع التاريخي والقانوني والسياسي في المدينة، بما يشمل محاولة تقسيم المسجد الأقصى زمانيا ومكانيا، وهو ما يمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي وحرية العبادة وحقوق المواطنين .
المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار باتت مهددة، وأن حكومة الاحتلال تواصل سياسة التسويف رغم تسلمها معظم الأسرى الأحياء والجثامين، باستثناء جثمان واحد تستخدمه ذريعة لعدم الانتقال إلى المرحلة التالية، وأن الاحتلال لا يسعى فقط لتعطيل الاتفاق فى قطاع غزة، بل تنفذ نهجا ممنهجا فى الضفة الغربية، عبر الاقتحامات وإعادة الهيكلة الأمنية، وآخرها اقتحام المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي في الخليل .
وتسعى حكومة الاحتلال الى الاحتفاظ بنحو 60% من قطاع غزة كمناطق ارتكاز عسكرية، مع الإبقاء على السيطرة على المعابر بما يمنع تدفق المساعدات الإنسانية بشكل كامل، فى ظل أوضاع إنسانية بالغة القسوة، خاصة مع موجات البرد والأمطار التي يعانى منها سكان القطاع .
سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.