
إرهاب المستوطنين والعدوان على الحقوق الفلسطينية
بقلم : سري القدوة
الأحد 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2025.
قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي الاستيلاء على 1800 دونم من أراضي بلدة سبسطية التاريخية، التي تعود إلى العصور الكنعانية الرومانية ومن أهم المواقع الأثرية في فلسطين، يشكل اعتداءا مباشرا على حقوق أهلها التاريخية والقانونية، وأن القرار يمس بشكل خطير بالطابع الإنساني والتراثي الذي تحمله هذه الأرض بما فيها من آثار وتاريخ كنعاني فلسطيني، وبساتين الزيتون المعمرة، والموقع الأثري الذي يمثل شاهدا حيا على تعاقب الحضارات في فلسطين .
الاستيلاء على هذه المساحة الواسعة، سيلحق ضررا فادحا بغالبية سكان سبسطية الذين يعتمدون على أراضيهم كمصدر رئيسي للرزق والانتماء، وان الإجراءات العملية التي يمارسها الاحتلال تهدف الى استمرار سياسات الاستعمار وإرهاب المستعمرين في الضفة الغربية، والتي تأتي ضمن نهج يرمي الى تغيير الواقع الديمغرافي والثقافي، وفرض وقائع غير قانونية على الأرض، في تجاوز صارخ لقواعد القانون الدولي، ولقرارات الشرعية الدولية التي تحظر الاستيلاء على الممتلكات الخاصة والعامة تحت الاحتلال .
ممارسات الاحتلال تجاه مجتمعات اللاجئين في الضفة الغربية من عدوان من قبل قوات الاحتلال والمستعمرين أدت منذ بدء العام 2025 إلى تهجير ما يقارب من 35 ألف لاجئ فلسطيني من مخيمات جنين، طولكرم، ونور شمس، ما أدى إلى توقف الخدمات التعليمية لما يقارب 4000 طالب وطالبة في عشرة مدارس تابعة للأونروا في تلك المخيمات .
التصعيد الممنهج والعنف القمعي من جانب المستوطنين ضد المدنيين الفلسطينيين، يؤدي الى عدم الاستقرار في الضفة الغربية وأن عدد هجمات المستوطنين وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، إذ سجل وقوع 264 هجوماً في شهر أكتوبر، وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، وهو أكبر عدد من هجمات المستوطنين في شهر واحد منذ أن بدأت الأمم المتحدة تسجيل هذه الحوادث في عام 2006".
وفي بيان مشترك دعت ألمانيا وإيطاليا وفرنسا وبريطانيا حكومة الاحتلال، إلى الالتزام بالقانون الدولي وحماية الفلسطينيين في الأراضي المحتلة وطالبت بإيقاف هذه الهجمات، كونها تبث الرعب بين المدنيين، وتلحق الضرر بالجهود الجارية لتحقيق السلام وبالأمن الدائم، "ويجب تحقيق الاستقرار في الضفة الغربية، فالنشاط الذي يزعزع الاستقرار يعرض نجاح الخطة ذات النقاط العشرين الخاصة بغزة، وآفاق تحقيق السلام والأمن على المدى الطويل للخطر".
سياسات الاستيطان التوسعية تشكل امتدادا لسياسات تهدف الى تفريغ الأرض من أصحابها الأصليين، واستبدال واقع قائم منذ قرون بواقع مفروض بقوة الأمر الواقع، وتواصل حكومة الاحتلال سيطرتها الاستعمارية وتثبيت وجود مستعمريها عبر توسيع التملك الفردي، والسعي لتغيير الجغرافيا والديموغرافيا وتقويض الأسس اللازمة لإقامة دولة فلسطينية، ضمن مسار سياسي وقانوني ممنهج لفرض السيادة الإسرائيلية على كامل الأرض الفلسطينية، وأن استمرار الاستيلاء على الأراضي وتهجير السكان وتقييد وجودهم تشكل نمطا ممنهجا من سياسات التطهير العرقي، وتهجير الفلسطينيين من مناطقهم التاريخية .
وبات من المهم تحرك المجتمع الدولي والمؤسسات القانونية والحقوقية وتحمله المسؤولية في مواجهة هذه الانتهاكات ووقف التوسع الاستعماري، ويجب على الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي اتخاذ خطوات عاجلة وفعالة لوقف كل إشكال الاستيطان وأهمية كشف مخاطره واعتباره جزءا من مسار سياسي يهدف إلى كسر القواعد القانونية التي تحمي الحقوق الفلسطينية في الأرض والممتلكات، كما لا بد من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الضغط على حكومة الاحتلال لإيقاف سياسات ضم الضفة الغربية التي تهدد الأمن والاستقرار وتقوض فرص الحل السياسي العادل .
سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.